دمشق- سانا- وكالات

في تطورٍ مهم فيما يتعلق بالاشتباكات التي جرت أمس في العاصمة السورية دمشق بين قوات الأمن ومجموعة من المسلحين بالقرب من مبنى التليفزيون السوري؛ أعلنت دمشق عن اتهامها لـ"دولة مجاورة" لم تُسمها بالتورطِ في هذا الأمر لا سيما ما يخص تهريب الأسلحة للعناصر التي نفذت عملية أمس.

 

وكان مصدر مسئول في وزارةِ الداخلية السورية قد صرَّح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أنه قد جرى اشتباك مسلح في الساعة السادسة والربع من صباح يوم أمس الجمعة 2 يونيو بين عناصر من وحدات مكافحة الإرهاب السورية وما أسماه بـ"مجموعة إرهابية" تضم عشرة مسلحين أثناء محاولتهم التسلل إلى أحد الأبنية المهجورة الواقعة بالقرب من مبنى إدارة الجمارك بالعاصمة دمشق، ونجم عن الاشتباك مقتل أحد عناصر قوة مكافحة الإرهاب السورية، ومقتل أربعة آخرين من المسلحين، وإلقاء القبض على باقي المجموعة الباقية، وطبقًا للمصدرِ الأمني السوري فقد كان من بينهم اثنان من الجرحى.

 

إلا أن وكالة (رويترز) قالت: إنَّ المجموعةَ كانت تستهدف مبنى يقع خلف مبنى التلفزيون الحكومي السوري.

 

وقالت (سانا) نقلاً عن المسئول الأمني الذي رفض ذكر اسمه إنَّ المسلحين حتى شهر رمضان الماضي كانوا يتبعون إحدى الطرق الصوفية ثم التحقوا بجماعة أسماها بالـ"تكفيرية" وجرى تأمين السلاح لهم من دولةٍ مجاورةٍ للقيام بأعمالٍ تخريبيةٍ تستهدف بعض الأهداف الحيوية السورية، وقال أيضًا إنه تم رصد المسلحين بينما كانوا يحاولون التسلل إلى مبنى مهجور في المنطقة، ولكنه لم يذكر سببًا لذلك.

 

وقد رجَّح مراقبون أن يكون هذا الاتهام موجهًا إلى الأردن، حيث تدهورت علاقات سوريا مع الأردن "المجاورة" منذ فترة بسبب بعض الممارسات الأردنية إزاء ملفات عدة تمس الشأن السوري، من بينها فصائل المقاومة الفلسطينية التي تتخذ من سوريا مقرًّا لها، وازدادت الأزمة بين الطرفين حينما أعلنت عَمَّان- الحليف الوثيق للولايات المتحدة والكيان الصهيوني- أنها اعتقلت مَن زعمت بأنهم أعضاء في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بتهمة تهريب السلاح والتخطيط لشن هجماتٍ في الأردن، وادَّعت السلطات الأردنية أن المشتبه فيهم قد تلقوا تدريباتهم في سوريا، وثبت فيما بعد أن العناصر المضبوطة لم تكن تابعة لحماس بل لحركة فتح الفلسطينية.

 

 الأسلحة التي تم ضبطها وتظهر فيها بنادق (M16)

 

وقد عرض التلفزيون السوري لقطات لجثث المسلحين الأربعة الذين قتلتهم قوات الأمن السورية، وقال إن هذه المجموعة كانت مسلحة ببنادق من طراز (إم- 16)، وهي بندقية قتال رئيسية الأمريكية الصنع.

 

وقالت وزارة الداخلية السورية: إنَّ قواتَ الأمن ضبطت أيضًا متفجرات محلية الصنع وأسلحة أخرى، بالإضافةِ إلى عددٍ من أشرطة الخطب الدينية، ولكن لم تحدد الوزارة اسم الجماعة التي ينتمون إليها، أو يُعطِ مزيدًا من التفاصيل بشأن مصدر السلاح.

 

وقال فايز الصايغ- مدير هيئة الإذاعة والتلفزيون السورية لوكالة (رويترز)-: إنَّ دوريةً للشرطة شاهدت المسلحين واشتبكت معهم في ساحة الأمويين التي توجد بها حراسة مكثفة في وسط دمشق، وأضاف: "إنها منطقة رئيسية بدمشق ومليئة بالمنشآت الأمنية والفنادق والمباني الحكومية الأخرى"، ووصف تعامل قوات الأمن مع العملية بأنه كان "بشكلٍ فَعَّال".

 

وفي هذا الصدد نقلت (رويترز) عن شاهد عيان قوله إن حركة المرور كانت عادية بالقرب من مبنى التلفزيون، ولم يكن هناك ما يشير إلى زيادة التواجد الأمني.

 

وقال المحلل السياسي ثابت سالم إنه من المحتمل أن يكون المسلحون الذين تورطوا في حادث أمس أعضاء في "تنظيم إسلامي متشدد" مشابه للتنظيمات التي واجهتها السلطات في الفترة الأخيرة، وكان آخر هذه المواجهات في شهر مارس الماضي حيث قُتِلَ اثنين من المسلحين خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن العام بمنطقة الزبداني شمال العاصمة دمشق.

 

وقبلها ببضعة أشهر وتحديدًا في ديسمبر 2005م الماضي، أعلنت السلطات السورية أنها قد عثرت على مصنع للقنابل في مدينة حلب (شمال سوريا) يعود لجماعة وصفتها بالـ"متشددة" قالت السلطات إنها كانت تراقب مسئولين حكوميين ومنشآت رسمية.

 

وقال مراقبون إن الوضع الأمني والسياسي المتردي الذي خلقه الغزو الأنجلو- أمريكي للعراق قبل ثلاثة أعوام، وكذلك التعنت الصهيوني في الأراضي الفلسطينية، والتهديدات الغربية لإيران، كل ذلك أدَّى إلى اتساع نطاق العنف المسلح في الشرق الأوسط.