الخرطوم- عواصم- وكالات
تبنَّت الخرطوم وجوهانسبرج موقفًا مُتَشَدِّدًا من مسألة التدخل الدولي العسكري في إقليم دارفور غرب السودان؛ باعتبار أن نشر قوات حفظ سلام دولية في الإقليم سوف يزيد من اشتعال الوضع الأمني هناك، وسيكون بمثابة تدخل أجنبي سافر في الشأن السوداني، وقالت الخرطوم أمس الثلاثاء 20 يونيو 2006م إن مسألة نشر قوات تابعة للأمم المتحدة في دارفور لِتَحِلَّ مَحَل القوة التابعة للاتحاد الأفريقي هناك مسألةٌ "غير مطروحة للنقاش".
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن الرئيس السوداني عمر حسن البشير تصريحاتٍ له في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الجنوب أفريقي ثابو مبيكي خلال زيارة الأخير للخرطوم، وقال فيها البشير إن قوات الأمم المتحدة غير مقبولة؛ لأنها سوف تأتي إلى السودان بـ"طموحات إمبريالية واستعمارية"، وهو موقفٌ يخالف الضغوط التي تبذلها الأمم المتحدة وواشنطن من أجل إرسال قوة تابعة للمنظمة الدولية لدارفور؛ باعتبار أن قوات الاتحاد الأفريقي الموجودة في الإقليم- والمُكَوَّنة من سبعة آلاف جندي- "لا تملك الموارد اللازمة" لحفظ الأمن في الإقليم.
وقال البشير في تصريحاته أيضًا: "إن السودان لا يرفض الأمم المتحدة ولكنه لن يقبل بأي حال من الأحوال بقوات للأمم المتحدة؛ لأن هذه القوات لها جدول أعمال إمبريالي واستعماري"، وشدد البشير على أن إحلال قوات دولية محل الأفريقية هو أمر "لن يحدث أبدًا".
من جانبه قال مبيكي في المؤتمر الصحفي: "إن جنوب أفريقيا مهتمة بأن ترى الأمم المتحدة تُسَاعِد بصورة تُوافِق عليها حكومة السودان والاتحاد الأفريقي"، وأضاف: "ولكننا لم نأتِ هنا لمناقشة هذه القضية"، ولا يُعَبِّر مبيكي عن موقف بلاده فحسب من هذه القضية بل عن موقف أفريقي عام؛ لأن بلاده ترأس مجلس الأمن والسلم الأفريقي أحد أهم مؤسسات الاتحاد الأفريقي.
وقال مبيكي إن أي تدخل في دارفور لا يمكن أن يتم دون موافقة الحكومة السودانية، وأضاف أن أي قرار بشأن نشر القوات الأممية ينبغي أن يكون نتيجةَ تشاور بين الخرطوم والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، مُشيرًا- طبقًا لما نقلته إخبارية (الجزيرة) الفضائية عنه- إلى أن بلاده مهتمة بإيجاد رؤية توافق عليها الخرطوم والاتحاد الأفريقي.
وكان مُتَوَقَّعًا أن يواصل مبيكي- الذي وصل إلى الخرطوم في زيارة ليوم واحد- الضغط على الخرطوم للموافقة على إرسال بعثة للأمم المتحدة، ولكن هذا لم يحدث.
وفي واشنطن وكرد فعل أمريكي على هذا الموقف دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية آدم أيريلي السودان إلى تأييد نشر القوة الدولية، إلا أنه رفض التعليقَ على تصريحات الرئيس السوداني، وردًّا على سؤال عمَّا إذا كانت الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى سوف "تفرض" هذا على السودان قال أيريلي: "ليس هذا خيارنا المفضل".
من جانبها قالت مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية جينداي فريزر للصحفيين في أوغندا أمس الثلاثاء: إن حكومة السودان انهمكت مرةً أخرى فيما ادعته فريزر بأنه "أساليب المماطلة"، وأضافت: "حتى قبل نشر قوات الاتحاد الأفريقي هناك عارضوا القوات الأفريقية، والآن يقولون إنهم لا يريدون سوى القوات الأفريقية".
وتابعت المسئولة الأمريكية تصريحاتها الهجومية قائلةً: "من الواضح أن الأمم المتحدة ستذهب إلى هناك، وأعتقد أنه سيكون في مصلحة الحكومة السودانية أن تبدو متجاوبةً بدلاً من أن تُجْبَر على شيء سيحدث حتمًا".
وكان الرئيس السوداني قد قال أمام البرلمان السوداني أول أمس الإثنين إنه لن يسمح بنشر قوة تابعة للأمم المتحدة ما دام في الحكم، ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا) عنه قوله إنه قطع على نفسه عهدًا بقيادة المقاومة ضد أي تدخل عسكري من الأمم المتحدة إذا حدث في دارفور.
من جهته دَعَّم الاتحاد الأفريقي على لسان رئيس المفوضية الأفريقية ألفا عمر كوناري موقف الحكومة السودانية، وقال إن الخرطوم قد تتبنَّى "خطًّا أخف"، لدرجة جهة أنها يُمْكِن أن تقبل قوةً للأمم المتحدة لا تستند في تفويضها على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يُخَوِّلُها استخدام القوة، وقال كوناري أيضًا خلال زيارته إلى دارفور أمس الثلاثاء إن شيئًا لا يمكن أن يتم دون موافقة الحكومة السودانية.
ونقلت (رويترز) عنه تصريحات للصحفيين في الفاشر- عاصمة إقليم شمال دارفور- حول هذا الملف: "الأمر سيتم معالجته في محادثات، لمعرفة كيف يمكن تنفيذ اتفاق أبوجا على أفضل وجه"، وأكَّد الدبلوماسي الأفريقي على الحاكم الإقليمي يوسف كبير أنه من الأهمية شرح اتفاق السلام المُبْرَم في الخامس من مايو الماضي لأهالي الإقليم؛ حيث يَتَّخِذ العديد منهم موقفًا متشككًا أو عدائيًّا من الاتفاق، وقال لحاكم شمال دارفور: "حتى على الرغم من أن الصراع كان طويلاً إلا أنني ما زلت متفائلاً بأن السلام يقف على بابنا".
وأنهى تصريحاته بالقول: "اتفاق أبوجا هو خطوةٌ إلى الأمام، وحل وسط جيد ومقبول بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في السلام".