الخرطوم- عواصم- وكالات

بينما تسعى جامعة الدول العربية الدخول مؤخرًا إلى ساحة العمل الإنساني في إقليم دارفور المشتعل غرب السودان، سادت حالةٌ من الضبابية حول مسألة إرسال قوات دولية تابعة للأمم المتحدة لحفظ السلام في الإقليم؛ حيث أبلغت الخرطوم ممثلي مجلس الأمن الدولي الذين يزورون السودان حاليًا لتقييم الوضع في دارفور أنها سوف تؤجِّل اتخاذ قرار إرسال القوة الدولية للإقليم.

 

حيث إن هناك مخاوف لدى بعض المسئولين السودانيين الذين يعارضون ذلك بشدة؛ لأنهم يَعتبرون قدومَ قوة تابعة للأمم المتحدة لدارفور محاولةً من الغرب لتدويل الأزمة تمهيدًا لإعادة استعمار البلاد.

 

وقالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إن وفد مجلس الأمن الذي ترأَّسه المندوب البريطاني بالأمم المتحدة إيمري جونز قد أجرى محادثاتٍ بالخرطوم مع الرئيس السوداني عمر البشير وعدد من المسئولين وقادة الأحزاب المعارضة وممثلي منظمات سودانية غير حكومية، تركزت على تطبيق اتفاق السلام في الجنوب والأوضاع بدارفور وعلاقة السودان مع جيرانه.

 

وانتهت المحادثات إلى نتيجة، مفادها أن يتم إجراء مناقشة مسألة تحويل مهمات بعثة الاتحاد الأفريقي بدارفور إلى الأمم المتحدة إلى بعثة مشتركة من المنظمة الدولية والاتحاد الأفريقي يُنْتَظَر أن تصل إلى السودان بعد غدٍ الجمعة.

 

وقال جونز في محاولة لتهدئة المخاوف السودانية إن مجلس الأمن الدولي "يحترم سيادة الحكومة السودانية ووحدة أراضي البلاد، ولا يمكن أن يتم أي شي إلا بموافقتها"، وقال إن مهمته والوفد المرافق له تتمحور حول سبل إقرار شكل من أشكال التعاون بين الطرفين السوداني والأممي حول كيفية مساعدة أهل السودان، خصوصًا أهالي دارفور على التغلب على الوضع الموجود حاليًا بالإقليم بعد توقيع اتفاق أبوجا.

 

كما تحتل مسألة تقديم المساعدات الممكنة فيما يختص بالشئون الإنسانية وعودة اللاجئين والنازحين لمناطقهم أولويةً على قائمة أجندة عمل الأطراف الإقليمية والدولية في هذا الصدد.

 

وفي الموقف السوداني رَحَّب وزير الخارجية السوداني لام أكول بزيارة أعضاء مجلس الأمن، ووصف لقاءاتِ الوفد بأنها كانت "إيجابيةً وناجحةً"، وصَرَّح قائلاً: "قررنا أن نعالج هذه القضية خطوةً خطوةً"، وقال بعد اللقاء الذي عقده الوفد الدولي مع الرئيس السوداني: "إن المحادثات درست ما يمكن أن تقدمه الأمم المتحدة إلى السودان، في إطار اتفاقي أبوجا مع متمردي دارفور ونيفاشا مع الجنوبيين".

 

وفي موقف جديد من نوعه قال وزير الدفاع السوداني الفريق عبد الرحيم محمد حسين إن موقف حكومته إزاءَ نشر قوات دولية في دارفور يرفض أن يتم ذلك طالما أن مجلس الأمن يُصِرُّ على نشرها في إطار ترتيبات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، "ولكن يمكن قبولها لو كان ذلك تحت الفصل السادس"، أي دون التهديد بعمل عسكري أو عقوبات على السودان إذا ما رفضت نشر القوات الدولية في الإقليم.

 

وفي آخر مستجدات الموقف السوداني من هذه المسألة قال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية جمال إبراهيم إن الخرطوم سوف تبحث هذا الموضوع بعد انتهاء بعثة عسكرية مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي هذا الأسبوع من تقييم الموقف ومناقشة ما ستتوصل إليه مع الحكومة السودانية، إلا أن القرار الأخير في هذا الشأن سيكون بيد الرئيس عمر البشير ذاته وليس بيد أحد آخر.

 

على صعيد الملف الإنساني في الإقليم وفي إطار البحث بإرسال مساعدات لسكان دارفور دعت جامعة الدول العربية أعضاءها لعقد اجتماع في مقر الأمانة العامة بالقاهرة في شهر يوليو المقبل للبحث في تقديم مساعدات إنسانية للإقليم.