ياسر الزعاترة

بقلم: ياسر الزعاترة
هناك الكثير من (الفذلكة) والذكاء وأحيانًا تسديد الفواتير في الحديثِ عن العلاقةِ المضطربة وغير المستقرة بين الحركة الإسلامية والسلطة ها هنا في الأردن، فيما المعادلة أكثر بساطةً ووضوحًا لمَن أراد أن يراها على حقيقتها بعيدًا عن تبريراتِ اللحظة الراهنة.
المعادلة المذكورة هي ذاتها التي تحكم علاقة الحركات الإسلامية في مصر واليمن والمغرب وموريتانيا ومختلف الدول العربية بسلطاتها الحاكمة، مع العلم أنَّ حماس ليست موجودةً في تلك الدول، وليس ثمة زرقاوي أيضًا.
المعادلة ببساطة هي سلطة ومعارضة، بل معارضة جذرية، وجذرية هنا لا تعني بالضرورة انقلابية، بقدر ما تشير إلى توافر طرحٍ أيديولوجي مغاير، وأقله برنامج سياسي ومجتمعي مختلف، حتى لو تمَّت المعارضة من خلال العملِ السلمي والدستوري، مع أن تلك الجذرية ليست مهمة، ولو تقدم تيار من اليسار أو يسار الوسط، بل حتى علماني حداثي الصفوف بعيدًا عن حزب السلطة أو الصيغة المعتمدة للحكم لما ترددت السلطات الحاكمة في التعاطي معه بذات الروحيةِ التي تتعاطى من خلالها مع الحركة الإسلامية؛ أي المطاردة والتشويه والتحجيم، مع الحرصِ على عدمِ تفجير معارك تضر بالوضع العام للدولة واستقرارها (أيمن نور المصري مجرد مثال).
منذ النصف الثاني من الثمانينيات ونحن نسمع عن اضطرابٍ في العلاقةِ بين الحركة الإسلامية والحكومة هنا في الأردن، ولو تتبعنا ما كُتب منذ ذلك الحين لكان بوسعنا انتقاء مئات المقالات ونشرها هذه الأيام كما لو كانت حديثة، سواءً في الهجوم على الحركة الإسلامية ومؤسساتها، أم في الدفاع عنها، أم في إمساك العصا من الوسط والتحدث عن العلاقة التاريخية الإيجابية بين الطرفين.
منذ النصف الثاني من الثمانينيات صارت الحركة الإسلامية معارضة لا لزومَ لها بعد انتهاء دورها في تحجيم اليسار والتنظيمات الفلسطينية، وهكذا صار لزامًا على السلطةِ أن تشرع في تحجيمها؛ الأمر الذي بدأ بالفعل في مختلف المواقع، من المساجد إلى النقابات إلى الجامعات، وجرى خلال التسعينيات الدخول إلى الجامعات وإنشاء تجمعات تواجه المدَّ الإسلامي، مع قدرٍ من التدخل المباشر في شئونها، وصولاً إلى قانون الصوت الواحد.
فاصلة التجربة البرلمانية لا تغير في المعادلةِ الآنفة الذكر، فقد جاءت لأسباب داخلية وخارجية لا صلةَ لها بالحركةِ الإسلامية، وفي العموم فمعادلة التحجيم لم تتغير، بل تأكدت من خلال قانون الصوت الواحد في البرلمان عام 93.
في التسعينيات كان ملف الاشتباك هو ما قيل إنه خطاب التطرف لدى بعض أجنحة الحركة، ونهاية التسعينيات جاء ملف حماس، الأمر الذي يتكرَّر هذه الأيام ومعه ملف التطرف والإرهاب، وإن بدا أن لفتحه أبعادًا أخرى تتعلق بتبرير التوقف مليًّا قبل المُضي في برنامج الإصلاح السياسي، مع العلم أن مطالبةَ الحركة الإسلامية بإعلان التخلِّي الكامل عن حماس هو سعي عملي لشقِّ صفوفها، ومن ثَمَّ حرمانها من الشعبيةِ في أوساط نصف المجتمع بعد الحدِّ من نفوذها في نصفه الآخر بطرقٍ مختلفة يعرفها المعنيون، فيما يدرك العارفون أن موقفَ الحركة الإسلامية هنا من حماس لا يزيد عن مواقف مثيلاتها في العالم العربي.
بلغةِ السياسة والسلطة والحكم يبدو الموقف طبيعيًّا بامتياز، ولو انتهت صلاحية هذه الملفات لجيء بأخرى، الأمر الذي يتكرَّر بطرقٍ مختلفةٍ في فلسطين ومصر والمغرب واليمن ومختلف الدول العربية، ولن تتوقفَ السلطة، أية سلطة، عن مطاردةِ معارضتها وتحجيمها بكل الوسائل الممكنة، ناهيك عن أن تتصدق عليها، بدليل أن السلطة "الإسلامية" في السودان قد طاردت، وما زالت تطارد معارضتها، وهي إسلاميةٌ أيضًا، وكذلك الحال في إيران، لكنَّ السؤال هو سؤال الطرف الآخر وطريقة ردِّه عل