يُتابع الموقعون على هذا البيان بقلق المساعي المشبوهة لجَرِّ الدولة المصرية وجيشها ومقدراتها للدخول طرفًا في نزاع غير معلوم الأطراف ولا محدد النطاق الجغرافي ولا تتعلق به أي مصالح وطنية حالَّة، ولن يجني من ورائه شعبنا سوى المزيد من الأعباء والتكاليف والقيود الأمنية التي ستثقل كاهل أبنائه وأجياله القادمة.


وإذْ بات واضحًا أن السلطة القمعية الحالية تتصرف في الدولة والشعب المصريين كأنهما بعض ممتلكاتها أو عقارًا يورث، دون أن تخشى رقابة من الشعب ولا محاسبة من نوابه ولا مواجهة من قضاته ولا مكاشفة من إعلامه، بعد أن أمَّمَتْ كلَّ مؤسسات الدولة لتصبح لها أذرعًا وأدوات؛ بينما لا تتعامل الدول الكبرى مع هذه السلطة إلا باعتبارها أداة لتنفيذ مخططاتها بالمنطقة.


وفي ظل ما يراه الموقعون من مخاطر تحيق بوجود الدولة المصرية وأمنها القومي بسبب الانضمام إلى تحالف مشبوه للدخول في معارك مصطنعة مقابل وعود كاذبة بالمساعدة على خروج السلطة القمعية من أزماتها الاجتماعية والاقتصادية؛ وهو ما يفضحه فتح أبواب الأمم المتحدة اليوم أمام قائد الانقلاب بمجرد أن قبل انضمام مصر لهذا التحالف الكارثي.


ولما كانت الأجيال الحاضرة من أبناء شعبنا قد عاصرت تحالفات وحروبًا سابقة مماثلة، لم تجنِ منها دولتنا سوى مزيد من قيود التبعية وتكريس لسلطة قمعية وشبكة فسادها التي أهدرت مقدرات الشعب بالداخل وهربت ثرواته للخارج وزادت معاناة المواطنين.


يُعلن الموقعون إدانتهم لكل أنواع الإرهاب والتطرف الفكري، ويُنبهون أن بعض هذا الإرهاب تصنعه الدكتاتوريات ويُولده الظلم الاجتماعي، وعلاجه إنما يكون بمواجهة أسبابه الحقيقة بمناصرة قضايا الشعوب وتأييد تطلعها للحرية ودعم حقها في العيش الكريم؛ فقتل السلطة القمعية للمواطنين السلميين وغض الطرف عن ذلك من حكومات تدعي مساندتها للحقوق والحريات لا يقل إجرامًا عن قتل الإرهاب للأبرياء.


ويدعون كل أبناء الشعب المصري البطل أن يعبروا بكل وسيلة ممكنة ومشروعة عن رفض الانقياد الأعمى للدخول في تحالفات ترسم القوى الكبرى مداها أدوار أطرافها بغض النظر عن مصالح مصر العليا وأمن وطموحات شعبها.


وعلى مؤسسات الدولة المصرية أن تنهض بواجبها الذي حمّلها الشعب إياه برفض الدخول في مغامرات غير محسوبة العواقب أو تحويل الدولة المصرية ومؤسساتها إلى أداة لتنفيذ إرادة بعض الدول الكبرى بما يتناقض مع وظيفتها الوطنية.


وإذ يدين الموقعون على هذا البيان استقبال الأمم المتحدة قائد انقلاب يده ملوثة بدماء المصريين في مجازر لم يعرفها التاريخ المصري الحديث، وثقتها منظمات حقوقية وأممية، في مخالفة صريحة للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان.


فإنهم يدعون أنصار قيم الحرية والعدل في فضائنا العربي وفي العالم بأن يتضامنوا لمواجهة الإرهاب، وعلى رأسه الممارسات الإجرامية للنظم القمعية ورفض تستر بعض حكومات العالم عليها بل ودعمها؛ فسيخلو العالم من آخر مظاهر الإرهاب مع نهاية آخر نظام دكتاتوري يهدر الحقوق ويعصف بالحريات.


حفظ الله مصر وشعبها من كل مغامر أثيم.

في يوم الثلاثاء الموافق 23 من شهر سبتمبر 2014


الموقعون

(مصريون)
إبراهيم يسري (سفير سابق)- أحمد حامد (مهندس)- أحمد حسن الشرقاوي (صحفي)- أحمد خلف (باحث في العلوم السياسية)- آيات عرابي (إعلامية)- إيمان عبد المنعم (صحفية)- د. أيمن نور (حزب غد الثورة)- بلال سيد بلال (نائب رئيس اتحاد طب الأزهر)- د. ثروت نافع (أستاذ تكنولوجيا الاتصالات بكندا)- د. جمال حشمت (الإخوان المسلمون)- د. جيهان رجب (مدير عام بالوزارة)- حاتم عزام (نائب رئيس حزب الوسط)- حازم محسن (ناشط سياسي)- د. حسان عبد الله حسان (أستاذ بجامعة دمياط)- د. رشا الصاوي (أستاذ مساعد بطب جامعة بنها)- دينا عبد العزيز عبد الرحمن (ناشطة سياسية)- عامر عبد الرحمن (عضو برلماني سابق)- د. عمرو عادل (مدرس جامعي للهندسة الميكانيكية )- سامي كمال الدين (إعلامي)- أسماء فهمي (باحثة سياسية)- د. سيف عبد الفتاح (أستاذ العلوم السياسية- جامعة القاهرة)- د. صفي الدين حامد (مركز العلاقات المصرية الأمريكية)- د. صلاح الدوبي- د. طارق قريطم (أستاذ بطب الإسكندرية)- قطب العربي (صحفي)- كريم رضا (عضو اتحاد العمال الحر)- محمد القدوسي (صحفي وكاتب)- مدحت ماهر (المفكر والباحث في العلوم السياسية)- محمد الهواري (إعلامي)- محمود فتحي (حزب الفضيلة)- مصطفى البدري (الجبهة السلفية)- د. محمد محسوب (أستاذ القانون وعميد سابق لكلية الحقوق)- د. منذر عليوة (مفكر وناشط سياسي)- د. مها عزام (المجلس الثوري المصري)- سمية محمد الجنايني (إعلامية)- احمد سالم (مهندس)- يحيى حامد (وزير الاستثمار السابق)- وليد مصطفى (كيميائي)- ياسر صديق (مهندس)..