الخرطوم- عواصم- وكالات

في مهمة قد تحدِّد إلى حدٍّ بعيد مستقبلَ الأوضاع في إقليم دارفور المُشتعل غربي السودان، وصلت بعثةٌ مشتركةٌ من ممثلي مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي إلى الإقليم لتقييم الأوضاع في الإقليم قبل الاتفاق على مسألةِ إرسال قواتٍ دولية لحفظ السلام في دارفور بدلاً من القوة الأفريقية ضعيفةِ التجهيز والتي تعاني من مصاعبَ في التمويل، أو دعمها بدون إرسال قوات دولية، فيما استمرَّت أصداء توقيع عددٍ من القادة المنشقين عن متمردي دارفور على اتفاقِ أبوجا للسلام في الإقليم في المقرِّ الرئيس للاتحاد الأفريقي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

 

ويترأس بعثةَ مجلس الأمن الدولي مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشئون حفظ السلام جان ماري جيوهينو، في تمثيل عالي المستوى هو الأول من نوعه في مثلِ هذه المهام، وتأتي مهمة البعثة ضمن محاولات الأمم المتحدة لإقناع الخرطوم بقبول نشر قوات حفظ سلام دولية بدارفور.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن مصادرَ في بعثة مجلس الأمن أنها وجدت "مُعارضةً قويةً" خلال جولتها أمس الجمعة 9 يونيو 2006م في دارفور لنشر قوة من الأمم المتحدة في الإقليم، وأبلغت مصادر محلية البعثة أن اتفاق أبوجا للسلام أدى- على العكس من المقصود منه- إلى تنامي أعمال العنف بدارفور، خاصةً في مخيمات اللاجئين "القذرة" والتي أُقِيمَت لمشرَّدي الحرب الأهلية التي تطحن عظام الإقليم.

 

ووصل الأمر في هذا المقام إلى أن أحد زعماء القبائل المحلية بدارفور هدَّد بـ"الجهاد" إذا جاءت قوات غير أفريقية إلى الإقليم، كما أبدى حاكم ولاية شمال دارفور معارضته لنشر قوات من الأمم المتحدة، في موقف مهم لأنه يجيء من جهة رسمية سودانية.

 

من جهته قال كبير مبعوثي الأمم المتحدة في السودان يان برونك لبعثة مجلس الأمن: إن اتفاق أبوجا قد أدَّى إلى تقسيم المخيمات إلى قسمين، وباتت حالة الاحتقان الأمني عالية، مما دعا البعثةَ لإلغاء رحلة كانت مقرَّرةً سلفًا إلى مخيم أبو شوك للاجئين والواقع بالقرب من بلدة الفاشر عاصمة شمال دارفور بسبب "الأخطار الأمنية".

 

على صعيد متصل التقى الأعضاء الخمسة عشر لبعثة مجلس الأمن مع أكثرَ من 12 من ممثلي لاجئي المخيمات في اجتماعات مغلقة، بالإضافة إلى موظفي الإغاثة وزعماء حكوميين وقبليين، أبلغوهم بـ"قصص إنسانية مؤثرة"، ولكنهم انتقدوا أيضًا بعثة الأمم المتحدة، لعدم قيامها بواجبها على الوجه الأكمل.

 

وطبقًا لفضائية (الجزيرة) الفضائية يُجري الخبراء السياسيون بالوفد الدولي- الأفريقي المشترك اليوم السبت 10 يونيو محادثاتٍ مع الحكومة السودانية، بينما يتوجَّه العسكريون وخبراء الاتصالات إلى دارفور لبحث احتياجات نشر القوات الدولية، وقد ربطت الخرطوم موقفَها النهائي بنتائج محادثاتها مع البعثة التي تستغرق مهمتها 18 يومًا.

 

وفي هذا الصدد نقلت (الجزيرة) عن جيوهينو قولَه: إن المهمة تشمل أيضًا تحديد الاحتياجات العاجلة لقوات الاتحاد الأفريقي لتنفيذ اتفاق أبوجا.

 

على صعيد آخر متصل وفي العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، انضم قادةٌ منشقون عن حركة العدل والمساواة وفصيل الفور بحركة تحرير السودان الذي يقوده عبد الواحد محمد النور إلى اتفاق أبوجا، حيث وَقَّعت مجموعةٌ منشقة عن العدل والمساواة يقودها عبد الرحمن موسى ومجموعةٌ منشقة عن فصيل الفور بقيادة عبد الرحمن آدم أبو ريشة أول أمس الخميس إعلانًا يؤكد دعمهم للاتفاق، وهو ما أحدث تطورًا مهمًّا قد يكون له أثره على الأوضاع العامة في الإقليم لا سيما على المستوى الأمني.

 

 عبدالرحمن أبو ريشة