بقلم: د. رفيق حبيب

هل يهدف الإخوان المسلمون إلى الوصول للحكم؟ يبدو السؤال غريبًا، فكل القوى السياسية تعمل للوصول للحكم، ولكنَّ جماعة الإخوان المسلمين ليست قوةً سياسيةً فقط، بل هي قوةٌ اجتماعيةٌ في المقام الأول، لها مشروعها الدعوي الشامل، والذي تُمثِّل السياسةُ جزءًا منه.

 

لهذا يصح أن نسأل حول موقف الإخوان من الوصول للحكم، فالقوى الاجتماعية تحمل رؤية حياتية شاملة، وقد تعمل للوصول إلى الحكم لتنفيذ رؤيتها أو لا تعمل.

 

والمتابع لمسيرة جماعة الإخوان يلاحظ أنَّ فكرةَ الوصولِ إلى الحكم ترتبط بما تراه الجماعة ضروريًّا لتحقيق رسالتها، وتطبيق فكرتها، ولهذا يصبح من الواقعي الحديث عن ارتباط فكرة الوصول إلى الحكم بالمناخ السياسي السائد، فإذا رأت الجماعة أن هناك قوةً سياسيةً أخرى تعبر عن مشروعها السياسي، فيمكن أن تدعمها، والأمر نفسه صحيح بالنسبةِ للحاكم، فالجماعة يمكنها دعم رئيس للدولة ليس من بين أعضائها إذا رأت أنه يتبنى مشروعها، وعليه يمكن للجماعة دعم مرشح رئاسي ليس من بين أعضائها ما دامت ترى فائدة من ذلك لمشروعها.

 

والجماعة عندما تأخذ مواقف مختلفة من فكرة الوصول الى الحكم، تعبر عن حقيقة تكوينها كحركةٍ اجتماعية، تحمل رسالةً تحاول نشرها بين الناس، وتؤيد كل ما يفيد هذه الرسالة، نقصد من هذا أن الحركة السياسية يجب أن تصل للحكم بنفسها، أما الحركة الاجتماعية الدعوية، فتركِّز على الرسالة، ولا يشترط أن تمارس الحكم بنفسها، ولا يؤثر عليها عدم وصولها للحكم؛ لأن وظيفتها كحركة دعوية اجتماعية تشمل العديد من الأدوار، وليس الدور السياسي فقط، في حين أن الحركة السياسية التي لا تستطيع الوصول إلى السلطة، أو لا تعمل من أجل الوصول للسلطة، تفقد وظيفتها الوحيدة، وهي العمل السياسي.

 

 

لهذا نرى أن دورَ جماعة الإخوان المسلمين في المجالس التشريعية هو الأساس، فهي بصفتها كحركةٍ دعويةٍ اجتماعية يفترض أن تعمل من أجل تمثيل قواعدها الجماهيرية في المجالس التشريعية، وهي كحركة دعوية لها مرجعية حضارية ودينية، تعمل من أجل صياغة النظام العام وفق رؤيتها، وبالتالي يصبح وجودها في المجلسِ التشريعي ضروريًّا لتقديم رؤيتها التشريعية المعبرة عن رسالتها، والعمل التشريعي يُمثِّل صلب العمل التأسيسي للنظام العام، بما فيه التشريع الدستوري والقانوني، ولهذا لا يفترض اكتفاء الجماعة بوجود مَن يقوم نيابةً عنها بهذا الدور.

 

وعليه يصبح سعي الجماعة للتمثيل في المجالس التشريعية جزءًا من رسالتها، له ضرورات عملية أكثر من مسألة السعي للوصول إلى السلطة التنفيذية، وحتى مع وصول الجماعة للأغلبية البرلمانية، فإنها قد تشكل الحكومة، أو تكتفي بدور الرقيب عليها. وبالطبع فإن تشكيل الحكومة حسب النظام المصري الحالي، هو من سلطة رئيس الجمهورية، وليس للحزب الحاصل على الأغلبية البرلمانية.

 

وتعد التجربة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، ذات طبيعة خاصة، فهي تجربة تؤثر على مجمل المجال السياسي المصري، كما تؤثِّر على البلاد العربية والإسلامية، وأخيرًا تؤثر على جماعةِ الإخوان المسلمين نفسها، وكل الجماعات المنتمية لمدرستها في البلاد العربية وغيرها من الدول، لهذا يصبح من الضروري النظر لمنهج الإخوان في العمل السياسي من هذه الناحية، والحاصل عمليًّا أنَّ الجماعةَ تتدرج في عملها السياسي، كشأنها في منهجها الحركي عامة، ونرى أنَّ هذا الأمرَ ضروري ومفيد في الناحية السياسية، وإذا قارنا ذلك بما حدث في فلسطين من وصول حركة حماس لتشكيل الحكومة، من أول انتخابات تشريعية تشترك فيها، فنرى أنَّ ما حدث في فلسطين مفيد؛ لأنه يُمثِّل تجربةً صعبةً، ولكنها تجربة وصول حركة مقاومة لتقود العمل العام.

 

أما في مصر فإنَّ الوصولَ المفاجئ للحكم لجماعةِ الإخوان المسلمين، ليس أمرًا مطلوبًا؛ لأنه لا يُمثِّل مصلحةًَ عامةً لمصر أو للجماعة، ويلاحظ بالطبع عملية الممانعة الشديدة من قبل النخب للدو