عواصم- وكالات الأنباء
وسط قليل من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى حل وسط للخروج من نفق أزمة الملف النووي الإيراني، يعتزم وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا الاجتماع الخميس المقبل 1 يونيو 2006م في العاصمة النمساوية فيينا؛ لمناقشة العرض الذي سوف يُقَدَّم لطهران بشأن برنامجها النووي، من جهتها جدَّدت طهران رفضَها لأي عروض تتضمن تخلِّي إيران عن برامجها الذاتية لتخصيب اليورانيوم.
وقالت وكالات الأنباء إنه من المتوقَّع أن يشاركَ في الاجتماع المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، وتحضيرًا لاجتماع الخميس يُجري اليوم الثلاثاء 30 مايو ممثلون عن الدول الست محادثاتٍ عبر الهاتف، في محاولةٍ للتوصل إلى صيغة نهائية للاقتراح.
وقد تباينت المواقف قبل الاجتماع سواء بين طهران والدول الست، على نطاق التحالف الأوروبي الغربي الموجود إزاء الملف النووي لإيران، فأولاً أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن الدول الكبرى مستعدةٌ لضمان حقِّ إيران في تطوير الطاقةِ النوويةِ شرط تعاون طهران التام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف- في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية- أن الدول الست تعمل على صياغة خطة لاستئناف المفاوضات مع إيران بشأن أنشطتها النووية، موضحًا أن الضمانات التي سوف تُقَدَّم لإيران ستكون مشروطةً باحترامها معاهدةَ الحدِّ من الانتشار النووي (NPT) وقواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقال: "نحن مستعدون للتعاون التام في المجال الاقتصادي وكذلك في مسألة الأمن الإقليمي"، ولكن هذا الموقف ترفضه الولايات المتحدة.
في المقابل أكدت طهران أنها ستواصل أنشطةَ تخصيب اليورانيوم، وقال وزير خارجيتها مانوشهر متقي- في تصريحات بماليزيا- إنه سيتم رفض أي حوافز جديدة لا تعترف بحق بلاده في تطوير الطاقة النووية على أراضيها، إلا أن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهام أكَّدَ- في مؤتمر صحفي بالعاصمة الإيرانية- أن التخصيب على الأراضي الإيرانية سيتواصل في إطار البرنامج المدني السلمي تحت إشراف الوكالة.
وفي توجه جديد لطهران لتطوير برنامجها للطاقة النووية السلمية، ورغم أن ذلك سيرشح أزمة ملفها النووي للمزيد من التصعيد من جانب واشنطن.. أعلن رئيس قسم الهندسة في هيئة الطاقة الذرية الإيرانية سادات حسيني أن بلادَه تعمل على إنجاز عملية الاندماج النووي، وتتنافس مع الدول الكبرى في جهودِها لتتمكَّنَ من توظيف هذه التكنولوجيا واستخدامها، وقال في تصريحات للتلفزيون الرسمي الإيراني: إن التجربة الأولى للاندماج النووي قد أُجريت منذ خمس سنوات.
ويقول العلماء إن الاندماج النووي سيكون هو مصدرَ الطاقة في المستقبل، وتقوم عملية الاندماج النووي على أساس دمج ذرات الهيدروجين بما يُنْتِج كمياتٍ هائلةً من الطاقة الحرارية والإشعاعية، وتختلف عملية الاندماج النووي بذلك عن الانشطار النووي أو الذري، ويمكن للاندماج إنتاج قنبلةٍ هيدروجينية تفوق قوتها التدميرية وكميات الإشعاع الناتجة عنها القنابل الذرية القائمة على مبدأ الانشطار النووي.
وليس هناك حتى الآن تطبيقاتٌ صناعيةٌ للانصهار لتوليد الطاقة، إلا أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا واليابان والصين يسعون جميعًا لتنفيذ مشروع مشترك في هذا المجال من خلال مفاعل نووي حراري بمنطقة جنوب فرنسا بحلول العام 2040م، حيث مجموعة من الاشتراطات البيئية، وكذلك توافر المياه الثقيلة الطبيعية التي تستخدم في تبريد المفاعلات النووية وضبط حركة التفاعل، وكذلك توافر نوعيات معينة من المياه في حوض البحر المتوسط على الساحل الفرنسي أكثر قابلية للحصول على نظائر الهيدروجين المستخدمة في عملية الاندماج النووي، ويأمل الخبراء في أن يوفِّرَ المشروع ما يصل إلى 20% من احتياجات العالم من الطاقة قبل نهاية القرن الحالي.