بقلم: الدكتور سامي ناصر خليفة*

تختلف الانتخابات التشريعية الحالية في الكويت عن سابقاتها بمُمَيِّزات ثلاث هي: أن المواجهة بين أصحاب الفساد في المجتمع وقوى التحرر من قيود التبعية بات مُبَاشِرًا ومَصِيريًّا، وأن الحركة المطلبية اليوم تتميز باندفاعتها لكسر القيود، والأعراف السابقة، والخطوط الحمر، والتي وضعها البعض من أصحاب النفوذ لتأصيل مكتسبات غير مُستحقة لهم وللمقربين منهم على حساب الشعب ومستقبل أجياله.

 

أمَّا المَيْزَة الثالثة، فَتَكْمُن في أهمية قياس ردِّ الفعل الطبيعي من الشعب تجاه أحداث المنطقة، والتي أثمرت ديمقراطيةً في العراق وفلسطين، وسقوط حكومات كما حدث في لبنان وأفغانستان، ورياح عاتية من الغرب والشرق تدعو إلى التغيير، ومن الطبيعي أن تكون الكويت أولى المتأثرين بها، كونها تَملك أرضيةً أكثر خصوبةً من غيرها في منطقة الخليج.

 

من هنا تَكْمُنْ أهمية يوم التاسع والعشرين من الشهر الجاري؛ إذ إنَّ الكويت في هذا اليوم مَوْعُودة بتجاوز تاريخٍ مليءٍ بالتناقض، وَعَشْعَشَتْ فيه قوى الفساد والإفساد، و دخول مرحلة تُؤَسِّس لمؤسسة حقيقية لأجهزة الحكم، ولا يمكن أن يحدث ذلك ما لم يُدرك الشعب الكويتي أهمية دوره في إنجاح القوى الوطنية، بهدف تقوية موقفه في التصدي للتحديات المقبلة.

 

لقد مَرَّت البلاد بتاريخٍ مليء بالعثراتِ والأزمات، وخاضت معتركَ التنمية والتطور دون أسلحةٍ عصريةٍ، لتصل إلى نتيجةٍ قاسيةٍ ومحزنةٍ، فالناس أغرقوا بالديون، والتعليم والصحة من سيئٍ إلى أسوأ، وأزمات المياه والكهرباء تتفاقم، والشَّعب يرزح تحت نير (الشِّلَلِيَّة) والمحسوبية، وبات أسير الأمراض الفئوية والطائفية والقبلية التي يقتات عليها البعض المنتفع!

 

والأكثر غرابةً، أنَّه بدلاً من العمل على تنمية الدَّخل؛ فإنَّ الكويت تعيش في ظل اقتصاد ريعي غاية في البساطة، تعتمد فيه على النفط وبيعه وتوزيع عائداته منذ 60 عامًا حتى يومنا هذا، فلا خطط لِتَنْمِيَة البلاد ووضعها على سلم التنمية الإستراتيجية الصحيحة، وبدلاً من الاستثمار المالي في البشر، اندفع البعض إلى هدم الإنسان وقمعه، وتقييده بالأغلال، كي يستمر أصحاب النفوذ في الانتفاع غير المشروع مِن ثروات الكويت، وإلاَّ بماذا نُفَسَّر الطبقية التي تفاقمت في البلاد، إلى درجةٍ أصبحت فيها مجموعة مُعَيَّنَة تَتَمَيَّز بالفُحْشِ في الغِنَى وانتفاخ الجيوب، بينما الغالبية الساحقة تعاني من الفقر والحرمان!

 

ورغم الفوائض المالية الضخمة التي منَّ الله سبحانه علينا بها في الآونة الأخيرة؛ إلاَّ أنَّ كُلَّ خَوفِنَا أنْ تَتَكَرَّرَ اليَوْم الأزمة التي شهدتها بلادنا قبل أعوام، ويَتَطَلَّب حل الأزمة إخلاء المخزون المالي في البنوك الأمريكية، وليس بِمُسْتَغْرَبٍ على دوائر القرار في واشنطن أن تُباغت المنطقة بأزمة إستراتيجية أخرى!

 

إن المواطنين اليوم أمام محطةٍ تاريخيةٍ مهمةٍ في تاريخ الكويت، فإمَّا أن ينجحوا في إيصال مُرَشَّحي القوى الوطنية، وإمَّا أن يعودوا بنا إلى المربع الأول!

-------------

(*) أكاديمي كويتي.. alkhaldi4@hotmail.com

(**) نُشر بالتنسيق مع موقع (الحركة الدستورية الإسلامية) الكويتية على شبكة الإنترنت: http://www.icmkw.org