الخرطوم- عواصم- وكالات

في تصعيدٍ كبيرٍ للوضع في إقليم دارفور، وفي خطوةٍ من شأنها زيادة الضغوط على الخرطوم لقبول قوات دولية في الإقليم المشتعل، لَقِيَ جندي نيجيري من القوة الأفريقية لحفظ السلام بدارفور مصرعَه وأُصِيبَ آخر بجروح خطيرة برصاص مسلحين مجهولين بالقرب من قاعدة لقوات الاتحاد الأفريقي في ضواحي مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، من جهةٍ أخرى اتفق فرقاء الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان على التسريع بعملية تطبيق اتفاق سلام الجنوب الموقَّع في التاسع من يناير من العام الماضي 2005م.

 

ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية أن الأمم المتحدة قد أصدرت بيانًا حول واقعة مهاجمة القوة الأفريقية، وقال البيان إن المهاجمين كانوا مسلَّحين ببنادق من طرازٍ كلاشينكوف وقذائف صاروخية، ونصبوا كمينًا لدورية تابعة للقوة الأفريقية يوم الجمعة الماضية.

 

من جهته أعرب الاتحاد الأفريقي في بيان رسمي له عن شعوره بـ"الصدمة والحزن"، وأدان بشدة "هذا النوع من الأعمال".

 

وقد أثار هذا الهجوم مخاوفَ حول عدم قدرة القوات الأفريقية البالغ تعدادها نحو سبعة آلاف جندي، على الإشراف على تنفيذ اتفاق أبوجا للسلام، حيث تتعرَّض الحكومة السودانية إلى ضغوطٍ دولية للسماح بنقل تفويض مهمة حفظ السلام في الإقليم إلى الأمم المتحدة، وهو ما تتخوف الخرطوم منه من أن يكون مقدمةً لتدويل الأزمة في دارفور، وفتح المجال أمام التدخل الدولي في شئون البلاد.

 

ووافقت الخرطوم مؤخرًا على استقبال بعثة مشتركة من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لتقييم الوضع في الإقليم، تمهيدًا لنشر القوات الأممية في دارفور، وفي انتظار وصول البعثة المشتركة بدأ وفد من الاتحاد الأفريقي برئاسة سام إيبوك مباحثاتِه مع المسئولين في الخرطوم بشأن تنفيذ اتفاق أبوجا.

 

 اتفاق أبوجا في انتظار الإجراءات التنفيذية

 

وفي هذا المقام ومع اقتراب موعد المهلة التي حدَّدها الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة للفصائل التي لم توقَّع بعد على اتفاق أبوجا، أفادت الأنباء باستمرار الانشقاقات داخل فصيل عبد الواحد محمد النور في حركة تحرير السودان وانضمام عدد من القادة الميدانيين التابعين له إلى عملية السلام في الإقليم.

 

من جهةٍ أخرى وصل إلى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور يوم أمس الإثنين 29 من مايو 2006م زعيم الفصيل الأكبر في حركة تحرير السودان والموقِّع على الاتفاق ميني أركوي ميناوي، في زيارة هي الأولى من نوعها له بعد توقيع الاتفاق، حيث اسْتُقْبِلَ استقبالاً شعبيًّا لافتًا، رغم حدوث بعض المناوشات بين حرسه الخاص وقوات حرس حكومة ولاية شمال دارفور المحلية.

 

وفي مؤتمرٍ صحفي عقده ميناوي بمقر بعثة الاتحاد الأفريقي في الفاشر قال إن اتفاق أبوجا سيتم تنفيذه بناءً على جدية الأطراف الموقِّعة عليه، وقال إن المشكلات والانقسامات الراهنة التي تحدث وسط القيادات الميدانية لحركته يمكن حلَّها، مشيرًا إلى أنها "طبيعية وتحدث في أي منظومة سياسية في العالم"، طبقًا لما نقلته (الجزيرة).

 

موضحًا في هذا الشأن أن قيادة حركته ستعقد لقاءات مع القيادات الميدانية والسياسية لتطبيق الاتفاق على أرض الواقع، وأَقَرَّ بأن عدم توقيع بعض الفصائل سيكون له الأثر في الجانب الأمني.