أصدر القضاة الموقعون على تأييد الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي، بيانًا جديدًا، فندوا فيه العديد من الاتهامات التي وُجهت إليهم، من خلال المذكرة التي أعدها قاضي التحقيق معهم المستشار الانقلابي محمد شيرين فهمي، وأرسلها لمجلس الصلاحية الذي يتولى محاكمتهم، ونشرتها العديد من وسائل الإعلام خلال الأسبوع الماضي، مطالبين بحفظ أوراق قضيتهم لخلوها من شائبة الجريمة الجنائية والمخالفة التأديبية.
أوضح البيان أن قاضي التحقيق محمد شيرين فهمي، انصب اهتمامه على كيفية صدور البيان، وأين سطّره القضاة ومن شارك فيه، ولم يلتفت إلى مضمون البيان، الذي كان ذريعة كل المتقدمين ببلاغات ضدهم، للتحقيق معهم.
وفصل الإجابة على بعض الأسئلة، الذين أكدوا خلوها من مذكرة التحقيق، حيث إنهم توافقوا على وجوب إعلان رأيهم فيما جدّ بمصر من أحداث جسام عظيمة الخطر لا ينبغي لمن كان له رأي ومشورة أن يكتمها، وإلا كان آثمًا قلبه مسئولاً أمام ربه.
وأكد أن القضاة وجدوا استجابة وتوافقًا في الرأي، على الخطوط العريضة، للبيان، والتي لم تخرج عن اعتصامهم بالشرعية الدستورية والمشروعية القانونية، واستمساكهم بالمسار الديمقراطي، الذي حدد الدستور معالمه، وعبر الشعب من خلاله على إرادته، وأن القضاة قد أشرفوا على تلك الآليات الديمقراطية، فوصلت إرادة الشعب صاحب السلطة ومصدرها من خلالها، إلى تلك الاختيارات فوجب احترام تلك الإرادة.
وسوّغ القضاة اجتماعهم على إصدار البيان في رمضان قبل الماضي بإحدى المركبات بمنطقة المعادي، بأنه اجتماع دوري اعتادوا عليه منذ رمضان في عام 2006، لقضاة تيار الاستقلال وغيرهم، وأثناء اجتماعهم الأخير عرض البعض منهم فكرة استصدار بيان، ونوقشت صيغته فزيد فيه ونقص، وأدلى كل القضاة الحضور برأيهم، حتى توافق جل من وافق على إصداره، على الصيغة التي خرج بها وكان من بين الحضور، من عارض إصداره بالأساس.
وانصرف الحضور من اجتماع الإفطار، الذي وافق يوم الإثنين 20 يوليو من العام الماضي، دون أن يناقشوا كيفية إذاعة البيان أو شخص من يقوم بذلك، مؤكدين أن هدفهم أن يصل محتواه للناس إعذارًا إلى الله بأن القضاة لم يسكتوا عن حق اطمأنت إليه نفوسهم، وارتاحت إليه ضمائرهم، وأنهم قدموا لوطنهم جهد المقل صيانة له من الفتنة العمياء.
وآل أمر إذاعة البيان لنائب رئيس محكمة النقض، ومدير التفتيش القضائي، أن ذاك، المستشار محمود محيي الدين، والذي أعيته الحيل ليذيعه عبر قنوات فضائية مصرية، لرفضها إذاعته بعد أن وقفت على مضمونه، بينما وافقت فضائية الجزيرة على ذلك من خلال المركز الإعلامي، بمنطقة رابعة العدوية.
اشترط نائب رئيس محكمة النقض، خلو شاشة فضائية الجزيرة أثناء إذاعة البيان، من كل ما يدلل على موقف أو اتجاه، وهو ما يدل عليه شريط البيان الذي طالب القضاة بتفريغه، موضحين أنه خرج شكلاً وموضوعًا لا ينبئ إلا عن ميزان عدل لا يميل إلا إلى الحق.
أكد القضاة الـ56 المحالون لمجلس الصلاحية، بسبب البيان، أنهم لا تجمعه إلا رابطة المهنة وحب الوطن، وإرادة الخير لكل بنيه على أسس الحق والعدل، ولا يتحزبون لأحد أو يميلون عن جادة الصواب قيد أنملة.