مقديشيو- وكالات الأنباء

في تطورات ميدانية وسياسية مهمة قد تحسم نهائيًّا مصير الحرب الدائرة حاليًا في العاصمة الصومالية مقديشيو ومصير الصومال ذاته؛ قال مسئولون حكوميون وسكان محليون إن مقاتلي قوات المحاكم الشرعية قد استولوا على بلدة إستراتيجية خارج العاصمة أمس الأحد 4 من يونيو، وقاموا بطرد أحد أعضاء تحالف أمراء الحرب بعد قتالٍ عنيف أدَّى إلى مقتل 15 شخصًا وإصابة 20 آخرين، من جهة أخرى فقد التحالف غطاءه الحكومي بعد صدور قرار بإقالة الوزراء الأربعة من قادة التحالف من مناصبهم الحكومية.

 

وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إن بلدة (بلعد) الواقعة على بعد 30 كيلو مترًا شمالي العاصمة مقديشيو قد سقطت في أيدي قوات المحاكم الشرعية بعد معركة ضارية استمرت ساعتين، وقال قائد قوات المحاكم الشرعية معلم هاشي محمد الذي قاتلت قواته مقاتلي الزعيم العشائري موسى سودي يالاهو "بلعد في قبضتنا، والعدو هرب من البلدة".

 

وقال شهود عيان إنهم رأوا قوات يالاهو تتجه إلى بلدة جوهر التي تبعد 90 كيلو مترًا عن العاصمة، وقد قام السكان المحليون بإحصاء عدد الجثث، والذي وصل إلى تسعة، وقال أحد السكان: "رأيت سبع جثث ممدة على الأرض داخل البلدة"، فيما قال آخر إنه قد رأى جثتين عند نقطة تفتيش خارج بلعد.

 

وتعتبر هذه البلدة الصغيرة ذات أهمية إستراتيجية؛ لأنها تقع على الطريق الذي يربط بين العاصمة ومنطقتي شابيلي الوسطي وشابيلي الدنيا ذات الأهمية الزراعية، وفي هذا الإطار، قال السكان المحليون إن الاستيلاء على (بلعد) هو أكبر نصر تحققه المحاكم الشرعية منذ بدء الحرب بينها وبين ما يُعرَف باسم تحالف إرساء السلام ومكافحة "الإرهاب" الذي تدعمه الولايات المتحدة.

 

وقال شهود عيان إن القوات الإسلامية استولت حتى الآن على ثلاث قرى ومعسكر حربي قرب بلدة بلعد، وقالوا أيضًا إن محمد قنياري- وهو أحد أمراء الحرب الأربعة- وقواته قد غادروا قاعدتهم في دانيل في مقديشيو مساء أول أمس السبت، ويعتقد أنهم كانوا قد تحركوا نحو بلد لتقديم الدعم لموسى سودي.

 

من جهةٍ أخرى أعلنت الحكومة الصومالية المؤقتة عن إقالة الوزراء الأربعة من أعضاء مليشيات تحالف الأمن ومكافحة "الإرهاب" "بسبب مخالفتهم للدستور ودورهم في قتل أبرياء".
والوزراء هم وزير التجارة موسى سودي يالاهو، ووزير الأمن الوطني محمد قنياري أفرح، ووزير تأهيل المليشيات عيسى علان، ووزير الأوقاف عمر فنيش.

 

وطبقًا لإخبارية (الجزيرة) الفضائية فإن الحكومة التي تتخذ من مدينة بيداوا- غرب العاصمة- مقرًّا لها، برَّرت القرار بأسباب متعددة أهمها "قيام هؤلاء الوزراء بنقض اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار".

 

ويقول مراقبون قد تكون هذه الخطوة تُمَهِّد لمصالحة بين الحكومة والمحاكم الشرعية ومقدمة لانتقال الحكومة إلى العاصمة الصومالية مقديشيو بعد سيطرة القوات الإسلامية عليها، خاصةً بعد وضوح النوايا الطيبة لدى المحاكم الشرعية وقادتها.

 

حيث قال رئيس اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال شيخ شريف شيخ أحمد إن على "مقاتلي" تحالف الأمن ومكافحة "الإرهاب"، "إلقاء السلاح والانضمام إلى بقية الشعب"، مؤكدًا على أن المحاكم "لا تسعى إلى الاستئثار بالسلطة في مقديشيو".

 

وطالب شيخ أحمد، في تصريحاتٍ نقلتها (الجزيرة)، الشعب الصومالي بتقديم مقترحاته لكيفية إدارة العاصمة وما حولها، ونفى وجود أي عداء من جانب المحاكم لأي جهة داخلية أو خارجية، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

 

وحول موضوع الاستيلاء على بلدة بلعد أكد شيخ شريف في مؤتمر صحفي بالعاصمة مقديشيو، أن مقاتليه فرضوا سيطرتهم التامة على المدينة بمساعدة سكانها بعد معركة قصيرة.

 

على صعيدٍ آخر، قال مسئولون صوماليون إن موظفي المعونة الدوليين والمحليين العاملين خارج مقديشيو قد بدأوا في مغادرة الصومال خشية انتشار القتال إلى مناطق أخرى، مما يهدد بتفاقم حدة الملف الإنساني في هذا البلد العربي الفقير الذي يعاني المجاعة والجفاف منذ ثلاث سنوات على الأقل، ومن آثار الحرب الأهلية منذ 15 عامًا.