تونس- وكالات الأنباء

في سلوكٍ يبدو أنه متوارَثٌ بين الأنظمة السياسية الاستبدادية في صدد التعامل العنيف مع أبسط حقوق الإنسان في التعبير السلمي عن رأيه.. قامت قوات الأمن التونسية بتفريق تجمع للمحامين التونسيين بالقوة، والتعامل بعنف مع عددٍ من الذين شاركوا في تجمع سلمي بمقرِّ محكمة العاصمة التونسية لمواجهة قانون جديد يخص قطاع المحاماة في تونس.

 

وقامت مجموعاتٌ من رجال الأمن التونسيين بمداهمة ساحة قصر العدالة- حيث مقر محكمة تونس الكبرى- واستخدام القوة في تفريق المحامين الذين تجمَّعوا بطريقةٍ سلميةٍ للاحتجاج على القانون وعلى مضايقة زملائهم.

 

وقد اتهمت النقابة العامة للمحامين التونسيين قواتِ الأمن بالتعامل بعنفٍ مع المحامين الموجودين في المكان وطردهم بالقوة، إلا أن هيئةَ الإذاعة البريطانية (BBC) نقلت عن مصادر في السلطات التونسية نفيَها تعنيفَ المحامين، واتهمت منظمي التحرك بـ"التشويش"!!
يأتي هذا التصعيد الجديد بين النقابة والسلطات التونسية؛ ردًّا على ما كشفه نقيب المحامين التونسيين عبد الستار بن موسى من مضايقاتٍ عدةٍ قام بها رجال الأمن ضد عددٍ من المحامين هناك، من بينهم أعضاء في النقابة ونشطاء بارزون في حقوق الإنسان، مثل سمير ديلو، وخالد الكريشي، والعياشي الهمامي، وعبد الرزاق الكيلاني.

 

وقال بن موسى: إن البوليس السياسي- مباحث أمن الدولة التونسية- يُمارس العديد من المضايقات منذ نحو أسبوعين مع مئات من المحامين التونسيين مِن الذين دخلوا في اعتصام مفتوح بمقر النقابة للاحتجاج على القانون الذي صادق عليه البرلمان حول تنظيم طريقة الدخول لساحة ممارسة مهنة المحاماة، والذي يشدِّد من إجراءاتِ ذلك.

 

وحول الموقف الرسمي من الخلافات مع نقابة المحامين التونسيين قال وزير العدل التونسي البشير التكاري- الذي حمَّله بن موسى مسئولية التصعيد والاعتداءات التي تعرَّض لها زملاؤه-: إن الحكومةَ لا تزال مستعدةً للحوار مع نقابة المحامين.

 

يُذكر أن هذا التصعيد السياسي يتزامن مع تصعيد مماثل مع القيادة الحالية للرابطة التونسية لحقوق الإنسان ومع جبهة 18 أكتوبر المعارِضة التي تتهمها السلطاتُ بالتشدُّد وبالتحالف مع زعماء حركات يسارية وإسلامية محظورة تصنفها الحكومة ضمن المجموعات "المتطرفة"!!