نواكشوط- وكالات الأنباء
فيما يعد خطوةً موريتانية نحو الاستقرار السياسي، أظهرت النتائج التي أعلنتها السلطات الموريتانية أمس الإثنين 26 يونيو تأييد الشعب الموريتاني الدستور الجديد بأغلبية ساحقة في الاستفتاء الذي جرى في البلاد الأحد الماضي.
فقد أعلن وزير الداخلية الموريتاني محمد أحمد ولد محمد الأمين أن نسبة الموافقة على الدستور الجديد بلغت 96.97%، فيما عارضه ما نسبتهم 1.42%، بينما كانت نسبة الأصوات الباطلة 1.61%، مشيرًا إلى أن نسبة الإقبال بلغت 76.5%.
وتأتي هذه النتائج بعد فرز جميع الدوائر التي تمَّ فيها الاستفتاء والتي يزيد عددُها على الـ200 دائرة، إلا دائرة واحدة فقط لم يتم فرز الأصوات فيها، ولا تؤثر نتيجتها إطلاقًا على النتيجة النهائية، وتحتاج هذه النتائج إلى موافقة المجلس الدستوري في البلاد لكي تكون نافذةً في الحياة السياسية الموريتانية.
وتنص أبرز البنود في الدستور الجديد على تحديد ولاية الرئيس بـ10 سنوات فقط على فترتين دون أية فرصة جديدة للترشح، كما ينص الدستور على أن يكون الرئيس مُستقلاً وليس منتميًّا لأي حزب سياسي، بما يُنهي أية إمكانية لسيطرة حزب واحد على الحياة السياسية، وهو الأمر الذي كان قد أدخل موريتانيا في حالة من القهر والفساد السياسي طوال الفترة الماضية، وبخاصة تحت حكم الرئيس المخلوع معاوية ولد أحمد الطايع، والذي أُطيح به في انقلاب عسكري أغسطس الماضي.
كما يمنح الدستور الرئيس صلاحية تعيين رئيس الوزراء، إلا أنه يمنح البرلمان صلاحية إقالته أو حجب الثقة عنه بما يضمن مشاركة كل المؤسسات في العملية السياسية.
لكنَّ الأوضاع السياسية في موريتانيا تستند في غالبيتها على الأساس القبلي، وهو ما كان عاملاً في تنامي الممارسات غير الديمقراطية من جانب نظام ولد الطايع، كما يشكي السكان المنحدرون من أصول أفريقية من تمييز ضدهم من جانب السكان المنحدرين من أصول عربية، إلا أن هذه المشكلة كانت ترتبط بالدرجة الأولى بفسادِ النظام المخلوع الذي كان ينتمي معظم أفرادِه إلى العِرق العربي.
وفي ردِّ فعل على النتائج، أكد رئيس المجلس العسكري الحاكم في البلاد أعلى ولد محمد فال ترحيبه بهذه النتائج، مشيرًا إلى أن الشعب الموريتاني استطاع أن يثبت رغبته في التصدِّي للأوضاع غير الديمقراطية في البلاد.
ويتسم ولد فال عن غيره من قيادات الانقلابات في القارة الأفريقية بتنفيذه تعهداته السياسية التي أطلقها بعد وقوع الانقلاب، عندما أكد أن المجلس العسكري سوف يترك الحكم بعد فترة من الإصلاحات السياسية، وقلَّّص المجلس العسكري فترةَ الإصلاحات بعد ضغوطٍ من الأطراف المعارضة، وبالتالي سوف تُجرى الانتخابات الرئاسية الأولى من نوعها تحت الدستور الجديد في مارس من العام 2007م بدلاً من أغسطس أو سبتمبر من ذات العام.