بقلم: مصطفى الرعيض*

عندما تكون الحرية منًّا وفضلاً.. وتكون الحقوق كرًّا وجذبًا.. عندها تثبت أحكام الظلم ويصدر العفو العام فَيُشكر الحاكم ويُلام المواطن!! فما أبطأ سيرنا.. وما أثقل ليلنا.

 

وأنا هنا لا أقلل من قيمة إطلاق سراح المسجونين، أو أستهين بهذه الخطوة.. لكني كنت أعلق آمالاً وأبني أحلامًا على أن تكون الخطوات أكبر من هذا وأجرأ.. وأن تكون فرصة لإعادة النظر في القوانين الاستثنائية ومحاكمها الجائرة وإلغائها من على خارطة البلاد وأذهان العباد.. هذه القوانين الجاثمة على صدور الليبيين.. والسيف المسلط على رقاب الأحرار في كل حين.

 

فرحة لم تكتمل كما يقولون!! وخطوة ناقصة يعتريها التشوه.. وليس معنى كلامي أنني لم أفرح برجوع الأب إلى أسرته وأولاده والابن إلى والديه وأحبابه، أو قل إنها خطوة ما كانت لتتخذ، أو إجراء يجب أن يُجمد.. لكنه إجراء جاء لحساب من أطلق العفو كي يحتج به.. وعلى حساب القضاء الذي يحسب عليه.

 

ولو جرت محاكمة ومحاسبة لخرج الحاكم بعفوه، ولاتُّهم القضاة بعسفهم وحكمهم بإجراءات الاستثناء، "وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم ثم عفوت عنهم!! وهو حل وسط بين جناحي النظام يحقق وعود سيف، ويحفظ ثبات تيار التشدد وإصرارهم على مواقفهم؛ فالاستثناء باقٍ فيما سيلحق، والعفو شمل فيمن سبق.. وهؤلاء سجناء رأي وليسوا بطلقاء أصحاب جناية.. بل أصحاب مبدأ وكان الأولى ألا يعجز النظام عن أن يجد لهم مكانًا وشأنًا.. لا أن يظلوا بحكم الاستثناء مذنبين؛ بل كان الواجب رد اعتبارٍ لهم، وأن يكرمهم كما أهانهم، وأن يرجع إليهم حقوقهم كما سلبها، وأن يعترف بحقهم في ممارسة حقوقهم ونشاطاتهم السياسية والفكرية.

 

فما كان عبد الله عز الدين زعيم عصابة أو صاحب رشوى وفساد، ولا كان سالم أبو حنك قاطع طريق خائنًا، وما كان الإخوان إلا أصحاب رسالة في الحياة.

 

فما كان لمثلهم أن يُعامَلوا بكلِّ هذه المعاملة القاسية، والسنوات العجاف، ثم لا تثبت براءتهم!! ويتفضل عليهم كما يتفضل على المتسول، أو على الغريب في بلاد اللئام، بل هم أصحاب حق وفضل ومكانة اجتماعية وعلمية وأبناء حسب وشرف وصلاح وفلاح.. فما اقترفت أيديهم إثمًا أو هتكت أقلامهم سترًا أو عرضًا.. فكان الأجدى والأنفع رد اعتبارهم وإعلاء مكانتهم وإيجاد مكان لهم، كي يساهموا في خدمة وطنهم.

 

لكن الأملَ باقٍ في اتخاذِ خطواتٍ جريئةٍ وصحيحة، والمطالبة ما زالت مستمرة بحفظ كرامة المواطن وكفالة رزقه، في أن يُفتح المجالُ لكل الليبيين لبناء وطنهم الحر، وأن يكون لليبيا مكانٌ وشأنٌ بين الدول.. عاشت ليبيا حرة لنا ودامت ليبيا للمخلصين.

---------

* كاتب ليبي