عواصم عربية- وكالات الأنباء

عادت العلاقات السورية اللبنانية إلى الشدِّ والجذب بعنفٍ؛ على خلفية إقرار مجلس الأمن الدولي أمس الأربعاء 17 مايو 2006م قرارًا جديدًا يدعو سوريا لإقامة علاقاتٍ دبلوماسية مع لبنان، فيما تم اعتقال مجموعة من النشطين والحقوقيين السوريين؛ على خلفية ملف العلاقات بين سوريا ولبنان.

 

فمن جهتها رحَّبت الحكومة اللبنانية بقرار مجلس الأمن الذي يحث أيضًا دمشق على ترسيم الحدود مع بيروت، وقال رئيس الوزراء اللبناني الدكتور فؤاد السنيورة- في أعقاب اجتماع عقدته حكومته-: "لم يكن لنا دخلٌ في هذا الشأن، ولكنَّ القرار أصبح جزءًا من القانون الدولي ونحن نرحب به".

 

ونقلت فضائية (الجزيرة) الإخبارية عن السنيورة أيضًا قوله إن موقف حكومته يتمثل في "إقرار العلاقات الدبلوماسية التي تؤدي إلى بناء علاقات جيدة بين لبنان وسوريا ومبدأ تحديد الحدود وذلك يحل المشاكل"، داعيًا دمشق إلى السير في هذا الاتجاه لـ"مصلحة البلدين".

 

وفي تأثيرٍ عكسيٍّ تمامًا لِمَا أراده معدُّو القرار وفي مقابل ترحيب بيروت به انتقدت دمشق القرارَ واعتبرته "متحيِّزًا ومستفزًّا"، وقالت وزارة الخارجية السورية في بيان لها: "إن المجلس خالف أحكام ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية بإجراءٍ غير مسبوقٍ من حيث التدخل في الشئون السيادية والعلاقات الثنائية للدول".

 

لكنَّ البيان من جهة ثانية أكد على أن دمشق كانت بالفعل تدرس الموضوع بإيجابية، مؤكدًا على أن القرارَ يشكِّل "أداة ضغط غير مبررة، ويُعَقِّد الأمور بدلاً من حلِّها"، وأضاف أن سوريا حريصةٌ على سيادة واستقلال لبنان وقيام علاقات مشتركة طبيعية تعكس مصالح الشعبَين.

 

واتهم بيان الخارجية السورية الدولَ الراعية للقرار بمحاولة تنفيذ ما دعاه بـ"مخططات سياسية تستهدف سوريا ولبنان"، وتساءل البيان عن سبب تجاهل الانتهاكات الصهيونية المتكررة للسيادة اللبنانية، وقال إن ذلك يصب في خدمة الأهداف الصهيونية في المنطقة.

 

يُذكر أن هذا القرار الجديد جاء برقم 1680 وتقدمت به كلٌّ من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وتم تبنِّيه بأغلبية 13 صوتًا من أعضاء مجلس الأمن الـ15، مع امتناع الصين وروسيا عن التصويت عليه، وكانت الصيغة الأولية للقرار تطالب بإقامة العلاقات وترسيم الحدود، لكنَّ الصيغة التي اعتُمدت في النهاية هي تشجيع البلدين على ذلك.

 

وكانت واشنطن ترغب في صيغة أكثر تشددًا، في وقتٍ اعتبرت فيه موسكو أنه لا حاجةَ أصلاً للمزيد من مشاريع القرارات؛ لأن "الحوار بين بيروت ودمشق مستمر، وهذه القرارات لا تساعد على حل القضايا العالقة بين الطرفين".

 

على صعيد آخر وفي قضية متصلة قامت السلطات السورية باعتقال المحامي والناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان أنور البني وخمسة آخرين من الناشطين في مجال حقوق الإنسان؛ ليرتفع بذلك عدد المعتقلين السياسيين السوريين إلى تسعة أشخاص بعد أن تمَّ اعتقال المعارض ميشيل كيلو واثنين آخرين مطلع الأسبوع الحالي.

 

وقال أكرم البني (شقيق أنور): إن أخاه كان في طريقه لحضور درسٍ للغة الإنجليزية مساء أمس الأربعاء، عندما اعترضته سيارةٌ تابعةٌ لقوى الأمن السورية وطلبت منه الصعودَ بها، وأضاف أكرم البني أن "أنور طلب من هؤلاء إبراز مذكرة الاعتقال، إلا أنهم أجبروه على الصعود في السيارة التي غادرت بينما أنور كان يصرخ".

 

وتقول هيئة الإذاعة البريطانية (BBC): إن السلطات السورية لم تؤكد خبر الاعتقال، ففي العادة لا تعلن دمشق عن الاعتقالات السياسية، ونقلت الإذاعة عن بيانٍ صدر أمس عن رئيس الجمعية الوطنية السورية لحقوق الإنسان عمار قرابي- وأرسله بالفاكس إلى وكالات الأنباء- أنه يعتقد أن اعتقال الأشخاص التسعة يعود سببُه إلى "توقيعهم على عريضة تطالب دمشق بتحسين علاقاتها مع الحكومة اللبنانية".

 

وأكدت الأنباء الواردة من دمشق أن أحد المعتقلين- وهو خالد خليفة- هو الوحيد الذي لم يوقِّع على العريضة المذكورة التي وقَّع عليها أكثر من 500 مثقف سوري ولبناني في غضون الأسبوع الماضي.

 

وكانت صحيفة (تشرين) السورية الرسمية قد انتقدت العريضة التي صِيغت في بيروت بشدة، ووصفتها بأنها "مليئةٌ بالأكاذيب التي لن تُقنع أبدًا أيَّ إنسان عقلاني"، واتهمت الصحيفة الموقِّعين على العريضة "بالإيحاء وكأن سوريا تهدد لبنان"، مشيرةً إلى أن "توقيت العريضة مثيرٌ للشك"؛ لأنه أتى في الوقت الذي كان فيه مجلس الأمن الدولي يستعد لإصدار قراره الجديد الذي انتقد فيه سوريا.

 

ونشرت صحيفة (النهار) اللبنانية بعضَ ما جاء في العريضة التي وقَّع عليها المئاتُ من الفنانين والمثقفين اللبنانيين والسوريين، ومن بين ما جاء فيها أن السلطات السورية يجب أن تُفرج عن المعتقلين السياسيين اللبنانيين، وطالبت في الوقت ذاته بعدم "فرض عقوبات اقتصادية على الشعب السوري".

 

وكانت السلطات السورية قد اعتقلت يوم الأحد الماضي الناشط المدني والحقوقي ميشيل كيلو،  وأوضحت أسرة كيلو أنه قد تم استدعاؤه لمواجهة استجواب مِن قِبَل قوات الأمن ولكن لم يُفْرَج عنه بعد ذلك.

 

أما القرابي فقد قال إن اعتقال كيلو جاء بعد توقيعه على العريضة، وقال القرابي لوكالة الصحافة الفرنسية (AFP) إنه صُدِمَ لاعتقال كيلو الذي يُعتبر "صوت الاعتدال في سوريا".