واشنطن- عواصم عالمية- وكالات الأنباء
في موقف غريب من نوعه وبالرغم من كافة الانتقادات الموجَّهة إليه دافعت واشنطن عن معاملتها لمئات السجناء الذين وضعتهم في معتقل جوانتانامو منذ ما يزيد على الأربع سنوات دون اتهامات رسمية ودون تحديد وضع قانوني واضح لهم؛ وذلك استباقًا لحكم قضائي أمريكي فيدرالي من المتوقَّع صدوره بشأن المعتقل ووضعيته.
من جهته طالب مجلس أوروبا بالتحقيق في عمليات نقل وترحيل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) لسجناء ومعتقلين عبر الأراضي الأوروبية بشكل غير قانوني.
ونقلت وكالة (رويترز) عن وزير العدل الأمريكي ألبرتو جونزاليس قوله إن بلاده "قامت بكل ما بوسعها في التعامل مع سجناء جوانتانامو"، فيما تتعرض واشنطن لانتقاداتٍ حادَّةٍ ومطالب واسعة بإغلاق المعتقل، ويأتي ذلك في وقت يُتوقَّع أن تتخذ المحكمة العليا الأمريكية قرارًا بشأن دستورية المحاكم العسكرية المُقامة بالمعتقل لسجنائه؛ حيث رجَّح الوزير الأمريكي أن تتخذ المحكمة قرارَها اليوم الأربعاء أو غدًا الخميس 29 يونيو بحد أقصى بشأن هذا الملف.
وتقول الإدارة الأمريكية إنها تسعى لإعادة معتقلي جوانتانامو الذين يفُوق عددُهم 540 سجينًا إلى بلدانهم، لكنها تتردَّد في ذلك بذريعة غياب ضمانات حقيقية بأنهم لن يتعرضوا للتعذيب.
وقد كثَّفت واشنطن في الآونة الأخيرة تحركاتها في معالجة ملف سجن جوانتانامو بعد أن أقدم ثلاثةٌ من المعتقلين- سَعُودِيَّان ويمني- على الانتحار بحسب مزاعم أمريكية؛ حيث رفضت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون فتح تحقيق مستقل حول ذلك بعد تقارير طبية ظهرت بوجود آثار تشريح على الجثث الثلاث، وقد بحثت الولايات المتحدة مع كل من أفغانستان والسعودية ظروف وشروط تسليمهما مواطنيهما المعتقلين بجوانتانامو.
![]() |
|
فرانكو فراتيني |
على صعيد آخر قالت فضائية (الجزيرة) الإخبارية إن مجلس أوروبا قد تبنَّى بشكل رسمي تقريرًا يدعو للتحقيق في تواطؤ عدد من الدول الأوروبية بـ"شكل مباشر أو غير مباشر" في عمليات تهريب سُجناء من جانب وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ودعا المفوض العدلي بالاتحاد الأوروبي فرانكو فراتيني إلى إجراء تحقيقات وطنية شاملة في التقرير الصادر عن مجلس أوروبا بشأن عمليات تهريب السجناء، وهو ما يخلق مشكلةً دبلوماسيةً جديدةً أمام إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن.
من جهتها أدانت الجمعية البرلمانية بمجلس أوروبا في قرارٍ لها تواطؤ الدول الأوروبية المعنية "بمعرفة مسبقة" مع عمليات تهريب السجناء التي قامت بها (CIA)، وقالت (الجزيرة) إن الجمعية دعت الدول الأعضاء إلى إعادة النظر في اتفاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة في المجال الأمني، وتلك المُتَعَلِّقة بوضع القوات الأمريكية المنتشرة في أوروبا واستخدام البنى التحتية العسكرية أو غيرها؛ وذلك بهدف التأكد من تطابق هذه الاتفاقات مع المعايير الدولية لحماية حقوق الإنسان.
وجاء في قرار الجمعية البرلمانية الأوروبية أن الولايات المتحدة قد أقامت "شبكةً متداخلةً" تم فيها تهريب ونقل مئات الأشخاص، كما أشار القرار إلى أن بعض الأشخاص الذين اشتُبِهَ أحيانًا بأنهم مجرد مشجعين أو مُناصرين لما يسمى بمنظمات "إرهابية" تعرَّضوا للاختفاء والاعتقال السري والنقل غير القانوني من دولة إلى أخرى بما فيها دول تمارس التعذيب، طبقًا لتقرير ديك مارتي رئيس لجنة التحقيق التي شكَّلها مجلس أوروبا لبحث هذه المسألة.
وجاء في قرار الجمعية أيضًا أن "بعض الدول ساعدت بمعرفة مسبقة الولايات المتحدة في القيام بمثل هذه العمليات غير القانونية، وغيرها
