طهران- عواصم عالمية- وكالات الأنباء

في موقف شديد الأهمية يدعم موقف طهران في مواجهة الموقف الأمريكي من الملف النووي الإيراني أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي "أن إيران لا تُشكِّل خطرًا نوويًّا وشيكًا، محذرًا من خطورة تبني الخيار العسكري أو خيار العقوبات على إيران من جانب الولايات المتحدة لتلافي الأخطاء التي وقعت في هذا الإطار.

 

من جهة أخرى أجرى كل من الرئيس الروسي ونظيره الأمريكي محادثاتٍ توصلا خلالها إلى نتيجة، مفادُها أنه يجب التوصل إلى حل للملف النووي الإيراني.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن البرادعي قوله أمام منتدى أقامه معهد مونتيري للدراسات الدولية جنوب سان فرانسيسكو أمس الثلاثاء 30 مايو 2006م إنه يجب على العالم أن يتصرف بحذر "لتفادي تكرار الأخطاء التي ارتُكِبَت مع العراق وكوريا الشمالية".

 

وطالب البرادعي المجتمعَ الدولي بعدم التسرع في التصرف بناءً على معلومات خاطئة، كما فعل التحالف الذي قادته الولايات المتحدة في العراق في العام 2003م؛ حيث غزت الولايات المتحدة وبريطانيا العراق بمعلوماتٍ ثبت أنها خطأ فيما بعد عن برامج العراق للتسلُّح الشامل، وقال البرادعي في هذا الشأن: "أسأل نفسي كل يوم عمَّا إذا كانت هذه هي الطريقة التي نريد اتباعها في التخلص من كل ديكتاتور؟".

 

وحول إيران أكد البرادعي في كلمته: "تقييمنا (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) هو أنه لا يوجد خطر وشيك، وأمامنا متسع من الوقت للتقصي".

 

مُحذرًا من مغبة أي تصرف أمريكي أحمق تجاه إيران، وقال: "انظر في أنحاء الشرق الأوسط الآن، إنها فوضى تامة، وينبغي ألا تصب الزيت على هذه النار"، مُشَدِّدًا على أن العنف الحالي في العراق "يُعْطِي درسًا مهمًّا في الدبلوماسية فيما يخص إيران جارة العراق" وأضاف "يجب ألا نتسرع، وأن نُقَيِّم بدقة المعلومات المُتَاحةِ لنا".

 

وأكد البرادعي في تصريحاته أنه على الرغم من أنه لم يتضح ما إذا كانت إيران تريد تطوير برنامج نووي عسكري أو لا "إلا أنه من الواضح أنها لا تشكِّل خطرًا آنيًّا".

 

وأشار البرادعي إلى أنه يعتقد أن الأغلبية في القيادة الإيرانية "ما تزال تريد حلاًّ من خلال التفاوض والعلاقات الطبيعية مع العالم"، وحذَّر من سعي الولايات المتحدة لفرض عقوبات صارمة على إيران، وقال: "سيكون هذا أمرًا رهيبًا"؛ حيث "قد يُجبر إيران على الانتقام"، واستطرد: "تعلمنا بعض الدروس من كوريا الشمالية، حين تدفع دولة ما إلى الحائط، أنت تعطي مقعد القيادة إلى المتشددين هناك".

 

من جهة أخرى دعت كل من موسكو وواشنطن المجتمع الدولي إلى بذل المزيد من الجهود الدولية لتسوية الأزمة النووية الإيرانية، وقالت مصادر في الكرملين الروسي إن هذه الدعوة جاءت في اتصال هاتفي أجراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأمريكي جورج بوش الابن.

 

وقالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إنه على صعيد متصل أجرى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف اتصالاً هاتفيًّا مع نظيرته الأمريكية كونداليزا رايس حول الأزمة النووية الإيرانية، وقالت مصادر الكرملين إن الاتصالَين الهاتفَين جاءا بمبادرة أمريكية.

 

وفي تطور لافت للموقف الأمريكي رحَّب المتحدث باسم البيت الأبيض توني سنو بإعلان وزير الخارجية الإيراني مانوشهر متقي استعداد طهران لاستئناف المفاوضات حول أنشطتها النووية مع الأوروبيين دون شروط مسبقة، إلا أن سنو جدَّد المطالب الأمريكية لطهران بوقف كل أنشطة تحويل اليورانيوم وتخصيبه.

 

من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي إن بلاده تُصِرُّ على أنها تهدف من برنامجها النووي إلى إنتاج وقود المفاعلات المدنية، وإن عمليات التخصيب هي حق تضمنه لها معاهدة الحد من الانتشار النووي، وقال آصفي إنه بناءً على ذلك فإن وقف عمليات التخصيب ليس على أجندة إيران.

 

غير أنه قال في تصريحات للصحفيين في العاصمة الإيرانية طهران: إن بلاده قد تكون مستعدةً لتعليق عمليات تخصيب اليورانيوم على النطاق التطبيقي الذي تُستخدم فيه أعداد كبيرة من أجهزة الطرد المركزي، والاقتصار في النشاطات على الأبحاث، مُشيرًا إلى أن عدد أجهزة الطرد المركزي قابل للتفاوض، وأكد آصفي على أن إيران ستدرس العروض الأوروبية في صدد وقف التخصيب مقابل ضمانات أمنية وحوافز في مجال الطاقة النووية المدنية.

 

ومن المقرر أن تُجري الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن- إضافةً إلى ألمانيا- محادثاتٍ في العاصمة النمساوية فيينا يوم غدٍ الخميس الأول من يونيو، حول صفقة الحوافز/ العقوبات التي يمكن أن تُفرض على إيران.