صنعاء- الرياض- وكالات

في تطوراتٍ جديدةٍ قد تؤدي إلى فتح تحقيق جنائي قد يؤدي بدوره إلى فضيحة جديدة للإدارة الأمريكية أعلن أقارب ومحامو أُسَر اثنين من معتقلي جوانتنامو- الذين أعلنت السلطات الأمريكية مؤخرًا عن انتحارهم- أنهم غير مقتنعين بالرواية الأمريكية حول ظروف انتحار ذويهم، مرجِّحين فرضيةً أخرى تقول إنهم قد قُتِلوا.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن محامي أسرة السجين اليمني علي عبد الله أحمد تصريحاتٍ قال فيها إن الأسرة ترفض دفنَه وتطالب بالتحقيق في وفاته، وشككت أُسَر المعتقلين الثلاثة في أن يكونوا- وكلهم ملتزمون- قد انتحَروا؛ لأن ذلك مبدئيًّا يُعتبر خرقًا كبيرًا لمبادئ العقيدة الإسلامية، وكانت السلطات الأمريكية قد قامت يوم الجمعة الماضي بتسليم جثة أحمد والسجينين السعوديين الآخرين الذين ادَّعت انتحارهم.

 

وقال خالد الأُنسي- وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان في تصريحات لوكالة (رويترز)- إن أسرة علي أحمد ترفض دفنَه وتطلب إجراءَ تشريحٍ لمعرفة السبب الحقيقي وراء وفاته، والذي قال الجيش الأمريكي إنه وزميليه قد شنَقوا أنفسهم بالملابس وأغطية الأَسِرَّة في زنزاناتهم، وأضاف أُنسي أن المدَّعي العام في اليمن وافق على طلب من أسرة علي عبد الله أحمد للتحقيق في وفاته.

 

وكانت صنعاء قد طلبت يوم الخميس الماضي من السلطات الأمريكية التحقيق في الحادث، وأعربت اليمن عن قلقها بشأن مصير معتقلِين يمنيين آخرِين لا يزالون محتجَزين في جوانتنامو.

 

على صعيد متصل شَكَّكَت عائلة أحد السَّعُودِيَيْن اللذَيْن قيل إنهما انتحرا في فرضية الانتحار، وأعلن ناهز غازي العتيبي- وهو ابن عم أحدهما ويُدعى مانع العتيبي- أن الحكومة السعودية قد تسلمت جثمانيهما و"أمرت بإجراء تشريح طبي لمعرفة الأسباب الحقيقية لوفاتهما".

 

ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن العتيبي قوله إن جثمان ابن عمه وجثمان السعودي الآخر- ويُدعى ياسر الزهراني- قد وصلا إلى الرياض في ساعةٍ مبكرةٍ من صباح أمس السبت 17 يونيو 2006م، وإن أهاليَهما تمكنوا من مشاهدة الجُثْمَانَيْن، وأشار العتيبي إلى أن الأمر بتشريح جثة ابن عمه أتى بعد أخذ موافقة العائلة.

 

ونقل العتيبي رفضَ العائلة للرواية الأمريكية حول انتحار المعتقلين الثلاثة- في سابقة هي الأولى من نوعها في المعتقل- وقال: "إن ما عرفناه من مساجين زملاء لابن عمي كانوا معه في السجن أنه كان مُسلمًا ملتزمًا" مُنَوِّهًا أن الإسلام يُحَرِّم الانتحار.

 

وحول ظروف اعتقاله قال العتيبي إن ابن عمه الراحل كان من أكثر المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب وللمعاملة القاسية؛ لأنه "كان لا يُبدي أي تعاون مع المحقِّقين الأمريكيين"، وأشار إلى أن عائلته لم تتلقَّ من ابنها عندما كان في المعتقل "سوى رسالة بريدية واحدة منذ اعتقاله"، وختم العتيبي قائلاً: إن العائلة "تَعتبر ابنها شهيدًا، ولا تتلقَّى التعازي بل التهاني باستشهاده".