بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ؛ فإن علماء الأزهر الأحرار ودعاته الشرفاء يباركون انتفاضة الشباب المسلم التي جرت الدعوة إليها بدءا من الجمعة القادم بإذن الله الموافق الثامن والعشرين من نوفمبر الجاري وإلى أن يشاء الله بكسر هذا الانقلاب الدموي الغاشم وذلك نصرة لهوية الأمة الإسلامية وإعلاء للقيم العليا بها؛وإعمالا لسنة التدافع التي ذكرها رب العزة بقوله {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ...}(البقرة ٢٥١)


إن الثورة المصرية وهي تخوض معركتها الفاصلة مع قوي الاستبداد والطغيان داخلياًَ وخارجياً ، لتؤمن إيماناً راسخاً لا يتزعزع ، أن الانقلاب العسكري الغادر ، بكل دوائره ، قد تورط في خيانته الكبري ، وأصبح لايستطيع التراجع عنها خطوة واحدة ، وهي محاولة طمس الهوية الإسلامية ومحاربة المشروع الإسلامي بصورة علنية لأول مرة منذ عشرات السنين ، وقد تجلت هذه الخيانة للقاصي والداني وبخاصة بعد الذي نطق به زعيم العصابة الخائنة عبد الفتاح السيسي ، حيث قال بالحرف الواحد "لن نسمح أن تكون سيناء منطقة خلفية لتهديد أمن اسرائيل " وهذا هو العنوان الصحيح لجريمة الانقلاب والانقلابين بما تشمله من تفاصيل ومراحل ، سرية أو علنية ،يفرضها النظام الصهيوأمريكي بصورة مباشرة ، ويلعب بأدواتها جميعاً ، بطريقة جعلت الدور الأكبر لعصابة الانقلابيين هي استئصال الحركة الاسلامية بكل أطيافها وتوظيف عملائه المغروسين في جسد الأمة في شتى المجالات لإنفاذ هذه المؤامرة الكبرى التي جعلت مصر بكل تاريخها وشعبها و بكل وزنهاالتاريخي مجرد حارس تابع لأمن الكيان الصهيوني ؛ بما يوجبه هذا الدور الأثيم من قتل واعتقال ومطاردة للشرفاء ، وتحويل ربيعها خريفا مجدبا ، وحلما ضائعا ، وصرف الجيش المصري عن دوره الأساس وإجباره على أن يكون سلطة احتلال لشعبه بدلا من حمايته وحماية حدوده وأمنه


حتى وصل الأمر إلى تكوين دولة جديدة في مصر سماها بعضهم (جمهورية الخوف ) حيث يتم فيهااعتقال أي رافض لما تصنعه عصابة الانقلابيين ولو كانوا من العلماء المعدودين من أمثال الدكتورالمهندس محمد علي بشر والدكتور الأزهري محمود شعبان أو من الناشطين السياسيين كالصحفي القبطي المحترم رامي جان ، بالإضافة إلى اعتقال عشرات الآلاف من الرجال والنساء والشباب والأطفال ،ووأد الحريات وغياب كل حقوق الإنسان.


ولذا فنحن نقدر الدعوة لهذه الانتفاضة ونهيب بالثوار الأحرار من شتى الجهات والهيئات أن يكونوا على أعلى درجات الوعي والحيطة والحذر من مؤامرات الانقلابيين الموتورين الذين باغتتهم هذه الدعوة ؛ فأصيبوا بما يشبه الجنون والسعار ؛وأطلقوا أبواقهم الإعلامية المحرضة لاستحلال دماء المسالمين الشرفاء ،وصرح كبار شيوخ العسكر بأن رفع المصاحف من فعل الخوارج ! مع أن الحقيقة التاريخية المعروفة أن الخوارج لم يرفعوا المصاحف قط ، وما خرجوا على سيدنا علي رضي الله عنه إلا بعد رفع المصاحف والدعوة إلى التحكيم من قبل جيش الشام بقيادة سيدنا معاوية رضي الله عنه ،لكن الانقلابيين وشيوخهم يزيفون التاريخ عمدا ليخدعوا عوام الناس ويخيفوهم ولا ندري ماذا يخيف في رفع المصاحف لإبراز الهوية أصلا ؟


كما نؤكد من جديد على مبدأ السلمية المبدعة لهذا الحراك الثوري - على خلاف مزاعم كهنة الانقلابيين من الإعلاميين الكذبة - وعدم الانجرار وراء استفزازات الذين يريدون جر الثوار إلى العنف ليجدوا مسوغا لمزيد من سفك الدماء الذي أوغلوا فيه بطريقة غير مسبوقة !


والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

 

04 صفر, 1436 هـ= 26/11/2014م