واشنطن- وكالات الأنباء

كان يوم أمس الإثنين 22 من مايو 2006م، يومًا نشطًا للدبلوماسية الصهيونية في الولايات المتحدة على خلفية الزيارة الحالية التي يقوم بها رئيس وزراء الكيان الصهيوني إيهود أولمرت إلى الولايات المتحدة، فقد انتقد المندوب الصهيوني الدائم لدى الأمم المتحدة السفير دان جيلرمان كلاًّ من روسيا والصين وقطر، ممتدحًا نظيره الأمريكي جون بولتون، فيما أعلنت مسئولة أمريكية أن الرياض لن تقاطع الكيان تجاريًّا.

 

ونقلت وكالة (رويترز) عن جيلرمان أنه وجَّه انتقاداتٍ لاذعةً إلى روسيا والصين وقطر قائلاً: إن دور الدول الثلاث كأعضاء في مجلس الأمن الدولي أصاب الدولة اليهودية بخيبة أمل، إلا أنه أثنى على جون بولتون إلى حدِّ أنه وصفه "مازحًا" بأنه "عضو سري في فريق "إسرائيل" لدى المنظمة الدولية".

 

وقال السفير الصهيوني إن خمسة دبلوماسيين فقط يعملون في بعثة الكيان لدى الأمم المتحدة ولكنه أضاف: "اليوم انكشف السر، إننا فعلاً لسنا خمسة دبلوماسيين فقط، إننا ستة على الأقل بما في ذلك جون بولتون".

 

جاءت تصريحات جيلرمان خلال اجتماع لمنظمة بناي بريث اليهودية في نيويورك مساء الاثنين، حيث ركز في هجومه على كلٍّ من روسيا والصين فيما أسماه بـ"دورهما في تأخير صدور قرار من مجلس الأمن بشأن البرنامج النووي الإيراني".

 

وقد اتسمت علاقات الكيان الصهيوني بالأمم المتحدة بالتوتر بشكلٍ عام منذ حرب يونيو عام 1967م؛ حيث تبنَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة عشرات القرارات التي تدين الكيان الصهيوني، ولكنَّ المعارضةَ الأمريكية لهذه القرارات ودعم واشنطن غير المحدود لتل أبيب خاصةً في مجلس الأمن الدولي مستخدمة حق النقض (الفيتو) لمنع المجلس من إصدار قرارات ضد الصهاينة، ومنع المنظمة الدولية من تبني أي إجراءٍ فعَّالٍ ضد الكيان الصهيوني.

 

وفي هذا المقام قال جيلرمان إنه حدث تحوُّلٌ نحو الأفضل في السنوات القليلة الماضية، مشيرًا إلى ما أسماه بـ"إنجازات أخرى" للأمم المتحدة إلى توصية الجمعية العامة بشأن محرقة النازي المزعومة وقرارٍ لها يدين ما يعرف باسم "معاداة السامية".

 

وفي شأن قطر- ممثل المجموعة الإقليمية العربية في مجلس الأمن الدولي- فقد قال السفير الصهيوني: "إن قطر لعبت دورًا سلبيًّا جدًّا حتى الآن كعضو في مجلس الأمن"، مضيفًا أنها أظهرت "مزيجًا من الضعف والخضوع لم يتوقعه معظم الناس" وأشار إلى أن قطر تتمتع بروابطَ وثيقة مع الولايات المتحدة الحليف الأوثق للكيان الصهيوني وتسعى لتحسين العلاقات مع الغرب.

 

وعلى نحو بالغ الوقاحة طالب جيلرمان قطر بتغيير سياساتها تلك، لأنها "شيء يبعث على الأسف".

 

وحول الملف النووي الإيراني، قال جيلرمان إن الكيان الصهيوني الذي يتخوف من أن إيران تقوم حاليًا بالسعي لصنع أسلحة نووية لمهاجمته "يشعر باستياء وخيبة أمل" للدور الذي تلعبه روسيا والصين في مناقشات مجلس الأمن بشان برنامج طهران النووي، واتهم القوتين العظميين بأنهما "تعطلان وتؤجلان" قرارًا للمجلس بشان إيران.

 

وقال إن معارضة البلدين منعت الغرب من تمرير قرار مُلزم قانونًا في المجلس يطالب إيران بتقييد برنامجها النووي أو مواجهة عقوبات محتملة، وحذَّر جيلرمان من أن إيران أمامها "أشهر لا سنوات" حتى تمتلك القدرة على صنع أسلحة نووية، قائلاً: "الوقت يوشك على النفاد".

 

فيما يتعلق بالمقاطعة العربية للكيان الصهيوني، نقلت وكالة (رويترز) اليوم الثلاثاء 23 من مايو عن نائبة الممثل التجاري الأمريكي سوزان شواب قولها إن السعودية أعلنت أنها سوف تلتزم بكل الاشتراطات التي تفرضها عليها العضوية في منظمة التجارة العالمية والتي حصلت عليها المملكة في ديسمبر الماضي.

 

وأشارت شواب في إفادتها أمام اللجنة المالية بالكونجرس إلى أن هذا الالتزام يتضمن عدم الاستمرار في مقاطعة الكيان الصهيوني اقتصاديًّا، وهي المقاطعة التي تفرضها جامعة الدول العربية على الدول العربية، وأكدت شواب أنها تأكدت من مسئولين سعوديين أن حضور ممثلين عن السعودية لاجتماع حول المقاطعة العربية للكيان الصهيوني في دمشق مؤخرًا لا يعني نية السعوديين الاستمرار في المقاطعة الاقتصادية للصهاينة.

 

وترفض منظمة التجارة العالمية أن يقوم أي عضو فيها بمقاطعة العضو الآخر اقتصاديًّا، وهو ما يعني إلزام السعودية التعامل اقتصاديًّا مع الكيان الصهيوني، والتخلي عن مبادئ عدم إقامة علاقات اقتصادية مع الكيان الصهيوني ومقاطعة التعامل مع الشركات الصهيونية وكذلك الشركات الأجنبية التي تتعامل مع الكيان الصهيوني وهي البنود التي تفرضها جامعة الدول العربية على الأعضاء فيها.

 

وأضافت شواب قائلةً: إنه في حال قاطعت السعودية الشركات الأمريكية التي تتعامل مع الكيان الصهيوني فإن الأمريكيين سوف يقدمون شكوى ضد السعودية في منظمة التجارة العالمية، مشيرةً أيضًا إلى أنَّ الأمريكيين سوف يدعمون أية شكوى يقدمها الصهاينة للمنظمة تتضمن اتهامات للسعودية بمقاطعة الكيان الصهيوني اقتصاديًّا.

 

وكان بعض أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي قد أعربوا عن قلقهم من حضور السعودية الاجتماع الأخير الذي عقدته لجنة المقاطعة العربية في العاصمة السورية دمشق، وهو الاجتماع الذي أثار الكثير من الانتقادات الإعلامية الصهيونية.