كابول- وكالات

وسط تدهور شديد في الحالة الأمنية داخل العاصمة الأفغانية كابول، أعلنت وزارة الداخلية الأفغانية فرضَ حظر التجول في العاصمة لمدة ست ساعات، اعتبارًا من الساعة العاشرة ليلاً بالتوقيت المحلي، بعد المظاهرات والاشتباكات العنيفة التي هزَّت المدينة طيلة يوم أمس الإثنين 29 من مايو 2006م، وتسبَّبت في وقوع عشرات القتلى والجرحى، وطالت القصر الرئاسي والسفارة الأمريكية في العاصمة الأفغانية بعد مجزرة ارتكبتها القوات الأمريكية في كابول بعد تعرُّض إحدى دورياتها لحادثة سير عادية.

 

ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية أن الوزارةَ قالت- في بيانٍ لها- إنَّ القرارَ اتُّخِذ لـ"ضمان أمن سكان كابول بصورة أفضل"، وشدَّد البيان على أنَّ المخالفين لحظر التجول سيتعرضون لـ"ملاحقات قضائية شديدة".

 

ولا يزال الوضع في العاصمة الأفغانية "مُقْلِقًا" طبقًا للمراسلين، ولكن دون أن تكون هناك مظاهرُ مسلحة باستثناء الانتشار الكثيف لقوَّات الجيش والشرطة الأفغانية حول المناطق المهمة مثل القصر الجمهوري والسفارات الأجنبية.

 

وحظر التجول هذا هو الأول من نوعه منذ الغزو الأمريكي- الغربي لأفغانستان للإطاحة بنظام حكم حركة طالبان في أكتوبر من العام 2001م.

 

وكانت المظاهرات قد اندلعت في وقتٍ سابقٍ اليوم بعد صدم قافلة أمريكية عدة سيارات مدنية على طريق بغرام شمال كابل، وقيام القوات الأمريكية والدولية ورجال شرطة أفغان بعدها بإطلاق النار على المحتجين، مما أدَّى إلى مقتل نحو 30 وإصابة العشرات.

 

 حامد قرضاي

 

من جهته اتهم الرئيس الأفغاني حميد قرضاي مَن وصفهم بـ"المحرضين" بتأجيج المظاهرات وأعمال العنف في العاصمة، داعيًا المواطنين للهدوء و"ضبط النفس والتصدي لمرتكبي أعمال النهب".

 

وقال قرضاي: إن عددًا ممن أسماهم بـ"الانتهازيين والمحرضين" استغلوا أحداث الأمس لـ"تدمير المنازل والبلد"، ولكنه لم يسمِ الجهاتِ التي تقف وراء هؤلاء، مرجئًا في الوقت ذاته زيارةً له كانت مقرَّرةً لقطر بسبب الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

 

وكانت الاحتجاجات قد بدأت عفويةً لكنها اتخذت بعد ذلك طابعَ العنف، ورَجَّحت مصادرُ إعلاميةٌ أن تكون هناك أيدٍ خفية حرَّكت المحتجين وجعلتهم يتوجَّهون نحو المواقع الحكومية ومهاجمتها، ربما لتوجيه الأحداث باتجاه يخدم مصالحها.

 

وفي أول تعليقٍ لها على أحداث كابول قالت حركة طالبان: إن التعامل الأمريكي العنيف مع المواطنين الأفغان يفضح ما تدعيه الولايات المتحدة بشكلٍ كاذبٍ من أن الاحتلال الأمريكي جاء لغرض مساعدة الشعب الأفغاني.

 

على الصعيدِ الميداني، وفي شأن آخر قال مسئول أفغاني بولاية هلمند: إن نحو 50 شخصًا يُعْتَقَد أنهم من حركة طالبان قد قُتِلُوا نتيجة غارات وأعمال قصف قامت بها طائرات حلف الناتو والقوات الأمريكية في مناطقَ بجنوب البلاد، وهو ما نفته الحركة وقالت إن الضحايا مدنيون.

 

وفي إسلام آباد صَرَّح المتحدث باسم طالبان أن مقاتلي الحركة قد اشتبكوا مع القوات الحكومية بولاية أوروزغان بوسط أفغانستان، حيث قُتِلَ ستة من الجنود وأُسِرَ 40 آخرون.