واشنطن- عواصم عربية- رويترز
في بادرة سوء نية من جانب واشنطن تُظهر عدم رغبة الأمريكيين في حلِّ أزمة الملف النووي الإيراني؛ أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس أمس الأحد 22 من مايو 2006م أن عرض ضمانات أمنية على طهران مقابل وقف برنامجها النووي "أمر لا معنى له"، في حين رفضت إيران هذا الأمر هي الأخرى بسبب "انعدام الثقة"، من جهة أخرى، وفيما تشهد بلدان الخليج العربي في الوقت الراهن تحركات سياسية ودبلوماسية إيرانية وغربية حول الملف النووي الإيراني، أعلنت البحرين أنها تؤيِّد حصول إيران على التكنولوجيا النووية.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن رايس قولها إن القوى الأوروبية لم تَسْعَ للحصول على تأييد الولايات المتحدة لمسألة تقديم ضمانات أمنية لإيران، وذلك بخلاف ما أعلنته تقارير دبلوماسية من أن أوروبا قد ترغب في أن تقدم واشنطن تأكيداتٍ أمنيةَ الطابع لإيران مثل التعهد بعدم محاولة الإطاحة بالحكومة في إطار خطة أوروبية تهدف إلى حمل طهران على التخلي عن برنامجها النووي.
وفي الوقت ذاته قالت إيران إنها لا تستطيع الثقة في مثل هذه الضمانات من الولايات المتحدة، وشدَّدَت طهران على أن هذا لن يقنعها بوقف مساعيها لتخصيب اليورانيوم الذي تؤكد إنه جزء من برنامج مدني للطاقة.
وخلال مقابلة أجرتها معها شبكة (NBC) الإخبارية الأمريكية قالت رايس: "إن الولايات المتحدة لم تُسأل أولاً عن الضمانات الأمنية، وثانيًا، فإن هذا أمر لا معنى له في سياق إيران فيه راع رئيسي لـ"الإرهاب" وقوة لعدم الاستقرار في منطقة مهمة للغاية".
وقالت أيضًا إن التقارير التي تحدثت عن انقسام مع الأوروبيين بشأن الجهود الدبلوماسية في مسألة إيران هي "ببساطة خاطئة"، وأضافت في هذا الشأن: "نحن متحدون مع حلفائنا بخصوص ما يتعين فعله، لا نستطيع السماح لإيران بالتحرك بشكل مطرد نحو إنتاج أسلحة نووية".
وقالت رايس: "الرئيس (جورج بوش الابن) لن يستبعد أي خيار من على الطاولة، لكننا نعتقد أن هذا أمر يمكنه حل بشكل دبلوماسي".
الموقف الإيراني أيضًا كان مُتَشَدِّدًا ردًّا على تصريحات رايس؛ ففي طهران قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي إنه من غير المهم أن ترفض الولايات المتحدة إعطاء ضمانات أمنية لأن هذه الضمانات في حد ذاتها تجيء في إطار المقترحات النهائية للاتحاد الأوروبي، ولا يمكن الوثوق بها.
ونقلت (رويترز) عنه خلال مؤتمر صحفي: "بادئًا ذي بدء، هم لم يَفُوا بعهودهم والتزاماتهم التي قطعوها لدول مختلفة منها إيران في الماضي، وعلى هذا يجب ألا يتصور أحد أن مثل هذه الضمانات الأمنية مهمة".
ولم يكن الكيان الصهيوني بعيدًا عن هذه المساجلات، حيث قال رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت خلال مقابلة مع شبكة (CNN) الإخبارية الأمريكية إنه يعتقد بأن طهران عاكفة بشكل جدي على تخصيب اليورانيوم قائلاً إن أمامها شهورًا وليس أعوامًا على حد زعمه، لتتوصل للتقنية اللازمة لصنع قنبلة نووية.
وفي الخليج العربي، المنطقة الأقرب لمخاطر البرنامج النووي الإيراني، وأزمته؛ قالت البحرين على لسان نائب رئيس الوزراء الشيخ عبد الله بن خالد آل خليفة إنها تعترف بحق إيران في تطوير تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية، ولكنها تريد أن تكون المنطقة خاليةً من الأسلحة الذرية، وذلك في إطار تحركاتٍ عديدةٍ تشهدها المنطقة حاليًا من مختلف أطراف الأزمة.
وقال آل خليفة لـ(رويترز) في مقابلة على هامش منتدى دافوس بشرم الشيخ: "موقفنا بشأن القضية النووية واضح جدًّا، إننا نريد أن تكون منطقة الخليج خالية من الأسلحة النووية وليس التكنولوجيا النووية"، وأضاف قائلاً: "إننا قلقون بشأن الأسلحة النووية، ولكن الإيرانيين يقولون إنهم لن يفعلوا ذلك، وإننا نقول إننا لا نهتم بأن تطور إيران قدراتها النووية لأغراض سلمية".
خليجيًّا أيضًا قال وزير خارجية الكويت الشيخ محمد السالم الصباح أمس الأحد 21 مايو إن دول الخليج العربية تعتزم إرسال وفد إلى إيران للتعبير عن مخاوفها من برنامجها النووي، ولكنه لم يحدِّد موعدَ إرسال هذا الوفد، مؤكدًا على استمرار عدد من الأطراف الخليجية في التعبير عن مخاوفها من الأنشطة النووية الإيرانية أو استخدام القوة لحل الأزمة من جانب واشنطن.
وقال الوزير الكويتي- في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي يزور الكويت حاليًا-: إن هذا الفريق سيؤكد ضرورة تعاون إيران بشكل كامل مع المجتمع الدولي ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
من جانبه قال شتاينماير- الذي يقوم بجولة خليجية تستمر خمسة أيام-: إن المجتمع الدولي لم يقتنع بعد بشأن طموحات إيران النووية، مُضيفًا: "حتى الآن الصورة ليست واضحة، ما إذا كان هذا البرنامج للأغراض المدنية فقط أم غير ذلك" بحسب زعمه، وشَدَّدَ قائلاً: "نحن بحاجة إلى أن نعرف من موقع واضح وكذلك أيضًا الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي يحتاج إلى توضيح".
وفي الرياض قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إن بلاده تدعم الجهود الهادفة إلى استخدام الدبلوماسية لجعل "الشرق الأوسط والخليج" خَاليَيْن من أسلحة الدمار الشامل.
وقال في مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف إن السعودية تتطلع إلى التوصل إلى حل دبلوماسي حول أزمة ملف إيران النووي، وأكَّد أن الحلول الدبلوماسية "لم تنفد بعد"، وشَدَّد من جانب آخر على أن لأي جهود لتخليص المنطقة من أسلحة الدمار الشامل ينبغي ألا تستثني الكيان الصهيوني منها.
من جانبه اتفق لافروف مع نظيره السعودي حول أن الأزمة النووية الإيرانية يتعين حلها من خلال "السبل السلمية"، مضيفًا حول الجانب المتعلق بالكيان الصهيوني من تصريحات الفيصل: "إننا أيضًا ندعم موقف السعودية فيما يتعلق بالتركيز على التنفيذ الإستراتيجي لحظر الانتشار في كل أنحاء المنطقة".