أعرب المرصد المصري للحقوق والحريات عن إنزعاجه الشديد لعمليات القتل الممنهج داخل السجون ومقرات الاحتجاز في مصر والتي أدت إلى مقتل عشرات المسجونين والمحبوسين احتياطيًّا وكان آخرهم السجين طارق محمود إبراهيم الغندور أستاذ الجلدية فى كلية الطب جامعة عين شمس بسجن شبين الكوم و المحكوم عليه بالسجن 5 سنوات.
كان الغندور يعاني من سوء رعاية صحية وإهمال طبي متعمد من جانب إدارة السجن؛ مما أدى لتدهور حالته الصحية منذ ثلاثة أشهر دون أن يتحرك أحد من المسئولين وتم تقديم العديد من الطلبات لإخلاء سبيله لسوء حالته الصحية إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل, وقد تعنتت ادارة سجن شبين الكوم فى نقله إلى معهد الكبد مما أدى إلى تدهور حالته الصحية, ولم تستجب ادارةالسجن إلى ذلك إلا بعد ثلاثة أيام من استغاثته ولكن بعد فوات الأوان؛ فما لبث أن دخل المعهد إلا ووافته المنية في الحال.
واكد المرصد أن ما يحدث بحق المعتقلين السياسيين وخاصة المرضى منهم, من تعنت شديد واهمال طبي وسوء معاملة, مخالف لكافة الأعراف والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المواد ( 5 , 7 , 9 ,19 ) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المواد (2 , 6 , 7 , 10 , 14 ), وللقانون المصري الخاص بتنظيم السجون في المواد ( 14 ,15 , 16 , 20 مكرر , 36 , 83 ) والدستور المصري في المواد ( 51 , 52 ,53 ,54 ,55 , 56 ) والتي نصت جميعها على احترام حقوق الانسان وعدم تعرضه للتعذيب او المعاملة الحاطة بالكرامة أو اللا إنسانية, وتوفير الرعاية الصحية له داخل السجون حفاظاً علي حياته.
واضاف أن ماحدث مع طارق الغندور وغيره من السجناء و المحبوسين احتياطيًّا الذين لاقوا حتفهم نتيجة الاهمال الطبي المتعمد من قبل ادارة السجن لهو خير دليل علي منهجية الموت البطيء داخل السجون المصرية وأنها اصبحت سياسة متبعة وليست حالات فردية.
والمرصد المصرى للحقوق و الحريات أثناء رصدة لأوضاع السجون المصرية رصد دعوة لما يسمى "انتفاضة السجون" احتجاجًا على الإنتهاكات التي تعرض لها نزلاء السجون؛ فإنه يطالب السلطات المصرية بضبط النفس إزاء التعامل مع تلك الدعوة.
وطالب المرصد بسرعة فتح تحقيق جدي وعاجل في واقعة وفاة طارق الغندور وغيرها من الوقائع التي ثبت تعنت ادارة السجن فيها مع السجناء والمحبوسين احتياطيًّا, وإحالة المتسببين فيها للمحاكمة العاجلة والعادلة.
كما يطالب نقابة الأطباء بالوقوف على مسؤلياتها تجاه ما يحدث من إهمال
طبي فى السجون ومقرات الاحتجاز واتخاذ موقف حاسم تجاه الانتهاكات التي تتم مع أبنائها لضمان حقوقهم ومنع تكرار ذلك.