أديس أبابا- وكالات الأنباء

في خطوةٍ من شأنها زيادة حدة الأزمة الصومالية والأوضاع المشتعلة في البلاد في حال إقرارها.. دعا مجلس السلام والأمن الأفريقي لنشر قوات حفظ سلام أفريقية في الصومال، فيما اتهمت إثيوبيا قوات المحاكم الشرعية في مقديشيو بالقيام بما أسمته "أعمالاً استفزازيةً" على الحدود، ونفت توغلها بالأراضي الصومالية.

 

وقالت قناة (الجزيرة) الفضائية إن المجلس التابع للاتحاد الأفريقي حثَّ المفوضية الأفريقية على "العمل والتنسيق مع الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا إيجاد"- صاحبة مبادرة إرسال قوات أفريقية إلى الصومال في مطلع العام الماضي 2005م- من أجل "اتخاذ الإجراءات اللازمة لنشر قوات لحفظ السلام بشكل مبكر في الصومال"، مجددًا طلبه السابق من مجلس الأمن الدولي برفع حظر الأسلحة المفروض على هذا الصومال لتسهيل نشر القوات.

 

وكان مجلس الأمن والسلم الأفريقي قد أصدر بيانًا بعد مشاورات مطولة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أدان فيه النزاع والقتال داخل وحول مقديشيو والأحداث في جوهر وأماكن أخرى من الصومال، مع ما أدى إليه ذلك من الإضرار بالمدنيين، في مغالطةٍ منطقيةٍ واضحةٍ لتطور الأحداث في الصومال.

 

وناشد المجلس في بيانه كلَّ الفصائل الصومالية "الامتناع عن اتخاذ أي إجراء قد يزيد الموقف سوءًا"، مطالبًا إياها بالسعي للحوار ودعم الحكومة المؤقتة في البلاد، في محاولةٍ واضحةٍ للالتفاف على التقدم الكبير الذي حققته المحاكم الشرعية في الصومال مؤخرًا سياسيًّا وأمنيًّا.

 

ولإكمال الحلقة حول المحاكم الشرعية اتهمت إثيوبيا قوات المحاكم بالقيام بما ادعت أنه "أنشطة استفزازية" على الحدود بين البلدين؛ للتغطية على عملية التوغل المحدود للقوات الإثيوبية أمس السبت 17 يونيو في الأراضي الصومالية بعمق 90 كيلو مترًا بمنطقة تُدعى دللو.

 

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان لها: إن "متطرفين لا يمتُّون بصلة إلى السلام والاستقرار قاموا انطلاقًا من قرية بلدوين الصومالية القريبة من الحدود بأنشطة استفزازية ضد إثيوبيا"، بدون ذكر تفاصيل.

 

وكانت إثيوبيا قد أبدت قلقًا شديدًا بعد انتصارات المحاكم الأخيرة، وما دعته أديس أبابا بـ"تقدم الإسلاميين في اتجاه حدودها"، وحثَّت المجتمع الدولي إلى "التحرك سريعًا جدًّا" عبر إرسال قوة دولية لحفظ السلام.

 

وقد أكد شهود عيان وسكان محليون وصولَ قوات إثيوبية إلى منطقة لوق الصومالية، وكذلك أكثر من 100 شاحنة إثيوبية قد وصلت إلى المنطقة الواقعة على الطريق إلى مدينة بيداوا؛ حيث مقر الحكومة الصومالية المؤقتة، كذلك ذكر عددٌ من أعضاء البرلمان الصومالي- رفضوا عدم الإفصاح عن أسمائهم- وجود سبعة ضباط إثيوبيين في بيداوا ذاتها.

 

أما زعيم اتحاد المحاكم الشرعية شيخ شريف شيخ أحمد فقد نفى ما تدعيه إثيوبيا، مؤكدًا أن التدخل الإثيوبي في الصومال يهدد الاستقرار في البلاد، بما في ذلك الموقف السياسي لحكومة بيداوا المؤقتة، وقال إن المحاكم تتفاوض مع إثيوبيا، لكنه وعد "بعدم شنِّ هجومٍ عليها"، ونفى ما يتردد من شائعات عن علاقة المحاكم بتنظيم القاعدة.

 

يُشار إلى أن هناك نزاعًا حدوديًّا بين كل من إثيوبيا والصومال على إقليم الأوجادين الواقع في الجنوب الشرقي لإثيوبيا؛ حيث تعيش أقلية صومالية مُهْمَلة في تلك المنطقة؛ مما أدى إلى حرب طاحنة بين البلدين في العام 1978م على الإقليم انتهت بهزيمة الصومال وسيطرة إثيوبيا على الإقليم.