أصدرت وحدة رصد انتهاكات حقوق الإنسان  أثناء الحرب علي الإرهاب تقريرها الأول برصد الانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين في شمال سيناء من جانب قوات الجيش والشرطة أثناء تطبيق حالة الطوارئ خلال 45 يومًا الأولى .


وقالت الوحدة في تقريرها  تحت عنوان "حصاد الطوارئ" إن قوات الجيش استمرت في ارتكاب الجرائم بحق المدنيين دون توقف وكأن إعلان حالة الطوارئ كان لفتح المجال لقوات الجيش والشرطة في توسيع نطاق انتهاكاتها من ناحية النطاق الجغرافي وكمية الانتهاكات المرتكبة بحث المدنيين.


إذ بعد مرور 45 يومًا من إعلان حالة الطوارئ "نصف المدة المقررة لحالة الطوارئ" رصد المرصد المصري للحقوق والحريات ارتكاب الجيش للجرائم الآتية بحق المدنيين تمثلت في الآتي:


القتل خارج اطار القانون: 65 شخص، منهم 14 قتلوا في ظروف غامضة


الإصابات: 42 شخصًا

الاعتقال: 330 شخصًا

عدد القتلى من القوات المسلحة : 2


وقالت وحدة رصد انتهاكات حقوق الإنسان أثناء الحرب علي الإرهاب بالمرصد المصري للحقوق و الحريات أنه ومنذ إعلان حالة الطوارئ شرع الجيش المصري بإخلاء المنطقة الحدودية ما بين رفح الفلسطينية و المصرية حيث تم تدمير ما لا يقل عن 800 منـزل، وأُخلي قسرًا قرابة 1,165 عائلة من منازلها، بمعدل 10 آلاف شخص نزح العديد منهم  إلى مدينة العريش فيما استوطن اخرون لدى أقاربهم وذويهم .

 

وقد مضت السلطات قُدماً بعمليات الإخلاء، متجاهلة تماماً الضمانات الرئيسية التي يقتضيها القانون الدولي، بما فيها إجراء عمليات تشاور مع السكان، وإعطاؤهم مهلة مسبقة كافية، وتقديم تعويضات كافية لهم عن الخسائر التي لحقت بهم، وتوفير مساكن بديلة إلى أولئك الذين لا يستطيعون توفيرها لأنفسهم، الأمر الذي يجعل عمليات الإخلاء تلك غير قانونية.


وقد أثارت الخطط المتعلقة بتوسيع عرض المنطقة العازلة نحو 500 متر أخرى مخاوف من احتمال ازدياد عمليات الإخلاء القسري في الأسابيع المقبلة.


وأشار التقرير إلي أن إعلان حالة الطوارئ مثل مزيدًا من الحلول الأمنية وتعقيدًا للأزمة لا حلها، وقد ظهر جليًّا أن استخدامه كان وفقط لأهداف سياسية بحتة منبتة الصلة بالمحافظة على الأمن القومي أو حالة المدنيين في شمال سيناء بل شاهد الجميع العنف القاتل الذي مارسته قوات الجيش  في تعاملها مع المدنيين في إطار حالة أشبه بالثأر لضحايا العملية الإرهابية .


ويؤكد المرصد المصري علي أن  تلك الانتهاكات  التي تقوم علي ارتكابها قوات الجيش والشرطة بحق المدنيين تساعد علي النمو السرطاني للإرهاب في سيناء، والإهدار غير المحدود للحقوق الآدمية للمواطنين، والإهانة الفظة للأعراف السائدة في المجتمع البدوي علي مدى عقود من الزمان.


إن المرصد المصري وهو إزاء هذه الحقائق وهذه الانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها قوات الجيش والشرطة بحق المدنيين التي ترقى إلى جرائم حرب ليهيب بالصليب الأحمر الدولي ومجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة وغيرها من منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية أن تتخذ ما يلزم لرفع الحجب المتعمد عما يرتكب من انتهاكات في سيناء و المساعدة في توثيق الانتهاكات التي تتم بشكل مستمر بدون انقطاع منذ أحداث 30 يونيو 2013 الماضي .


كما يطالب السلطات المصرية بالوقف الفوري لعمليات التهجير القسري وهدم المنازل، والبحث عن خيارات بديلة للحل الأمني، والعمل على إحداث تنمية حقيقية في شبه جزيرة سيناء، وإشراك أهلها في الثروات العظيمة التي تزخر بها الجزيرة، والتصالح مع الأهالي والقبائل التي تضررت من الأحداث السابقة، وتعويض الأسر والأهالي عن أية أضرار قد لحقت بهم خلال الأحداث الماضية واحالة المتسببين في ذلك للمحاكمة العادلة والعاجلة، وإلا فستظل سيناء بؤرة توتر ومصدر إزعاج وقلاقل للأمن القومي المصري على المدى الطويل.