هل تقبلون من زميل لكم عمل وكيلاً للنائب العام منذ خمسين عامًا (1956م) ثم مستشارًا من ثلاثين عامًا (1974م) ثم شاء الله أن يجلس بعد منصة القضاء على منصة العلم أستاذًا بالجامعات.. تعرَّض لما تتعرضون له اليوم وزيادة.. لكنَّه بإذن الله مثلكم، لا يزال أقوى يقينًا وأصلب عودًا.

 

كلماتي لكم ثلاث:

أولاً: تحيةً لكم إذ وقفتم إلى جوار زملائكم الذين افتأت الظالمون عليهم فقدموهم إلى التأديب، ويعلم الله والمؤمنون مَن الأولى في هذه الأمة بالتأديب.

 

ثانيًا: تحيةً لكم حين وقفتم إلى جوار القيم القضائية العليا، فيما تصرون عليه من قانون للسلطة القضائية يحفظ- بإذن الله- هيبتها واستقلالها وكرامتها.

 

ثالثًا: تحيةً لكم حين تثأرون لدينكم، وتثورون من أجل إقامته في أحكامكم، وتطالبون به في تشريعات الأمة، إعمالاً لنص المادة الثانية من الدستور (الإسلام دين الدولة والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع)؛ لتحققوا بذلك (المشروعية الإسلامية العليا) التي صارت بهذا النص، وبما استقرَّ في ضمير الأمة.. هي المشروعية العليا فوق كل النصوص.
وسبيلكم إلى ذلك:

1- الامتناع عن تطبيق كلِّ نصٍ يخالف الشريعة الإسلامية باعتباره مخالفًا للدستور، وحق الامتناع مقرر للقاضي بإجماع الفقه والقضاء.

 

2- إعمال نصوص الشريعة الإسلامية فيما ليس فيه نص، أو فيه نص يخالف الشريعة إعمالاً لنصوص الدستور وإعمالاً للمشروعية الإسلامية العليا، والتي تطابقت بنص الدستور مع المشروعية الدستورية.

 

3- التنويه في أحكامكم بوجوب إعمال شريعة الله في مجالات الإعلام والتعليم وإهدار كل ما يخالفها في هذا المجال.

 

قضاة مصر:

إنكم إن فعلتم ذلك في مرحلتكم القادمة أرضيتم ربكم، وأرضيتم مع هذا كله ضمائركم ووجدانكم.. وفقنا الله وإياكم، والسلام عليكم ورحمة الله.