بغداد- واشنطن- وكالات الأنباء

أكدت هيئة علماء المسلمين بالعراق وجود مخططاتٍ لزرع الفتنة الطائفية في العراق بعد مقتل ممثلها في البصرة الشيخ يوسف حسان أمس، فيما حمَّل الحزب الإسلامي في العراق قوات الاحتلال مسئولية ذلك الحادث، وبينما تواصلت تحقيقات الجيش الأمريكي في الانتهاكات التي يرتكبها جنوده بالعراق، تلقت الخطط الأمريكية في العراق دعمًا من مجلس النواب ومن الأمم المتحدة.

 

ففي تعليق هيئة علماء المسلمين على اغتيال ممثلها في البصرة الشيخ سوف حسان، أكدت الهيئة وجود مخططات لتصفية الوجود السني في المدينة ذات الغالبية الشيعية في الجنوب العراقي، وأشارت الهيئة إلى أن الخطط الأمنية الحالية في بغداد لا تحمي إلا من ينفذ مخططات التصفية، موجهةً الاتهام إلى وزير الداخلية السابق بيان جبر صولاغ- الذي يحتل منصب وزارة المالية الحالي- بالمسئولية عن سيطرة الميليشيات الطائفية الشيعية على قوات الأمن وإدارات السجون بما يسمح بتنفيذ مخططات الفتنة الطائفية.

 

كما اتهم الحزب الإسلامي في العراق قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية بالمسئولية عن هذه الجريمة.

 

إلى ذلك، أكد نائب وزير العدل العراقي باشو إبراهيم علي في تصريحاتٍ لجريدة (واشنطن بوست) الأمريكية أن الميليشيات الشيعية تسيطر على إدارات السجون العراقية مطالبًا القوات الأمريكية بعدم تسليم إدارات السجون التي تسيطر عليها للحكومة العراقية قبل حل هذه المشكلة، موضحًا أن الميليشيات الشيعية تسيطر على السجون "من أعلى إلى أدنى مستوى".

 

كما أشار إلى أن حراس السجون يرفضون تسليم قرارات وزارة الداخلية بالإفراج عن معتقلين سنة، حيث يفرجون عن المعتقلين من أنصارهم ويقومون بإعدام المعتقلين السنة، مشددًا على أن الوزارةَ غير قادرة على تسلم مسئوليات السجون.

 

في خصوص التحقيقات الأمريكية في الانتهاكات التي ترتكبها عناصر من قوات الاحتلال الأمريكية ضد العراقيين، تسلَّم القائد الجيش الأمريكي في العراق بيتر شياريلي تقريرًا عن مجزرة الحديثة، وذلك وفق ما ورد على لسان الناطقة باسم قوات الاحتلال متعددة الجنسيات ميشيل هينج، إلا أن أية تفاصيل لم ترد عما ورد في التقرير.

 

وتواجه مجموعة من عناصر القوات الأمريكية اتهاماتٍ بالتورط في مقتل 23 مدنيًّا عراقيًّا عُزَّلاً من السلاح دون أية مبررات في منطقة الحديثة بالعراق نوفمبر الماضي.

 

من جانبٍ آخر، أصدر شياريلي أوامر بالتحقيق في الاتهامات الموجهة للقوات الأمريكية بالتسبب في مقتل 3 عراقيين أثناء اعتقالهم في سجن أمريكي في محافظة صلاح الدين، وأشار بيان عسكري أمريكي إلى أن التحقيقات سوف تعمل على كشف ملابسات هذا الحادث الذي وقع 9 مايو الماضي.

 

في سياق الوضع الأمني، أعلن الجيش الأمريكي عن فقد جنديين أمريكيين ومقتل ثالث في حادث إطلاق نار على قوة أمريكية لتنظيم المرور جنوب غرب العاصمة العراقية بغداد؛ وذلك على الرغم من الخطة الأمنية التي بدأت منذ حوالي 4 أيام في بغداد، وأشار بيان لوزارة الدفاع الأمريكية أن عمليات بحث تجري لمعرفة مصير الجنديين المفقودين.

 

وفي كربلاء، تواصلت الاحتجاجات الشعبية ضد اعتقال القوات الأمريكية لرئيس مجلس محافظة كربلاء عقيل الزبيدي، فيما دافع الأمريكيون عن الخطوة مشيرين إلى أنه مسئول عن تنظيم هجمات ضد القوات الأمريكية والعراقية.

 

سياسيًّا، أعلنت الأمم المتحدة أن الأمين العام للمنظمة كوفي عنان قد وافق على الطلب الذي تقدَّم به كل من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ورئيس الوزراء العراقي جواد المالكي لتقديم دعم سياسي ومالي، وتلزم الخطة التي سيتم تقديم المساعدات بمقتضاها الحكومة العراقية باتخاذ بعض الخطوات السياسية والاقتصادية والأمنية.

 

وفي السياق نفسه، تلقت الإدارة الأمريكية دعمًا من مجلس النواب عندما مرر المجلس أمس قرارًا رمزيًّا يضع ملف العراق ضمن ما يُسميه الأمريكيون "الحرب على الإرهاب"، فيما رفض القرار تحديد موعدٍ لسحب القوات الأمريكية من العراق، وقد شهد التصويت انقسامًا واضحًا بين أنصار الحزبين الجمهوري والديمقراطي؛ حيث اتهم الجمهوريون الديمقراطيين بالضعف في "الحرب على الإرهاب"، فيما أكد الديمقراطيون أن سياسة الإدارة الأمريكية في العراق أبعدت الأنظار عن الحرب على تنظيم القاعدة.

 

وفيما يتعلق بالقوات البريطانية في العراق، أكد مسئولون بريطانيون أن أي انسحابٍ عسكري بريطاني من العراق لن يكون فجائيًّا، وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن الموقف سيتضح عندما تبدأ قدرات القوات العراقية في التحسن، ويأتي هذا الموقف على الرغم من تأكيد الحكومة العراقية قدرة القوات العراقية على تسلم المهام الأمنية بحلول الشهر القادم، كما نفى البريطانيون التقارير التي تحدثت عن نية اليابانيين الإعلان عن سحب قواتهم من العراق نهاية الشهر القادم.