الخرطوم- نيويورك- وكالات الأنباء

في خطوة جديدة من شأنها إضفاء المزيد من التعقيد فيما يتعلق بملف الأوضاع في إقليم دارفور المشتعل غرب السودان وتعطيل تطبيق اتفاق أبوجا للسلام في دارفور شَكَّكَ جناح الزغاوة بحركة تحرير السودان- والذي يتزعمه ميني أركوي ميناوي الذي وقَّع على اتفاق أبوجا- في جدية حكومة الخرطوم بشأن نزع سلاح مليشيات الجنجاويد والقبائل العربية الأخرى في الإقليم.

 

ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن متحدث باسم الحركة قوله: "إن عدم الجدية في نزع السلاح سيؤثر بشكل سلبي على تنفيذ اتفاق أبوجا"، وأوضح المتحدث أن الجنجاويد منتشرون على نطاق واسع ويملكون كمياتٍ كبيرةً من الأسلحة.

 

يأتي هذا بعد أن بدأ الجيش السوداني في جمع أسلحة الجنجاويد والقبائل الخارجة عن القانون طبقًا  لتصنيف الحكومة السودانية لها بولاية جنوب دارفور؛ حيث سَلَّم نحو 750 شخصًا أسلحتَهم بمنطقة داوس غرب مدينة نيالا عاصمة الولاية، وهي العملية الأولى من نوعها، وقد تَمَّت بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والسفارتين الأمريكية والبريطانية بالخرطوم.

 

وقد أعدَّت سلطات الولاية بطاقات بأسماء من سَلَّموا سلاحهم، مع وعد من الحكومة السودانية لهم بمساعدات لتحسين ظروفهم المعيشية؛ حيث ترغب الحكومة السودانية من وراء ذلك التَّحَرُّك في إقناع المجتمع الدولي بالتزامها باتفاق أبوجا، وبأن تنفيذه على أرض الواقع هو أهم ضمانة لتحقيق الأمن بالإقليم.

 

 كوفي عنان

 

من جهة أخرى تتواصل الضغوط الدولية على الخرطوم لإقناعها بنشر قوات حفظ سلام دولية تحت غطاء الأمم المُتَّحدة بالإقليم؛ حيث أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان استمرار رفض الرئيس السوداني عمر البشير لهذه المسألة.

 

وأضاف عنان- في مؤتمرٍ صحفي عقده أمس بمقر المنظمة الدولية في نيويورك- أنه سوف يلتقي بالرئيس السوداني على هامش قمة الاتحاد الأفريقي المقررة في العاصمة الجامبية بانجول في الثاني من يوليو المقبل لمحاولة إقناعه بالتراجع عن موقفه هذا.

 

وقال عنان إنه سوف يُجْرِي مشاوراتٍ بشأن هذا الموضوع مع بقية القادة الأفارقة في القمة، مُنَوِّهًا بأن المنظمة الدولية سوف تسعى لمساعدة الحكومة والشعب السُّودانِيَيْن وأهل دارفور، مُؤَكِّدًا أن مسألة انتشار القوات الدولية لن تكون ضروريةً إذا تمَّت حماية سكان الإقليم.

 

الموقف الأمريكي لم يكن كذلك؛ حيث نحا إلى المزيد من التشدُّد في هذه المسألة، فقد ذكر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية آدم إيرلي أن بلاده سوف تُواصل ضغوطَها لنشر قوات دولية بدارفور، وقال- في مؤتمر صحفي بواشنطن أمس السبت-: إن الجهود الدبلوماسية الأمريكية تستند إلى إجماع دولي على ضرورة نقل مهمة حفظ السلام في الإقليم من الأفارقة للأمم المتحدة.

 

وكان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية المُسْتَقيل روبرت زوليك- وهو أحد الوسطاء الرئيسيين في اتفاق دارفور- قد اقترح مؤخرًا "إجبار الخرطوم" على نشر القوات الدولية في الإقليم.