إسلام آباد- وكالات الأنباء

في زيارة حملت طابعًا أمنيًّا بالأساس وأطَّرت لمجموعة جديدة من التحركات في منطقة هي الأكثر سخونةً واشتعالاً في العالم طالبت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس خلال زيارتها أمس الثلاثاء 27 يونيو 2006م إلى باكستان بزيادة التعاون الأمني بين كل من باكستان وأفغانستان والولايات المتحدة فيما دعته بـ"الحرب على الإرهاب"، على صعيد آخر شدَّدت باكستان من إجراءاتها الأمنية والعسكرية في مناطق القبائل الحدودية مع أفغانستان بعد زيارة رايس التي دافعت "بشدَّة" عن الرئيس الأفغاني حميد قرضاي.

 

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن رايس بعد محادثاتها مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف قولها إن البلدين- باكستان وأفغانستان- "حليفان جيِّدَان للولايات المتحدة"، وأكَّدَت رايس على ضرورة أن يُوَحِّد البلدان جهودَهما لمواجهة ما وصفته بـ"تهديد القاعدة وطالبان"، وذلك بعد التصعيد الأخير لنشاط حركة طالبان في مناطق جنوب ووسط أفغانستان وإعلان زعيم طالبان المُلاَّ عمر عن سيطرة الحركة مُجَدَّدًا على جنوب أفغانستان.

 

وكانت رايس قد اعتبرت- قُبيل وصولها إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد لإجراء مباحثات مع الرئيس برويز مشرف- أن أمام البلدان الثلاثة "مشكلة صعبة جدًّا" في المنطقة، وقالت رايس إن المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان تُشَكِّل "مُشكلةً مُعقدةً" وقالت إن "تلك المنطقة كانت خطرةً على مدى مئات السنين، وعلينا العمل من أجل جعل نشاط القاعدة وطالبان في المنطقة الحدودية مُستحيلاً".

 

ونقلت (BBC) عن رايس قولها: "علينا العمل أكثر على التعاون بين الولايات المتحدة وأفغانستان وباكستان في المنطقة، علينا التركيز على ما يمكننا أن نفعله لزيادة التعاون"، ولكنها أشادت بجهود إسلام آباد وكابول في محاربة القاعدة وطالبان، مُشَدِّدةً على أن "العمل المشترك بينهما قد يُسَهِّل الأمور".

 

يُذْكَر أن التوتر بين باكستان وأفغانستان قد تصاعد مؤخرًا؛ بسبب العنف المتزايد في الأقاليم الأفغانية الجنوبية والشرقية، والاتهامات الأفغانية المتكررة لباكستان بالضلوع في هذا الأمر، واعتبر الرئيس الأفغاني حميد قرضاي أن مُقاتلي حركة طالبان ينطلقون من الأراضي الباكستانية، وقد تناولت مباحثات رايس في إسلام آباد المخاوف الباكستانية تجاه الاتفاق النووي المُتَوَقَّع بين كل من واشنطن ودلهي.

 

على صعيد آخر أعلن وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قاصوري- في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع نظيرته الأمريكية كونداليزا رايس في إسلام آباد أمس الثلاثاء- أن بلاده قرَّرَت نشر عشرة آلاف جندي في مناطق القبائل المحاذية للحدود مع أفغانستان لتعزيز القوات الموجودة وتعدادها 80 ألف جندي ينتشرون على طول الحدود لوقف عمليات التسلل.

 

الرئيس الأفغاني حميد قرضاي

 

أمَّا رايس فقد قالت طبقًا لما نقلته إخبارية (الجزيرة) الفضائية إنها سوف تتوجه اليوم الأربعاء 28 يونيو 2006م إلى العاصمة الأفغانية؛ حيث سوف تلتقي بالرئيس الأفغاني حميد قرضاي، الذي دافعت بـ"شدة" عنه في مواجهة انتقادات وجَّهتها له تقارير صحفية أمريكية مؤخرًا، وقالت التقارير أيضًا إنه يفتقد بعض الدعم بالداخل وكذلك دعم الحكومات الأجنبية، وأكدت رايس أن قرضاي "يُؤدِّي عملاً صعبًا للغاية بشكل جيد"، وأضافت "هذا زعيم غير عادي، سندعمه دعمًا كاملاً".

 

كما سوف تلتقي رايس في أفغانستان بكبار قادة التحالف الدولي الذي يُشارك في محاربة مقاتلي القاعدة وطالبان.