في خطوةٍ حاسمة تكشف ملامح الفترة المقبلة بالعراق، أعلن عددٌ من فصائل المقاومة والمسلحين في العراق رفضَهم دعوةَ نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي بالتحاور مع الأمريكيين، مشيرين إلى أن ذلك يأتي بسبب عدم ملاءمة الوقت للتفاوض مع الأمريكيين، وأن رغبة الأمريكيين في التفاوض تعتبر محاولةً من جانبهم للخروج من الأزمة السياسية والميدانية التي يمرون بها في العراق. يأتي هذا الموقف في بيان أصدره 5 من تلك الفصائل، وأوردته إخبارية (الجزيرة) الفضائية، ومن بين الفصائل الموقَّعة على البيان كتائب ثورة العشرين والحركة الإسلامية لمجاهدي العراق. وكان طارق الهاشمي- الذي يعد الأمين العام للحزب الإسلامي في العراق- قد طالب فصائل المقاومة والمسلحين في العراق بالتفاوض مع الأمريكيين بعد أن لمس من الأمريكيين رغبةً في ذلك. ويرسم هذا الموقف من جانب الفصائل ملامح الوضع في العراق خلال الفترة المقبلة، وذلك إلى جانب عدم تحديد الأمريكيين للآن خطة انسحاب من العراق.
جواد نوري المالكي
بغداد- وكالات الأنباء

سياسيًّا، تواصلت أزمة المناصب في تشكيل الحكومة العراقية القادمة، الأمر الذي أدَّى إلى عدم إعلانها من جانب رئيس الوزراء المكلف نوري المالكي، على الرغم من قرب نفاد المهلة المحددة له في الدستور إذ لم يبقَ منها إلا أسبوعٌ واحدٌ.
ويرفض حزب الفضيلة المشاركة في مفاوضات تشكيل الحكومة؛ وذلك بسبب ما وصفته مصادر الحزب بـ"الأنانية" و"الفئوية" المسيطرة على المفاوضات، فيما أعلنت جبهة التوافق الوطنية العراقية أنها لن تشاركَ في الحكومة إذا لم تحصل على منصب وزير الدفاع، بينما يريد بعض الأطراف في الائتلاف العراقي الموحد إعادة تعيين وزير الداخلية المنتهية ولايته بيان جبر صولاغ، وهو ما يتعارض مع رغبة المالكي في تعيين مستقلين لمنصبي الدفاع والداخلية.
ويدعم رغبة المالكي تلك كل من الرئيس جلال طالباني ووزير الخارجية المنتهية ولايته هوشيار زيباري.
على المستوى الميداني، تواصلت أعمال العنف في أنحاء مختلفة من البلاد، وكانت من بينها مقتل 4 عراقيين قرب مدينة بلد روز شرق بغداد بعد فتح مسلحين النار على حافلة مدنية، فيما أعلن الأمريكيون أنهم قتلوا أكثر من 40 مسلحًا واعتقلوا حوالي 12 آخرين خلال عمليات عسكرية جنوب بغداد.
في السياق نفسه، أعلن الجيش الأمريكي مقتل اثنين من جنوده خلال عملية إسقاط مسلحين لمروحية أمريكية جنوب بغداد، وبثَّ موقع إليكتروني شريطًا مصورًا تبنته جماعة قالت إنها متصلةٌ بتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، أظهر إسقاط الطائرة، وبذلك يرتفع عدد قتلى الأمريكيين إلى حوالي 7 خلال الأيام الـ7 الماضية، بينما يصل عدد القتلى العسكريين الأمريكيين في العراق منذ بدء الغزو في مارس من العام 2003م إلى 2445 قتيلاً وفق إحصاءات الجيش الأمريكي.
من جانب آخر تأجلت محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وعدد من معاونيه في قضية الدجيل إلى اليوم، بعد أن شهدت جلسة الأمس صمتًا من صدام حسين في مواجهة تلاوة رئيس هيئة المحكمة رءوف عبد الرحمن لائحة الاتهام الخاصة بصدام.
وشهدت جلسة الأمس تلاوة رئيس المحكمة لوائح الاتهام بحقِّ جميع المتهمين، طالبًا منهم ردًّا بما إذا كانوا يقرون بأنهم مذنبون أم لا.
في ناحية أخرى، ألقى المستشار المستقيل للرئيس الأمريكي كارل روف باللوم على حرب العراق في انخفاض شعبية الرئيس جورج بوش الابن والتي وصلت إلى أقل من 32%، وهي أدنى مستوى شعبية واجهه رئيسٌ أمريكيٌّ عبر تاريخ استطلاعات الرأي مع الرؤساء الأمريكيين وهم في الحكم.