الإسراف والتبذير محرمان شرعًا
الإسراف والتبذير من أعظم المخاطر الاجتماعية والاقتصادية السيكولوجية التي تهدد الإنسان والدول والأمم، لذلك يجمع جمهور الفقهاء والعلماء والدعاة وغيرهم أنهما من نماذج الفساد الاقتصادي والاجتماعي.
ويرى علماء الاقتصاد الإسلامي أن الإسراف والتبذير من السفه الذي يعتبر من نماذج الفساد للموارد الاقتصادية، وهلاكًا للأموال وزيادة في النفقات بدون عائد، وتبديدًا للطاقات، ولذلك فإنهما يسببان التخلف والإرهاق لميزانية الأسرة الدولية، ويعوقان التنمية، ويسببان الحياة الضنك، ولا سيما للطبقة الفقيرة والتي تشقى بفعل السفهاء من الأغنياء.
ويرى الفقهاء أن الإسراف محرمٌ بنص قول الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)﴾ (الفرقان)، كما يعتبر التبذير من الكبائر التي نهى الله عنها، وأصل ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)﴾ (الإسراء)، وبالرغم من تيقن معظم المسلمين من حرمة الإسراف إلا أن هناك مليارات الدولارات التي تبدد في هذا المجال، في الوقت الذي تعانِي بعض الدول الإسلامية من الفقر المدقع، ونقص في الضروريات والحاجات الأصلية للحياة العادية، كما أن بعضها يئِن من ظلم الاحتلال بين مشرد ومسجون ولاجئ ومطرود كما هو الحال في فلسطين وأفغانستان.. فماذا يحدث لو أن ما ينفق على أوجه الإسراف والتبذير يوجه إلى دعم الشعب الفلسطيني المحاصر من جميع المحاور لتوفير ضرورياته وحاجاته.
هذا ما سوف نتناوله في هذه الدراسة بشيء من الإيجاز في ضوء أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.
ماذا يحدث لو تمَّ ترشيد النفقات من أجل دعم الشعب الفلسطيني
الشعب الفلسطيني يعاني المجاعة والحصار

يعاني الشعب الفلسطيني من مشكلات عديدة منها:
- قضية الاحتلال من الصهاينة والصليبيين المعتدين ومن يعاونهم.
- قضية القتل وهدم المنازل وتجريف الأراضي وغير ذلك من الاعتداءات بكافة صورها.
- قضية أسر الشهداء والمعتقلين المعوزين الذين لا يجدون ضروريات الحياة.
- قضية الفلسطينيين اللاجئين والذين يعيشون تحت خط الفقر.
- قضية الحصار الذي أوصل الفلسطينيين إلى مرحلة عدم توافر الضروريات.
- قضية التنازل عن الحقوق مقابل المال وفك الحصار الاقتصادي.
- قضايا أخرى يعلمها الجميع.
هذا الحصار يذكِّرنا بما حدث مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والذين آمنوا معه في شِعب مكة، ويحتاج الشعب الفلسطيني لمعالجة القضايا السابقة وغيرها، ما يعادل 150 مليون دولار شهريًّا، وهذا لا يزيد عن 0.01% مما ينفق في مجالات الإسراف والتبذير في بعض الدول العربية أو دولار واحد عن كل برميل نفط، فهل تستجيب الأمة الإسلامة بتجنب الإسراف والتبذير لدعم الشعب الفلسطيني.
والتكييف الشرعي لما يقدم للشعب الفلسطيني المجاهد يعتبر من نماذج الجهاد بالمال أو من نماذج التكافل والتضامن الاجتماعي أو من نماذج التعاون على البر والتقوى أو من نماذج تقوية أواصر الأخوة في الله.
أيهما أولى أن ندعم مشروعات اللهو والفسوق والعصيان، وندعم صالات القمار وحمامات السبا