أبوجا- عواصم- وكالات الأنباء

في إجراءات من شأنها وضع اتفاق أبوجا للسلام في إقليم دارفور السوداني أمام اختبار صعب؛ بدأ الوسطاء الأفارقة محاولات لإقناع زعيم فصيل التمرد الأصغر داخل حركة تحرير السودان عبد الواحد النور للتوقيع على الاتفاق قبل انتهاء المهلة المحددة لذلك اليوم الإثنين 15 من مايو 2006م، من جهةٍ أخرى ازدادت المتاعب الموضوعة أمام الاتفاق بعد تزايد الاحتجاجات عليه من جانب بعض أهالي الإقليم، مما أدى إلى إسقاط ستة قتلى في احتجاجات أمس.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء أنه من المرجح أن تتواصل الجهود الرامية إلى إقناع النور بالانضمام إلى اتفاقية السلام بعد انتهاء المهلة النهائية اليوم؛ لأن رفضه للتوقيع "يشكل تهديدًا خطيرًا للاتفاقية" طبقًَا لما قاله دبلوماسيون في العاصمة النيجيرية أبوجا، فرغم أن النور ضعيف عسكريًّا؛ إلا أن قبوله للاتفاق أمر مهم، لأنه ينتمي إلى أكبر قبائل دارفور، وهي قبيلة الفور، فيما أن ميني أركوي ميناوي زعيم الفصيل الأكبر في الحركة يمتلك قوات مسلحة أكثر عددًا؛ إلا أنه ينتمي إلى قبيلة الزغاوة الأقل شانًا في دارفور.

 

واعترضت أيضًا حركة العدل والمساواة على اتفاقية السلام ولكن مراقبين يقولون إن هذه مشكلة أقل تأثيرًا على اتفاق أبوجا؛ لأن هذه الجماعة لا تملك سوى عدد قليل من المقاتلين المتبقين في دارفور.

 

وحدد الاتحاد الأفريقي اجتماع اليوم لمجلس السلام والأمن التابع له كموعدٍ نهائي لأي توقيعات جديدة على الاتفاق؛ ولكن دبلوماسيين أكدوا أن "مجلس السلام والأمن الأفريقي سيجد مخرجًا من نوعٍ ما لإعطائهم (باقي فصائل التمرد في دارفور) أيامًا إضافيةً للتوصل إلى شيء".

 

وأكد النور أنه لن يوقع اتفاق السلام إلا إذا وافقت الحكومة أولاً على تلبية بعض مطالبه الأساسية في ملحقٍ إضافي للاتفاق، وتشمل هذه المطالب تعويضات أكبر من الخرطوم لضحايا الحرب في إقليم دارفور المشتعل، وكذلك يطالب النور بمنح دور أكبر لجيش تحرير السودان في مراقبة نزع سلاح ميليشيات الجنجاويد وعودة اللاجئين إلى ديارهم.

 

وفي موقف متشدِّد صرَّح أحد مستشاري النور ويدعى إبراهيم ماديبو قائلاً: "لن نُوقِّع في هذه المرحلة لأننا لم نحصل على أي شيء، ولكننا نحاول دفع الحكومة إلى تقديم بعض التنازلات، إذا قبلت الحكومة سيوقع عبد الواحد حينئذ".

 

وفي تحدٍ آخر للاتفاق الجديد، لقي ستة أشخاص مصرعهم وأُصيب ثلاثة آخرون في مظاهرات نظمها لاجئون في عددٍ من مخيماتهم بدارفور احتجاجًا على اتفاق أبوجا.

 

ففي مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور قُتل شخصان في الاحتجاجات، وقالت مصادر حكومية إن مجموعة من النازحين في مخيم أبو شوك قامت بإحراق عددٍ من السيارات التابعة للاتحاد الأفريقي ولمنظمات أخرى.

 

أمَّا في ولاية جنوب دارفور فقد قالت مصادر محلية إن المتظاهرين حاولوا مهاجمة معسكر للشرطة في مدينة كاس، وأدَّت الاشتباكات إلى مقتل أربعة أشخاص من بينهم جندي من عناصر المخابرات.

 

ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن رئيس حركة العدل والمساواة خليل إبراهيم محمد تصريحات قال فيها إن هذه المظاهرات "تؤكد الرفض القاطع من سكان دارفور واللاجئين للاتفاق"، وانتقد خليل بشدة جهود الوساطة الأمريكية والأفريقية، معتبرًا موقف واشنطن غير عادي وأن الاتحاد الأفريقي فقد مصداقيته.

 

وقال إبراهيم إن الاتفاق تجاهل حقوق أهل دارفور خاصةً ما يتعلق بالتعويضات وإعادة الإعمار وما وصفه بالحقوق التاريخية في الحكم الذاتي.

 

وفي موقف مناقض لهذه الأوضاع، أكد مصطفى عبد الله، الناطق باسم جناح ميناوي في حركة تحرير السودان، أن الأغلبية من سكان الإقليم يؤيدون الاتفاق، وقال إنه من الطبيعي أن يوجد معارضون، موضحًا أن الفترة القادمة ستثبت أهمية الاتفاق في إنهاء معاناة النازحين وتحقيق الأمن في الإقليم.

 

وكان من الطبيعي أن يكون موقف الحكومة السودانية على ذات الخط، حيث صرَّح مجذوب الخليفة الذي قاد وفد التفاوض السوداني في أبوجا وقال: "إن الاتفاق يحقق الأمن والسلام الشامل"، مشيدًا بما وصفه بـ"شجاعة" فصيل حركة تحرير السودان الذي وقع على الاتفاق مؤكدًا أنه الذي يمتلك القوات على الأرض ويسيطر على المواقع الميدانية الرئيسية للمتمردين.

 

وأضاف أن معظم القادة الميدانيين يؤيدون الاتفاق معربًا عن أمله في نجاح جهود إقناع الفصيل الآخر بزعامة عبد الواحد محمد النور بالتوقيع على الاتفاق.