الخرطوم- عواصم عالمية- وكالات

في خطوة من شأنها دعم الموقف السياسي للحكومة السودانية في مواجهة منتقديها في الغرب وخاصةً في واشنطن أعلنت الخرطوم عن "ترحيبها" بالبعثة المشتركة لمجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي المكلَّفة ببحث ترتيبات نشر قوات دولية لحفظ السلام في إقليم دارفور، كما أعلنت لأول مرة استعدادَها لبحث نشر القوة مع الأمم المتحدة، ومن جهة أخرى تبنَّى مجلس الأمن قرارًا بالإجماع يقضي بتسريع عملية السلام في إقليم دارفور المشتعل والواقع غرب البلاد.

 

ونقلت إخبارية (الجزيرة) الفضائية في هذا الصدد عن وزير الإعلام السوداني زهاوي إبراهيم مالك قوله: إن بلاده على استعداد للتفاوض مع الأمم المتحدة بشأن نشر قوة دولية في الإقليم.

 

ويجيء هذا الموقف السوداني الجديد بعد أن تبنَّى مجلس الأمن قرارًا أمس الثلاثاء 16 مايو 2006م برقم 1679، ويقضي بنشر قوة دولية في دارفور مع إمهال الخرطوم أسبوعًا للسماح لبعثةٍ مشتركةٍ من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لزيارة الإقليم للتحضير لنشر القوة.
وتبنَّى المجلس القرار الذي يدعو إلى تطبيق اتفاق أبوجا بإجماع أعضائه، وهدَّد باتخاذ إجراءاتٍ حازمةٍ وفعَّالةٍ ضد أي شخص أو مجموعة تنتهك أو تحاول إعاقة تطبيقه، وطالب القرار الأمينَ العام للأمم المتحدة بتقديم تقرير خلال أسبوع إلى المجلس عن عمل البعثة المشتركة في الإقليم.

 

وكانت كل من الصين وروسيا وقطر- ممثل المجموعة العربية في الإقليم- قد حاولت داخل المجلس إلى التخفيف من لهجة القرار، الذي تم تبنِّيه استنادًا إلى ترتيبات الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يُجِيز استخدام القوة؛ حيث قال السفير القطري ناصر النصر لـ(الجزيرة): "إن القرار يجب أن يحظى بموافقة الخرطوم".

 

إلا أن واشنطن أَبَتْ إلا معاندة الخرطوم بعد موقف الأخيرة الإيجابي من القرار؛ حيث قال المندوب الأمريكي الدائم في الأمم المتحدة السفير جون بولتون إنه سعيدٌ بحصول القرار على الإجماع في المجلس، مؤكدًا أن الإشارة في القرار إلى "منظمات إقليمية" تعني حلف شمال الأطلنطي (الناتو) الذي شجَّعته واشنطن على دعم قوة الأمم المتحدة المقبلة من الناحية اللوجستية، وهو ما كانت الخرطوم قد رفضته مرارًا وأعربت عن مخاوفها منه، ومن جهته رحَّب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بالقرار.

 

على صعيد آخر متصل تجري حاليًا عملية تكثيف للضغوط على زعيمَي حركة التمرد بدارفور، اللذين لم يوقِّعا الاتفاق، وهما زعيم الفصيل المنشق عن حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد النور وزعيم حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم؛ حيث دعا القرار الجديد غيرَ الموقِّعين على الاتفاق "إلى التحرك إلى الاتفاق دون إبطاء"، كما ناشد نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه- الذي ترأَّس وفدَ بلاده في مفاوضات أبوجا- النور وإبراهيم "باتخاذ قرار شجاع بالانضمام لمسيرة السلام".

 

كما قال وزير الخارجية النيجيري أولو أدينجي- متحدثًا باسم مجلس السلام والأمن الأفريقي- إن الاتحاد الأفريقي قد يطالب الأمم المتحدة بتوقيع عقوباتٍ على المجموعات الرافضة للتوقيع على اتفاق أبوجا بحلول نهاية شهر مايو الحالي إذا ما عرقلت اتفاق أبوجا.

 

وقد ردَّ النور على هذه التصريحات، وقال إن الاتحاد الأفريقي بدلاً من تهديده فإن عليه العمل على إضافة ملاحق إلى اتفاق السلام؛ باعتبار أن ذلك هو "السبيل الوحيد للتوصل إلى سلام شامل" في دارفور.

 

وفي استمرارٍ للاختبارات الجدية للاتفاق الجديد شهدت بعض مخيمات اللاجئين في ولايات دارفور المختلفة مظاهراتِ احتجاج على اتفاق أبوجا، وقد قام المتظاهرون في أحد المخيمات بطرد القوات الأفريقية وطالبوا بقوة دولية لحمايتهم، كما طالبوا بتعويضاتٍ فرديةٍ على الدمار الذي لحق بهم نتيجة الحرب.

 

وقد وصلت أصداء الأزمة في دارفور إلى الولايات المتحدة في الداخل؛ حيث اعتُقِلَ سبعةُ أعضاء من ذوي الأصل الأفريقي في الكونجرس أمس الثلاثاء في سفارة السودان في واشنطن؛ حيث كانوا يحتجون على الانتهاكات في الإقليم.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن كريستوفر جونسون- المتحدث باسم النائب الديمقراطي عن ولاية نورث كارولينا ميل وات- أن الأعضاء في تجمع السود بالكونجرس عقدوا مؤتمرًا صحفيًّا أمام مقر السفارة، ثم انتقلوا لسد مدخل السفارة، مستهدفين عن عَمد أن يتم اعتقالهم، وأضاف جونسون قائلاً: إن المشرِّعين السبعة اقتِيدوا بعيدًا وهم مقيَّدو الأيدي ودفَعوا 50 دولارًا كغرامة.

 

من جانبه قال وات (وهو رئيس التجمع) في بيان صدر عنه: "حان الوقت لأعضاء تجمع السود والمجتمع الدولي أن يرفعوا الرهان بشأن السودان"، أمَّا جون لويس- النائب الديمقراطي عن ولاية جورجيا- فقد قال: "يجب ألا ننسى ونحن ندرس ماذا ينبغي أن نفعل.. إن الوضع على الأرض يتدهور لملايين من الناس الذين تضرروا من الأزمة".

 

وكان خمسة نواب أمريكيون آخرون قد اعتُقلوا الشهر الماضي في سفارة السودان وهم يحتجون على الوضع في دارفور.