طهران- عواصم- وكالات الأنباء

في مهمةٍ قد تحدد إلى حدٍّ كبيرٍ شكل ومعالم المرحلة القادمة من اتجاهات الملف النووي الإيراني؛ وصل أمس الإثنين 5 من يونيو 2006م، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى طهران لتقديم عرض الحوافز الدول الست الكبرى التي أُعِدَّت لحمل طهران عن وقفِ عمليات تخصيب اليورانيوم، وفي تطور آخر لافت تحدثت تقارير عن أن هذه العروض قد تشمل أجزاءً كان محظورًا على إيران الحصول عليها من طائراتِ الإيرباص الأوروبية والبوينج الأمريكية.

 

وفي مستهل زيارته لإيران أعرب سولانا عن أمله في قيام علاقة جديدة بين الغرب وطهران، وقال: "نريد أن نبدأ علاقة جديدة على أساس الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة".

 

ومن المقرر أن يلتقي سولانا اليوم سكرتير المجلس الأعلى للأمن الوطني الإيراني علي لاريجاني، ليسلمه الاقتراحات الدولية، كما يمكن أن يلتقي أيضًا مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، إلا أن إخبارية (الجزيرة) الفضائية نقلت عن دبلوماسي غربي أن هذا اللقاء سيكون "بروتوكوليًّا" ولن تُجْرَى فيه مفاوضات.

 

وفي تطورٍ كبيرٍ في الموقف الإيراني، وقبيل وصول سولانا؛ أعلن وزير الخارجية الإيراني مانوشهر متقي أن بلاده سوف تدرس بعناية العرض الدولي الجديد من أجل التوصل إلى حلٍّ لأزمة الملف النووي، وأشار متقي إشارة مهمة حينما أكد أنه من الممكن التوصل لاتفاقٍ مع القوى العظمى، لكنه ربط ذلك بـ"إذا ما أُخِذَتْ المطالب النووية لبلاده في الحسبان".

 

وصرَّح متقي للصحفيين أنه يمكن التوصل "لاتفاقٍ معقول" مع الدول الست الكبرى "إذا لم يكن هدفها تسييس المسألة"، وأضاف: "سندرس هذا العرض، ونُعطي ردنا في نهايةِ الفترة المحددة"، وفي المقابل أكد مسئولون غربيون أن أمام طهران بضعة أسابيع لإعطاء ردها.

 

وتشمل المقترحات التي يحملها سولانا تدابير تحفيزية خصوصًا على الصعيدِ التجاري بهدف إقناع طهران بوقف تخصيب اليورانيوم، كما أنها تشمل أيضًا التهديد بعقوباتٍ قد يفرضها مجلس الأمن الدولي، إذا لم يتم ذلك.

 

على صعيدٍ آخر متصل، دعت واشنطن إلى "الصبر والتريث" في انتظار الرد النهائي لطهران على العرض الدولي بشأنِ ملفها النووي، وعدم التقيد برد فعل طهران الأولي الرافض لتعليق نشاطات تخصيب اليورانيوم، ونقلت (الجزيرة) عن المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو إنه "يمكننا توقع بعض الردود المتسرعة لكننا ننصح بالتريث" قبل الحصول على الرد النهائي الإيراني.

 

وفي شأن تفاصيل هذا العرض، والذي لم يتكشف بعد رسميًّا؛ قالت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء 6 من يونيو: إن الحوافزَ التي سوف تُعْرَض على إيران اليوم تتضمن اقتراحًا يسمح لطهران بشراء أجزاءٍ للطائراتِ من شركتي بوينج الأمريكية وإيرباص الأوروبية، وهو ما لو تمَّ فسيكون أكبر تحولٍ نوعي في السياسةِ الأمريكية بالذات تجاه إيران منذ فرض العقوبات عليها في العام 1979م.

 

وأضافت الصحيفة- طبقًا لوكالة (رويترز)- أن الحوافز التي سيقدمها سولانا ستتضمن اقتراحاتٍ لرفع عقوبات تجارية للسماح لإيران بتطوير أسطولها العتيق من الطائرات المدنية، وشراء تكنولوجيا زراعية أمريكية.

 

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين أوروبيين ومسئول كبير بالإدارة الأمريكية أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا، اتفقت على هذه المجموعة من الحوافز أثناء اجتماعٍ لها في العاصمة النمساوية فيينا الأسبوع الماضي.

 

ويتضمن العرض أيضًا تَعَهُّدًا من الدول الست بدعم خطة إيران الرامية لامتلاك برنامج مدني للطاقة النووية بما في ذلك مشروعات مشتركة لبناء مفاعلات نووية تعمل بالماء الخفيف، وأضافت الصحيفة أيضًا أن الدول الست اتفقت على مساندة انضمام إيران لمنظمة التجارة العالمية.

 

وتخضع إيران لعقوبات أمريكية تمنعها من شراء قطع غيار لجميع الطائرات المدنية تقريبًا في أسطول شركة الطيران الإيرانية الرسمية (إيران أير) وكذلك طائرات سلاح الجو الإيراني المتقادمة، وذلك منذ الثورة الإسلامية الإيرانية في العام 1979م.

 

وهذه الحوافز المعروضة على إيران مشروطة بموافقة طهران على تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم، إلا أن الصحيفةَ الأمريكيةَ أشارت إلى أن مجموعة الحوافز لا تتضمن أي تهديد محدد بعمل عسكري إذا ما رفضت إيران تعليق تلك الأنشطة، حيث من المرجح أن يكون خيار العقوبات هو الأقرب في هذا الصدد.