في حوار للسيد جمال مبارك مع قناة (إل . بي . سي) التليفزيونية اللبنانية نشرته جريدة الأهرام يوم الأحد 28/5 سُئل: هل هناك من يستغل الانفتاح الذي بدأتم به ولأي أهداف؟ فجاء في جوابه: ولكن ما يتخوَّف منه البعض وما تتصدَّى له الدولة أن تسعى بعض القوى غير الشرعية وتحاول أن تستغلَّ هذا المناخَ لتحققَ أهدافًا معينة.
ونحب أن نذكِّر السيد جمال بأن هذه القوى التي يتحدَّث عنها هي شرعيةٌ بكل المقاييس، بل هي أرسخُ في شرعيتها من سائر القوى الأخرى بما فيها الحزب الذي ينتمي إليه السيد جمال.
فبمقياس الشرع الحنيف: فإنها القوى التي قامت لتتبنَّى الأهدافَ وتضطلع بالواجباتِ التي أوجبها الله تعالى على المسلمين، رفعًا للحرج عنهم، وخروجًا من إثمِ القعودِ الذي يلاحقهم، وإلا فمن الواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الوارد في قوله تعالى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104) ومن يسعى لتحقيق الهدف من إنزال القرآن المذكور في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ (النساء: 105) ومن يسعى للقيام برسالة هذه الأمة التي عبَّر عنها ربعي بن عامر في قوله "لقد ابتعثنا الله لنخرجَ من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة"، ومن يسعى لإدراك الغاية من مجيء هذا الدين، والتي تضمنها قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ (التوبة: من الآية 33).
وبمقياس الدستور الذي ينص على أن دين الدولة الرسمي الإسلام، والشريعة الإسلامية المصدر الرئيس للتشريع فإنها القوى التي تسعى لاتساق واقع مصر مع هذه النصوص الدستورية.
وبمقياس الواقع: فإنَّها القوى الموجودة على الساحة المصرية والعربية والإسلامية بل والعالمية من عشرينيات القرن الماضي- قبل جميع القوى الأخرى على الساحة- ولها جذورها في أعماق هذا المجتمع، ولها جهادها وتضحياتها في سبيل حريته ونهضته باعتراف كل متجرد منصف.
وبمقياس الديمقراطية التي يتغنون بها ويحتكمون إليها، فإنها القوى التي أقبل عليها الشعب والتفَّ حولها، وحمَّلها أمانة تمثيله والتحدث باسمه والمطالبة بحقوقه ورعاية مصالحه، وذلك في كل انتخابات فيها شيء من حرية أو نزاهة سواء أكانت تشريعية أو محلية أو نقابية أو طلابية أو غيرها.
فأين يا سيد جمال شرعية حزبك إلى شرعية هذه القوى، وكل الناس تعرف كيف حقق الحزب أغلبيته الزائفة بالبلطجة والتزوير والفساد والاستبداد والبطش والتنكيل بأي معارضة جادة لها رصيدها في الشارع وقدرتها على المنافسة الحقيقية.
ثم مَن هؤلاء الذين يتخوفون من هذه القوى إذا كان الشعب قد قال فيها كلمتَه ومنحَها ثقتَه، إلا أن يكونَ هؤلاء المتخوفون هم أصحاب المناصب والمصالح الذين يخافون على ذواتِهم ويضربون عرض الحائط باختيارِ الشعب وبمصلحةِ الوطن.
أما عن تصدِّي الدولة لهذه القوى فما نتيجة هذا التصدي على مدى قرابة الثمانين عامًا، إنه لم يزدْها هي إلا إيمانًا بمبدأها واعتزازًا به واستعدادًا للتضحية في سبيله، ولم يزدْ من حولها إلا ثقةً فيها واعتزازًا بها والتفافًا حولها، ثم لمصلحة من هذه الحالة من الاحتقان في المجتمع؟ ومن الفصام بين الشعب والسلطة في مثل هذه الظروف الحرجة الدقيقة التي تحيط ببلدنا حيث الضغوط والمؤامرات والأخطار الخارجية التي تستهدف سفينةَ المجتمع بأسرِه ولا تفرِّق بين شعب وسلطة أو حكومة ومعارضة.. نسأل الله أن ينوِّرَ البصائرَ ويهديَ القلوبَ ويصلحَ الأحوال.