كتب- عبد المعز محمد

بدأت ملامح خطة عربية تنسج خيوطَها مصر والسعودية والأردن وسوريا لإيجاد مخرج للأزمة الفلسطينية الراهنة في الظهور، وقد بدأت ملامح الخطة بالقمَّة التي شهدتها القاهرة بين الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس صباح السبت، ثم قمة أخرى مرتقبة بين مبارك والعاهل الأردني عبد الله الثاني بشرم الشيخ صباح اليوم الأحد، ويلي ذلك بيومين قمة ثالثة بين مبارك والرئيس السوري بشار الأسد يوم الثلاثاء القادم، وفي المقابل فإن الخط مفتوح بين الرئيس المصري والعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز.

 

وقد أكدت مصادر قريبة الصلة بالأحداث أن ملامح الخطة تشمل استقالة حكومة حماس مع التأكيد على أن هذه الاستقالة جاءت لحماية الشعب الفلسطيني من الاقتتال الداخلي، وفي المقابل الضغط على محمود عباس والسلطة الفلسطينية وخلفهما حركة فتح بقبول تشكيل حكومة تكنوقراط يكون لحماس فيها دورٌ بارزٌ، على أن تقوم حركة فتح بإصلاحات هيكلية في صفوفها، وأن تُوقف التصعيد ضد حركة حماس، وأن يَتخذ الرئيس أبو مازن قرارًا بإلغاء الاستفتاء على وثيقة الأسرى المزمع إجراؤها نهاية الشهر الجاري.

 

وأكدت المصادر أن ملامح هذه الخطة قد تجد لها مساحةً على أرض الواقع منتصف الأسبوع المقبل بإعلان رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية استقالةَ حكومته وتكليف أحد الشخصيات التكنوقراط التي تثِق فيهم حماس ليتولى مسئوليةَ الحكومة، وطبقًا لما أكدته المصادر ذاتها فإن هذا الحل كان أحدَ الحلول التي قدمتها حماس نفسها بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في مارس الماضي، وهي أن تشكِّل حكومةَ وحدة وطنية أو حكومة حمساوية كاملة وأخيرًا حكومة تكنوقراط.

 

 بشار الأسد

 

أما عن الدور السوري فقد أشارت المصادر إلى أن الرئيس بشار الأسد سيلعب دورًا ضاغطًا علي قيادات حماس الموجودة في دمشق- وعلى رأسهم خالد مشعل- كما سيقوم بشار بممارسة ضغوط مماثلة على قيادات فتح ومنظمة التحرير المرتبطة بدمشق.

 

وألمحت المصادر ذاتها إلى أن المملكة العربية السعودية مارست ضغوطًا قويةً على قادة حركة حماس بقبول المبادرة العربية للسلام كحل ومخرج للأزمة الراهنة، إلا أن الضغوط لم تلقَ صدًى لدى قادة حماس.

 

على جانب آخر وبَّخ مسئولون مصريون وفدَ الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ما يقوم به أنصار حركة فتح في الأراضي الفلسطينية، وأكد المسئولون المصريون أنه إن لم تتوقف عمليات التصعيد فإن مصر قد تسحب يدَها عن الملف الفلسطيني كله.

 

وكان عباس قد نفى- في تصريحاتٍ للصحفيين في القاهرة بعد اجتماعه مع مبارك- وجود تدخل مصري في الشأن الفلسطيني، كما انتقد عباس الآليةَ الأوروبيةَ المقترحَة لتحويل المساعدات إلى الفلسطينيين دون المرور عبر الحكومة الفلسطينية وقال إنها غير كافية، مؤكدًا أن إلغاء دور الحكومة يعني إلغاء دور السلطة.

 

وفيما يتعلق بتنظيم الاستفتاء على وثيقة الأسرى يوم 26 يونيو الجاري قال عباس إنه مصرٌّ عليه في حال فشل الحوار الوطني.

 

أما المتحدث باسم الرئاسة المصرية سليمان عواد فقد أكد أن المحادثات تناولت نتائج الاتصالات المصرية بالجانبين الفلسطيني والصهيوني والأطراف الإقليمية والدولية لتهدئة الأوضاع وضمان انسياب المساعدات للشعب الفلسطيني.