بقلم: حسين محمد إبراهيم*
الخُط (بضم الخاء) هو زعيم عصابة شهير في صعيد مصر، عرفناه في النصف الأول من القرن الماضي، ونُسجت حوله الكثير من الأساطير، ومما يروى عنه وعن عصابته تلك القصة الشهيرة، وذلك عندما تلقفت العصابة أحد الفلاحين البسطاء، يسوق أمامه جاموسته التي يملكها، كي يبيعها في السوق، وبعد أخذٍ وردٍّ بينه وبين بعض أفراد العصابة، أطلقوه هو وجاموسته، شريطةَ أن يأتيَ لهم (بالحلاوة) بعد بيعها.
وبالفعل بعد البيع اشترى الفلاح البسيط بعض الحلويات، وذلك إطعامًا لأفراد العصابة الذين أرادوا (الحلاوة)، وفي طريق عودته تتلقفه العصابة مرةً ثانيةً، والرجل بسذاجته يُعطيهم الحلويات وهو يظن أنه قد نجا منهم، بسبب ما اشتراه، لكنه يجد نفسه وقد جرجروه إلى المغارة، ويجد العصابة مجتمعة، وقالوا له: قرَّرنا محاكمتك، وهذه هي المحكمة، وينبري أحد أفرادها ممثلاً للادعاء، ويتحدث عن ذلك الفلاح المجرم الخطير، اللص النصاب، الذي باع جاموسته وأكل حقَّ هؤلاء الشرفاء، الذين يعانون، ويعيشون في المغارة، وذلك من أجل بسطِ الأمن والسلام لأمثاله، ليصدر بعد ذلك الحكم على الفلاح المجرم "يُعدم وتُصادر أموالُه".
وإذا بالفلاح الساذج يصرخ ويولول، ليهمسَ له أحد أفراد العصابة: استأنف، ويفرح الرجل، هل لي حق الاستئناف، ويسارع: استأنفت، وبعد ساعةٍ تعقد المحاكمة من جديد، وتعلن قبولها للاستئناف وتخفِّف من حكمها على الفلاح الساذج، وينطق القاضي: يُخلى سبيل المجرم، ويُصادر ماله، ليهتفَ الفلاح: يحيا العدل.. يحيا العدل.
بمنطق الخُط، أصرَّت الحكومة على عدم دفع تعويضاتٍ لمن حُبس احتياطيًّا ثم تبيَّن أنه كان بريئًا، ويكفيه أنه قد أُطلق سراحُه بعد حبس لم يتوفرْ له فيه أدنى حقٍّ من حقوق الإنسان.
لكننا في النهاية نقول: إن كانت الحكومة تتأسى بـ(الخُط) فإننا نعد الشعبَ أن لا نجعله ذلك الفلاح الساذج الذي هتف: يحيا العدل!!
------------------
* نائب رئيس كتلة الإخوان بمجلس الشعب