مقديشيو- وكالات
استمرت أوضاع الاضطراب الأمني في العاصمة الصومالية مقديشيو أمس لليوم الرابع على التوالي بعد انهيار هدنة هشَّة بين الأطراف المتصارعة هناك؛ حيث لَقِيَ ما يزيد على العشرين شخصًا على الأقل مصرعَهم وأُصِيبَ 18 آخرون بجروح، إلا أن السكان المحليين يخشون من أن يكون عدد القتلى أكبر بكثير، وقد دَوَّت أصوات الرصاص وقذائف المدفعية في مقديشيو، بينما كثَّفت الميليشيات المتصارعة من معاركها للسيطرة على العاصمة الصومالية، إلا أنه صباح اليوم الأحد سادَ العاصمة بعض الهدوء.
وقالت وكالة (رويترز) إن المقاتلين من ميليشيات ما يُعرف باسم "تحالف السلام ومكافحة الإرهاب" استخدموا مدافع مضادة للطائرات مثبتةً على شاحنات صغيرة ومدافع وبنادق آلية لمهاجمة قوات المحاكم الإسلامية، ويهدِّد هذا القتال الحكومة الانتقالية الصومالية الهشة وهي تحاول فرض سيطرتها على الدولة التي تسودها الفوضى.
وقال زعماء الميليشيات- ومن بينهم أربعة وزراء في الحكومة الانتقالية-: إنهم يحاولون استعادة المناطق التي انتُزعت منهم يوم الجمعة على أيدي قوات المحاكم الإسلامية.
وقال زعيم ميليشيا يُدعى عبد الله أطوش- في تصريحاتٍ نقلتها (رويترز) بينما كان يُعِيد تنظيم ميليشياته في منطقة بولو هوبي بمقديشيو-: "إنها حرب جديدة يتعين أن نخوضها لاستعادة أرضنا عند الكيلو متر 4"؛ حيث ملتقى طرق مهم وكان معقلاً لأمراء الحرب حتى هزمتهم القوات الإسلامية واستولت على فندق الصحفي الذي يملكه أحد زعماء الميليشيات.
ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن أوساط صومالية عدة قولها إن جهودًا قد بدأت تُبذَل في سبيل الوصول إلى المصالحة بين الطرفين لوقف القتال، إلا أن هذه الجهود لم تثمر شيئًا حتى الآن، ولكن الآمال معقودةٌ على نجاحها في المستقبل.
وقد حاولت أعداد من المدنيين الخروج من مناطق التوتر إلى مناطق أكثر أمنًا، ولكنهم لم يفلحوا بسبب وجود الحواجز الأمنية، وقال شهود عيان إن الاشتباكات التي استُخدمت فيها المدفعية الثقيلة وقذائف المورتر ونيران الأسلحة دارت في منطقتي دانيل وكيساني، وكذلك في منطقة جالجالو شمال العاصمة؛ حيث صَدَّ مقاتلون من ميليشيات تحالف زعماء الحرب هجمات شنَّتها قوات المحاكم الإسلامية التي تسيطر على 80% من العاصمة.
وأشار السكان إلى أن الاشتباكات في دانيل كانت تتركز حول حاجزين: أحدهما نصبته قوات المحاكم والآخر نصبه تحالف زعماء الحرب، وأضافت المصادر نفسها أن كل طرف يحاول اختراق خطوط خصمه.
من جهة أخرى سقطت قذيفة في معسكر للاجئين؛ مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، مع تزايد حركة النزوح خارج العاصمة في ظل استمرار الاشتباكات.
على صعيد آخر جَدَّد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان دعوتَه الأطراف المتحاربة في الصومال إلى "وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار" بالعاصمة مقديشيو، وقال ستيفن دوجاريك- المتحدث باسم عنان-: إن الأمين العام يدعو جميع الأطراف إلى "احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية وضمان أمن موظفي المنظمات الإنسانية".
وقُتل في معركة أمس السبت وفي ثلاث معارك أخرى سابقة نحو 320 شخصًا، غالبيتهم من المدنيين، وأُصيب مئاتٌ بجروح، فيما يقول سكان مقديشيو إنه أسوأ قتال في المدينة خلال العشر سنوات الأخيرة، وتأجَّجت المعارك بسبب دعم وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لأمراء الحرب في التحالف.
كانت نشرة (أفريقيا كونفيدنشال) البريطانية قد قالت الجمعة الماضي إن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية نقلت الآلاف من الدولارات إلى المدينة وأحضرت قائمةً لنشطاء من تنظيم القاعدة تَعْتَقِد أنهم هناك، ويقول دبلوماسيون إن عددًا قليلاً منهم في مقديشيو.
ولم تعلقْ الولايات المتحدة على التقرير- وعلى معلومات أخرى مماثلة- سوى بالقول بأنها ستعمل مع المستعدين للمساعدة في حربها ضد ما تسميه بـ"الإرهاب".
على الصعيد السياسي الداخلي حذر رئيس الوزراء الصومالي محمد علي جدي في خطاب له أمس أمراءَ الحرب الأربعة من الوزراء في الحكومة من أن أمامهم أسبوعًا فقط للوصول إلى بيداوا- المقرّ المؤقت للحكومة الصومالية- لممارسة مهامهم.
وقال جدي في رسالته إليهم إن إجراءاتٍ قانونيةً سَتُتَخذ ضدهم في حال عصيانهم، لكنه لم يحدد ماهية هذه الإجراءات أو كيف يمكن تنفيذها.