نظام الرئيس مبارك بعد 24 سنةً أثبت فشله في إدارةِ الحياة في مصر على كل المستويات، رغم أنه حاز كلَّ السلطات، وسر ذلك هو أن النظام لم ينظرْ إلى شعبِه نظرةَ احترام أو تقدير، إنما اعتبر وجودهم يجعل منه نظامًا حاكمًا وكفى، ولا يمكن أن يستمتعوا بسلطانهم إلا في وجود هذا الشعب المسالم.

 

كما أن النظام وضع نفسه تحت أمر القوى الغربية خاصةً الأمريكية، والتي في يقينه هي الأولى بالاسترضاء والتسامح والطاعة بل، والاستسلام لما ترغب فيه، ولأن مصالح الشعب المصري لا يمكن لها أن تتوافق مع المصالح الأمريكية التي تساند وتدعم الصهيونية المغتصبة لفلسطين والتي تسبَّبت في تشريد وقتل وسحل وسجن الشعب الفلسطيني البطل، فضلاً عن احتلال المقدسات الإسلامية.

 

لذا فقد انحاز النظام المصري بقوة إلى أعداء الأمة ضدَّ الشعب المصري، فكانت كل هذه الإخفاقات والتردِّي الذي نحياه في حياتنا، ولم يجد النظام المصري في مصر إلا كنزًا لا ينضب أو بالتعبير الأمريكي- في كتابٍ منعت دخوله السلطات المصرية المتخلفة- يصف مصر بفطيرة البيتزا التي يتقاسمون خيراتها!!

 

وأود هنا أن أشير إلى مقتطفات من هذا الكتاب:

 الصورة غير متاحة

 الرئيس مبارك

يرصد الكتاب سياسات الرئيس مبارك خلال فترة حكمه الممتدة على مدار عقدين ونصفٍ من الزمان، مؤكدًا أن حديثه طوال فترة حكمه عن التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمصريين يمثل أوهامًا كبرى، خاصةً أنه حينما تولى زمام الحكم عقب اغتيال الرئيس السادات ساد اعتقاد لدى المصريين والغرب بأنه سوف يعمل على زيادة جرعة الديمقراطية في البلاد، وسيدعم عملية التحول من نظام الحزب الواحد إلى نظام التعددية.

 

وأوضح مؤلف الكتاب وليام هورد أن الرأي العام المصري والغربي صُدما فيما بعد عندما اكتشفا السياسات القمعية وفشل أي برنامج اقتصادي، لا سيما بعد أن شهدت مرحلة التسعينيات تزايدًا غير مسبوق في محاكماتِ المدنيين أمام محاكم عسكرية، وفي إصدار أحكام الإعدام، وتزايد أعداد المسجونين السياسيين، وفرض القيود على الجمعيات الأهلية والنقابات المهنية؛ علاوةً على عمليات تزوير فاضحة في الانتخاباتِ البرلمانية وإنتاج برلمانات مزيفة وترسانة من القوانين والتشريعات اللاديمقراطية.

 

ويشير الكتاب إلى أن الانتخابات البرلمانية التي شهدتها مصر في عهد مبارك فاقت في تزويرها تزوير الانتخابات بعشرات الدول النامية، ويتحدث عن القوانين سيئة السمعة التي تحكم مصر منذ صعوده إلى السلطة؛ وفي مقدمتها قانون الطوارئ وتعديلات قانون العقوبات، وتصاعد دور محاكم أمن الدولة العليا والعسكرية (ترجمة عوض غنام).

 

وهنا أُعيد ما كتبته قبل ذلك حول تشابه السلطة الفلسطينية مع نظام الحزب الوطني؛ حيث اكتشفت أنه في عام 2002م قدم أعضاء مجلس الشعب أسئلةً وطلبات إحاطة لوزير التربية والتعليم (دكتور حسين بهاء الدين) لفساد العملية التعليمية وتحويل المعلمين المتميزين باعتراف الوزارة إلى العمل الإداري بناءً على تعليماتٍ أمنيةٍ ورغم نفي الوزير تارةً وإقراره بأن التحويل يحمي الطلاب من أصحاب الفكر الإرهابي وأن الوزارة هي صاحبة القرار، فقد فضحنا نحن نواب الشعب من الإخوان المسلمين كذب الوزير ووزارته حين قدمت شهادة وفاة لأحد المعلمين في دمنهور والذى تم تحويله إلى عمل إدارى بعد وفاته بعام ونصف!! مما يدل على أن القرارات تخرج من ملفات أمن الدولة وليس من ملفات الوزارة!!

 

وقد وقع في يدي من أحد المواقع الفلسطينية تقريران من الأمن الوقائي الفلسطيني الذي تدرب على حِجْر الأمن المصري يمنع فيها تعيين الفلسطينين لانتمائهم إلى حماس!!
بالمستندات يتضح أن المعركة لا تُدار من مصر كما يظن البعض،