عواصم عربية وعالمية- وكالات
أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم يوم أمس الجمعة 12 من مايو 2006م أن دمشق تقبل "من حيث المبدأ" فكرةَ فتح سفارةٍ لها في العاصمة اللبنانية بيروت، إلا أنه ربط ذلك بتوفر "الوقت والظروف الملائمين"، محذرًا من المساعي الغربية لتدويل ملف علاقات بلاده مع بيروت، على خلفية مشروع القرار الأمريكي- الفرنسي- البريطاني المقدَّم لمجلس الأمن حول هذا الشأن.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تصريحات المعلم على خلفية انعقاد جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي اليوم السبت 13 من مايو؛ للبحث في مشروع القرار، والذي يطالب لبنان وسوريا بإقامة علاقاتٍ دبلوماسيةٍ، كما يدعو لترسيم الحدود المشتركة بينهما، وسيُناقَش مشروع القرار على مستوى الخبراء قبل أن يقومَ مجلس الأمن بالتصويتِ عليه الأسبوع المقبل.
ويطالب المشروع دمشق- وكافة الأطراف الأخرى المرتبطة بالملف اللبناني- بوقف تدفق السلاح إلى داخل الأراضي اللبنانية، بما يتفق مع القرار 1559 الرامي لنزعِ سلاح حزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى في لبنان.
ويهدف القرار أيضًا طبقًا للمندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جون بولتون إلى ما أسماه بـ"إجبار سوريا على الاعتراف بسيادة لبنان"، ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن بولتون تصريحاتٍ زعم فيها أن "المسألة بين سوريا ولبنان تتضمن عقودًا من احتلال دولةٍ لأخرى، وتدخلاً مستمرًا من قِبَل سوريا في شئون لبنان الداخلية".
من جهتها- وفي رسالةٍ لها إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان- اعترضت دمشق على صدور مثل ذلك القرار، محذرةً من أن ذلك قد يؤدِّي إلى تعقيد الأمور؛ فالعلاقة بين القطرين الشقيقين سوريا ولبنان لا تحتاج إلى تدويل، وما يحاول مجلس الأمن عمله قد يعرقل تصفية الأجواء بين البلدين.
من جهته دعا نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد أعضاءَ مجلس الأمن إلى الاعتراض على أيِّ قرارٍ جديد، قائلاً إن الحدود والعلاقات الدبلوماسية أمورٌ خارج اختصاص مجلس الأمن.
وفي هذا الشأن قالت إخبارية (الجزيرة) الفضائية إن سوريا لم تكن هي وحدها مَن اعترض على مسوَّدةِ القرار أو طالب بتعديل الصياغة في تلك المسودة، بل طالب ذلك أيضًا أعضاء آخرون في الدورة الحالية لمجلس الأمن، ومن بين من اعترضوا اليونان، وقال المعترضون إنهم لا يريدون تدخلاً غيرَ مبرَّر في الشئون الداخلية للدول المجاورة.
وقال وليد المعلم أيضًا- في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الكويتية اليوم السبت- إن بلادَه ستواصل التعاون مع سيرج براميرتز رئيس لجنة التحقيق الدولية التي تبحث في ملف اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، "طالما أن المحقق الدولي السيد براميرتز يقوم بجهوده في إطارٍ مهني بعيدًا عن تسييس التحقيق فسوريا لديها مصلحةٌ فعليةٌ في التوصل إلى الحقيقة".
وفي مؤتمره الصحفي أيضًا عَلَّق المعلم على تصريحات مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشئون الشرق الأوسط ديفيد وولش التي قال فيها إن لديه "وثائق تثبت تورط سوريا" في اغتيال الحريري، وقال المعلم في هذا الصدد: "أنا أسأل لماذا لا ينشر (وولش) وثائقه؟، هل يجدر بمسئول بوزارة الخارجية أن يلقيَ الاتهامَ دون أن يقدِّم الدليل؟، أنا أتحدى إن كان لديه دليل".
![]() |
|
الرئيس اللبناني إميل لحود |
عربيًّا قال الرئيس اللبناني إميل لحود إن لبنان يرحب بأي تحرك عربي يهدف إلى معالجة الخلل الذي شاب العلاقاتِ مع سوريا، وذلك أثناء استقباله للموفد السوداني مصطفى عثمان إسماعيل الذي قال إنه يتحرك في إطار وساطةٍ تبنَّاها الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي تترأَّس بلاده الدورةَ الحاليةَ للقمةِ العربيةِ بهدف تهدئةِ الأجواءِ السياسيةِ بين لبنان وسوريا.
وفي هذا الإطار التقى المبعوث السوداني اليوم أيضًا رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، ونقلت (الجزيرة) عنه في أعقاب اللقاء إن عودة العلاقات السورية- اللبنانية "لن تتمَّ بين يوم
