بقلم- حبيب أبو محفوظ
![]() |
|
حبيب أبو محفوظ |
يشهد القاصي والداني أن الإخوان المسلمين في الأردن كانوا ولا زالوا من أول المدافعين بدمائهم وأموالهم ومنابرهم وأقلامهم عن أمن الأردن، ومنعته ضد أي استهدافٍ خارجي أو داخلي، وذلك منذ اللحظة الأولى لتأسيس الجماعة في 19/11/1945م، بل ويُعتبر الدفاع عن الأردن- في أدبيات الجماعة- من الواجبات الفرضيِّة والعقدية التي لا تقبل الشك أو التلوين، وهو الأمر الذي تتوارثه أجيال الجماعة جيلاً إثر جيل حتى اللحظة.
كثيرًا ما سمعنا ونسمع عبر الإعلام المسموع والمقروء والمرئي، والذي تشرف على أغلبه الجهات الرسمية في البلاد عن وجوب الحفاظ على المصلحة الوطنية كونها الركيزة الأساسية لقوة البلد، وكونها عاملاً مُهمًّا في استقرارِ وازدهار الدولة، وهو الأمر الذي تتنافس للحفاظ عليه وعلى استمراريته جميع المؤسسات الإسلامية والوطنية والأهلية كلٌ من موقعه، ولا يختلف اثنان على أن الإخوان هم أول مَن دعا لذلك وسعى لتحقيقه واقعًا معيشًا على الأرض، والسؤال المتجدد لمصلحة مَن يتم استهدافهم؟!
إن استهداف الإسلاميين بهذه الصورة عبر الصحف والتلفزيون الرسمي، لا يعبِّر مطلقًا عن أي وحدةٍ وطنيةٍ بل يقع تحت خانة "صب الزيت على النار"، وعلى الجميع تحمل المسئولية وعدم إعطاء الأمر أكثر مما يستحق، وقد أكدت الحركة الإسلامية مرارًا وتكرارًا أن تصريحات الدكتور أبو فارس "الفقهية" تعبِّر عن شخصه الكريم فقط، ولا تعبِّر عن رأي الحركة الإسلامية بالمطلق، علمًا بأن التصريحات التي نشرتها فضائية "العربية" محرفةٌ ومنقوصةٌ، والواجب هنا التحقق والتثبت قبل الاتهام فضلاً عن التنفيذ ومن ثم التشهير وقلب الحقائق.
إن استهدافَ نواب الشعب الأربعة، واعتقالهم ومن ثَمَّ ترحيلهم إلى جنوب الأردن في سجن هو بالأصل مُعدٌّ لأشد وأخطر المجرمين يعتبر إهانةً لكلِّ مواطن أردني يفاخر بانتمائه لهذا الوطن، وما قام به النواب الإسلاميون الأربعة يُعتبر من جملةِ واجباتهم الاجتماعية الملقاة على عاتقهم، وهو تقديم واجب العزاء الذي هو بالأخص للأحياء وليس للأموات، ولا نعتقد بأن ما قام به النواب الأربعة يستدعي اعتقالَهم بهذه الصورة المهينة!!
ثم منذ متى أصبح الواجب الاجتماعي في عرف "البعض"، جريمةً يستحق عليها فاعلُها السجن والإهانة، والواجب جاء لأكبر وأعرق العائلات الأردنية وهي عشيرة "بني حسن"، فضلاً عن أن هذا الأمر كفلته الديانات السماوية الثلاث.
داخليًّا يتميز الأردن بأنه بلد الأمن والأمان، بدليل استقرار العديد من الجاليات العربية فيه، والتي وجدت في الأردن ملاذها الآمن، مع عدم إغفال أن الأردن يقع بين فكي كماشة فاحتلالٌ أمريكي من جهته الشرقية، وصهيوني من ضفته الغربية، ومرد ذلك يعود إلى حالة اللُّحمة والشعور بالمسئولية التي يستشعرها كل مواطن أردني، الأمر الذي ساعد طويلاً على استقرار الوطن، رغم المكائد التي تُحاك ضده واستهدافه من جانب الكيان الصهيوني سواء عبر التصريحات الداعية لكونه جزءًا لا يتجزأ من دولتهم المزعومة، أو من خلال الدسائس والمكائد التي يحيكونها ضده والتي تقع على رأس أولوياتهم البغيضة، والسؤال لماذا إظهار أن هناك شرخًا بين أبناءِ الشعب الواحد؟!!
استهداف الأردن يأتي من محاولاتِ استنزاف خيراته وأرضه وهوائه دون رحمةٍ أو شفقة، والأفضل لكتََُّاب "التدخل السريع" الحديث عن خطورة هذا الأمر وتعبئة صفحات الجرائد تحذيرًا وإنذارًا بهذا الخطر الحقيقي، وإعطاء مَن يقف في وجهه دورهم الحقيقي في التحذير والتذكير.
وليس أدل على ذلك ما قاله اليهودي اليميني زئيف جابوتنسكي، حيث قال: "إن الأمة اليهودية لن توافقَ مطلقًا على سلخ شرقي الأردن عن جسد فلسطين الذي تربطها به صلاتٌ تاريخي
