الجزائر- وكالات
فيما يُعبِّر عن ملامح جديدة للخريطة السياسية في الجزائر، بدأ العلمانيون في الهجوم على رئيس الوزراء الجديد عبد العزيز بلخادم؛ وذلك بسبب ما يقولون عن توجهاته الإسلامية، الأمر الذي يفتح الباب أمام عودة التيار الإسلامي إلى الحياةِ السياسية في الجزائر، وهو ما يسبب القلق للعلمانيين.
فقد نقلت وكالة (يو. بي. آي) للأنباء اليوم الثلاثاء 30/5/2006م عن الأمين العام لحزب الاتحاد من أجل الديمقراطية والجمهورية عمارة بن يونس رفضه تعيين بلخادم في منصب رئيس الوزراء، مشيرًا إلى أن ذلك يعتبر تَقَدُّمًا للتيار الإسلامي في البلاد.
كما انتقدت الحركة الديمقراطية والاجتماعية- والتي تعتبر وريثة الحزب الشيوعي- في بيانٍ لها تعيين عبد العزيز بلخادم في منصب رئيس الوزراء قائلةً: إن ذلك سوف يفتح الباب لإعادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي تحظرها السلطات الجزائرية حاليًا.
وكان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد أعلن تعيين مستشاره عبد العزيز بلخادم في منصب رئيس الوزراء بدلاً من أحمد أويحيى، وذلك تحت ضغوط من جانب أعضاء جبهة التحرير الوطنية التي تمثل الأغلبية في البرلمان ويتزعمها الرئيس الجزائري نفسه، حيث أشارت الجبهة إلى أنها سوف تسحب الثقة من أويحيى إذا لم يُقِلْه بوتفليقة.
وقد أعلن بلخادم مؤخرًا أولوياته في الحكومة الجديدة وهي تحسين مستوى المعيشة في البلاد إلى جانب رفع مستوى الأجور في القطاع العام وجلب المزيد من الاستثمارات وتعديل الدستور إلا أنه أكد أن موعد تعديل الدستور وبخاصة فترة مدة ولاية الرئيس هو أمر بيد الرئيس بوتفليقة.
وتعيش الجزائر حاليًا في أجواء من الصراع بين العلمانيين وأنصار التيار الإسلامي؛ وذلك منذ أوائل التسعينيات عندما حققت الجبهة الإسلامية للإنقاذ انتصارًا كاسحًا في الانتخابات التشريعية التي جرت في أواخر العام 1991م، وهو ما لم يرضَ المؤسسة العسكرية التي يُسيطر عليها العلمانيون فألغى الجيش النتائج الأمر الذي أوقع البلاد في مأزقِ الحرب الأهلية.
ويعيش التيار الإسلامي في الجزائر في الفترة الحالية فترة صعود بسبب ممارسات القوى العلمانية في الدولة والتي أفقدتها مصداقيتها لدى المواطن في مقابل ارتفاع مصداقية الخطاب الإسلامي السياسي رغم كل حملات الدعاية المضادة من جانب القوى العلمانية.
وفي هذا الإطار، تعتبر حركة مجتمع السلم (حمس) بزعامة الشيخ أبو جرة سلطاني- وهي الذراع السياسي للإخوان المسلمين في الجزائر- أبرز التيارات السياسية صعودًا، وزادت كثيرًا حظوظها في الانتخابات التشريعية والرئاسية التي سوف تشهدها البلاد لاحقًا، وفق استطلاعات الرأي والتقارير الصحفية الواردة من الجزائر.