أدان المرصد المصري للحقوق و الحريات إحالة أكثر من 800 معتقل إلى المحاكمات العسكرية منذ إقرار قانون حماية المنشآت مخالفة للقانون وانتهاك صارخ لمعايير العدالة .


قالت وحدة رصد انتهاكات سير المحاكمات العادلة بالمرصد المصري للحقوق والحريات في بيان لها أن 837 معتقلًا تم إحالتهم إلى القضاء العسكري منذ إقرار قانون حماية المنشآت في 27 من أكتوبر الماضي .


وأوضحت الوحدة أن هذا العدد من الإحالات إلي القضاء العسكري يعتبر الأكبر فى شهر واحد بالمقارنة الي ما تم من إحالات للقضاء العسكري بعد ثورة 25 يناير 2011.


وقال المرصد المصري للحقوق والحريات إن المحكمة العسكرية بأسيوط بدأت بالفعل فى نظر أول قضية لاثنين منتمين لجماعة الإخوان المسلمين بعد تطبيق قانون المنشآت العامة، إذ قامت بتأجيل نظر قضية كل من عبد الرازق عبد الحميد عبد الرازق ومحمد محمد على إلى جلسة الغد للاستماع إلى شهود الإثبات؛ حيث تم اتهامهم من قبل نيابة شمال المنيا قطع السكة الحديد وحيازة أسلحة نارية في القضية رقم 154 / 103 لسنة 2014 جنايات عسكرية أسيوط.


ويقرر قانون تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية أن تتولى القوات المسلحة "معاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها فى تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية"، بما فى ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكبارى وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل فى حكمها.


وأكدت وحدة رصد انتهاكات معايير المحاكمات العادلة بالمرصد المصري للحقوق و الحريات أن الكتاب الدوري الصارد من النائب العام رقم 14 لسنه 2014 بتاريخ 11 نوفمبر 2014 الماضي (لدى المرصد نسخة منه) شرعن للنيابة العامة إحالة قضايا سابقة لإقرار قانون حماية المنشأت إلي النيابة العسكرية .


وأوضحت الوحدة أن إحالة وقائع سابقة علي إقرار القانون إلي المحاكم العسكرية تعتبر مخالفة واضحة وصريحة لمبدأ الأثر الفوري حيث تقضي القاعدة العامة في تطبيق قانون العقوبات من حيث الزمان بإعمال الأثر الفوري للنص العقابي .


ويقصد بالأثر الفوري في تطبيق قانون العقوبات أن يتم تطبيق قانون الواقعة . ويُقصد بقانون الواقعة ذلك القانون الذي كان نافذا وقت ارتكاب الجريمة . فإذا صدر قانون جديد ولم يكن أصلح للمتهم فإنه يتعين تطبيق القانون الجنائي السابق على الأفعال التي وقعت قبل إلغائه بالقانون الجديد.


فيما أكد المرصد علي رفضة بالأساس لإحالة أي مدني الي القضاء العسكري الإستثنائي و الذي أجمعت كافة المعاهدات و المواثيق علي رفض محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية والتي تمثل إهدارا للعدالة و لمعايير المحاكمات العادلة .


حيث تمثل هذه الإحالات المستمرة الي القضاء العسكري إنتهاك صارخ و شرخ واضح للعدالة و أيضا تجاه المواثيق الدولية التي صدقت عليها وتعهدت مصر بالإلتزام بما فيها بإنتهاكها المادة رقم 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة رقم 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة السابعة من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب وتخالف المادة الثانية والرابعة من المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية المعتمدة من قبل الأمم المتحدة .


إن رفضنا للمحاكمات العسكرية للمدنيين يمثل احترام إنسانية البشر، والتزام مصر بالعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية، الذى ينص بوضوح على ضوابط وضمانات المحاكمة العادلة لكل إنسان، والتى منها المساواة أمام القضاء، وأن تكون القضية محل نظر منصف وعلنى من قبل محكمة مستقلة حيادية.


وهذه الضوابط لا تتحقق فى المحاكمات العسكرية التى تتميز بأنها سريعة وخاطفة وليس بها نفس درجات التقاضى الموجودة بالقضاء الطبيعى، ناهيك عن مثول الأطفال أمام المحاكم العسكرية.


و يطالب المرصد المصري للحقوق و الحريات بمنع إحالة المدنيين الي القضاء العسكري ، كما يطالب بالوقف الفوري لأي محاكمات المدنيين السارية أمام القضاء العسكري وإحالتهم إلي القضاء المدني مع منع إحالة أي مدني في المستقبل إي كانت جريمته إلي محاكمات استثنائية تهدر فيها قيم الحق والعدالة.