مقديشيو- وكالات الأنباء
تجدَّدت الاشتباكات العنيفة في العاصمة الصومالية مقديشو بعد فترة قصيرة من الهدوء، نتيجة وقف هشٍّ لإطلاق النار انهار أمس الأربعاء 10 مايو 2006م، وتقول مصادر طبية وسياسية متطابقة إن الاشتباكات المتواصلة منذ أربعة أيام أدَّت إلى مقتل ما يزيد على 120 شخصًا على الأقل وإصابة مئات آخرين.
وقال أحد قادة المجموعات التابعة للمحاكم الإسلامية المشتركة ويُدعى سيد محمد: "قُتِلَ 20 على الأقل منذ الليلة الماضية" في مقديشو، فيما أُصِيبَ خمسون آخرون، ليصل عدد القتلى خلال خمسة أيام من القتال إلى نحو 120، طبقًا لوكالة (رويترز) للأنباء.
وهذا هو القتال الأسوأ الذي تشهده العاصمة الصومالية مقديشو منذ عدة سنوات، وأضاف القائد الميداني للمحاكم المشتركة: "تحوَّلت منطقة سيسي- حيث تدور الاشتباكات- إلى ساحة للقتال، قُصفت منازل كثيرة جدًّا، ومئات السكان يفرُّون، إنها كارثة"، وسيسي هذه عبارة عن بلدة من الأكواخ تقع في شمال مقديشيو.
وتجري الاشتباكات حاليًا في الأحياء الشمالية للعاصمة الصومالية بين كلٍّ من تحالف أمراء الحرب الأهلية في الصومال الذي يعمل تحت اسم التحالف من أجل السلام ومكافحة "الإرهاب"، وبين الميليشيات التابعة للمحاكم الإسلامية المشتركة.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) إن أُمًّا وثلاثةً من أطفالها- منهم طفل يبلغ من العمر ثلاثة أعوام- كانوا بين ضحايا الاشتباكات أثناء فرار مئات المدنيين من إطلاق النار.
وكان قائد الميليشيات التابعة للمحاكم الإسلامية المشتركة الشيخ شريف أحمد قد دعا من جانب واحد يوم الثلاثاء الماضي إلى وقف لإطلاق النار؛ استجابةً لنداءات من المتضررين من العنف، إلا أن خصومَه قالوا إن الدعوة جاءت بسبب نقصِ الذخيرةِ لديه، وقال متحدث باسم التحالف إن مجموعته لن تقبل وقف النار إلا إذا انسحب خصومها من مناطق استولوا عليها خلال القتال الأخير.
وقد دعا رئيس الوزراء علي محمد جيدي- الذي يتخذ مدينة بيداوا مقرًّا له- إلى وقف هذا القتال، وفي هذا الإطار تقول تقارير للأمم المتحدة إن المحاكم الإسلامية كسبت أراضي واسعةً خلال هذا القتال، وإنها باتت بذلك تسيطر على حوالي 80% من العاصمة مقديشيو.
ودعت الأمم المتحدة الطرفين إلى وقف الاشتباكات، وقال كبير موفدي المنظمة الدولية في الصومال فرانسوا لونسيني فول: "من غير المقبول هذا الاستخدام العشوائي للأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون والقذائف الصاروخية، إضافةً إلى المدفعية داخل المناطق المدنية وفي محيطها".