أخيرًا فقد الانقلاب اعصابه تمامًا, لم يعد لديه ما يقدمه, سواء في اسلوب القمع والقتل أو على مستوى الإدارة والحكم, والشعب المصري فاض به الكيل, بعد أن تأكد من المؤامرة الكبرى التي دبرتها قوى الظلام المعادية للاسلام وتآمرت للانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب لاقصائه حتى تظل مصر ومن ورائها العالم العربي والإسلامي أسرى للقرار الأجنبي.
والآن أيقن الجميع أن السفاح وعصابته قد خدعوا جانبًا من الشعب المضلل لكن الغالبية كانت له بالمرصاد خاصة بعد أن فشل في كل شيء وسفك الدماء وأزهق الأرواح.
لقد أعلن رئيس جامعة الأزهر الانقلابي أنه قد يغلق جامعة الأزهر تمامًا لمدة عام اذا استمر الحراك الطلابي وجاءت بعده تصريحات محمد أبو الغار المؤيد للانقلاب محذرًا من ثورة دموية وكذلك الانقلابي خالد يوسف، والممثل خالد أبو النجا، ود.عمرو الشوبكي، والسيناريست وحيد حامد، حتى حمدين صباحي، الكومبارس المحلل وأخيراً وائل غنيم المختفي لاسباب غير معلومة.. أجمعوا في الأيام القليلة الماضية، على توجيه رسالة واحدة للسفاح: ارحل.
ووصلت الحملة لمطالبته بالرحيل. فالكاتب الليبرالي المؤيد للعسكر، ومخرج فيلم الـ33 مليون في "30 يونيو"، والفنان صاحب الرؤية السياسية المضادة للإخوان المسلمين، والمحلل السياسي المؤيد لـلانقلاب، وكاتب السيناريو المؤيد لنظام مبارك "الفلولي"، والكومبارس الرئاسي بعد الانقلاب، وآخرهم الناشط السياسي في ثورة 25 يناير، الذي اختفى فجأة بعد انقلاب 3 يوليو في ظروف غامضة.... كُلُّهم سكتوا دهراً، وعندما نطقوا، لم يجدوا من الواقع إلا ما يدفعهم للهجوم على الانقلاب وعصابته .
فرئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، محمد أبو الغار، حذر منذ أيام من ثورة دموية يقوم بها الفقراء "ثورة الجياع"، بعد عدم وضوح قيام أي إصلاح اقتصادي حقيقي يحقق العدالة الاجتماعية.
وهاجم أبو الغار السيسي هجوماً صريحاً عندما أكد أنّ من بيده السلطة لا يؤمن بالديمقراطية، ولا ينتظر منه تداول للسلطة على المستوى القريب أو البعيد.
أما المخرج الشهير خالد يوسف، فقد فاجأ الجميع أخيرًا باعترافه أن شعبية السيسي تآكلت، مؤكدًا أنّ الواقع يختلف عما تعرضه وسائل الإعلام. وانتقد أيضاً المسؤولين الذين يعتمدون على التقارير الأمنية والتي فشلت في توقع ما حدث من قبل.
أما الفنان خالد أبو النجا، فهاجم سياسات السيسي هجومًا مباشرًا، وصلت لتهديد النظام بأن المصريين سينزلون قريبًا يقولون له "ارحل".
ومن ناحيته، قال د. عمرو الشوبكي، الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام في جلسة لمؤتمر معهد الشرق الأوسط: "إن عزل الرئيس محمد مرسي حدث بطريقة غير شرعية"، مؤكداً أنّ الديمقراطية تسير في الاتجاه الخاطئ في مصر في الوقت الحالي.
واشترك مع هؤلاء كاتب السيناريو المعروف بعلاقته وتأييده لنظام مبارك وحيد حامد، فقال في حوار صحافي نشر في صحيفة "المصري اليوم"، موجهاً حديثه للسيسي: "لو الشيلة تقيلة عليك ارحل".
وانتقد حامد النظام، معتبراً أنه يسير في غير الاتجاه الصحيح، والإجراءات والسياسات التي تتبعها الحكومة فاشلة ولا تحقق أي شيء بل تزيد من الفشل الموجود. ولا يخفى على أحد العداء الشديد الذي يكنه وحيد حامد للإخوان المسلمين والتيار الإسلامي برمته، وهو الأمر الذي يظهر جليا في كثير من أعماله الفنية ناهيك عن حواراته.
وعاد صباحي لذكر شهداء الثورة ثانية والتذكير بالثورة وأهدافها والمطالبة بإكمال مسارها، وهاجم صباحي قانون التظاهر والمعتقلين بسببه، وقال: "اللي قادوا الثورة في السجن وأحلى شباب مصر وقادوا ثورة يناير في الزنازين!".
وبعد كل هؤلاء، وعلى طريقة يوسف شاهين "عودة الابن الضال"، جاء الناشط السياسي المعروف وائل غنيم بعد اختفاء مريب لما يزيد عن عام... ليُكرّر الجملة الشهيرة "الثورة مستمرة".
وقال الناشط المصري وأحد أبرز وجوه "ثورة يناير" خلال قمة "رايز أب" التي نظمتها مؤسسة "فيوجن" الأمريكية: "مصر ليست في الحالة التي كنا نطمح إلى أن نراها عليها... لكن هناك شيء ما مفاده أن التغيير يمكن أن يكون تدريجياً وأن الثورات عمليات مرحلية، ومن أجل هذا ينبغي أن نستمر في القتال "من أجل القيم".
وتساءل الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عن سرّ كل هذا الهجوم على النظام من الجميع، قبل أيام من دعوة ما يُعرف بـ"الجبهة السلفية" لما يطلقون عليه "الثورة الإسلامية" يوم 28 نوفمبر وربطوا بين هذا الهجوم وأحداث يوم 28 المرتقبة.
وعلق الباحث الدكتور احمد غانم بان التطورات الاخيرة تعيد محاولات قوى خارجية لاختطاف ثورة الشارع المصري المستمرة منذ عام ونصف العام .