عواصم- وكالات الأنباء هاجمت الولايات المتحدة مجلس حقوق الإنسان الجديد الذي شكَّلته الأمم المتحدة، وذلك بسبب انتخاب دول في عضويته تعتبر واشنطن منتهكةً لحقوق الإنسان، ومن بينها الصين وكوبا والسعودية، فيما دعت منظماتٌ دوليةٌ حقوقيةٌ بكين إلى احترام حقوق الإنسان على خلفية ما يدعو إليه ميثاق المجلس الجديد. وتنافست 67 دولةً للحصول على عضوية المجلس الجديد، إلا أنه تمَّ اختيار 47 دولة منها، ومن بين هذه الدول السعودية والصين وكوبا، كما تم انتخاب باكستان وروسيا في المجلس الجديد الذي سيخلف المفوضية العليا لحقوق الإنسان التي كانت تابعةً للأمم المتحدة. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جون بولتون قوله إن المجلس الجديد "سيرث كل نقائص سلفه"، وقال إنه لم يتخذ الإجراءاتِ الكفيلةَ بمنع الدول ذات السجلاَّت السيئة في مجال حقوق الإنسان من الدخول إلى عضويته. وعلَّق بولتون ساخرًا لدى سماعه نبأ انتخاب كوبا لعضوية المجلس: "يا لها من فرحة"، وأضاف: "إن انتخاب كوبا يؤكد أن المجلس الجديد سيرث مثالبَ المفوضية التي سبقته"، ولكن بولتون قال إن واشنطن التي لم تدخل لعضوية المجلس سوف تتعاون مع الدول الأعضاء لجعل المجلس "قويًّا وفعالاً". من جانبها وصفت كوبا انتخابَها لعضوية المجلس بأنه "نصرٌ كبيرٌ" وصفعةٌ للولايات المتحدة، كما أن منظمات حقوق الإنسان رحَّبت بتشكيلة المجلس الجديد.. فمن جهتها صرَّحت كينيث روث من جماعة هيومان رايتس ووتش قائلةً إن غياب عدد مما أسمتها بـ"الحكومات المشاكسة" عن عضوية المجلس سيسهِّل من مهمته. وقالت روث: "بالرغم من أن ذلك لن يضمن نجاح المجلس، إلا أنه يُعتبر مع ذلك خطوةً في الاتجاه الصحيح"، وذلك في إشارةٍ إلى أن عددًا من الدول التي كانت عضوةً في المفوضية العليا لحقوق الإنسان لم تطلب عضوية المجلس الجديد، وتشمل قائمة هذه الدول كلاًّ من السودان وزيمبابوي وسوريا ونيبال وإريتريا وإثيوبيا، كما أخفقت كل من فنزويلا وإيران في الفوز بعضوية المجلس الجديد. أمَّا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان فقد وصف المجلس الجديد بأنه "فرصةٌ لخلق بداية جديدة في مجال حقوق الإنسان". وكانت منظمة (هيومان رايتس ووتش) قد ناشدت الأمم المتحدة عدم انتخاب بعض الدول الجديدة في تشكيلة المجلس؛ نظرًا لسجلِّها في مجال حقوق الإنسان، مثل الصين والسعودية وروسيا وكوبا، ولكنَّ متحدثًا باسم المنظمة صرَّح قائلاً إن انتخاب هذه الدول كان متوقَّعًا؛ نظرًا لثقلها السياسي، وروسيا واحدةٌ من ست دول من أوروبا الشرقية تحظى بعضوية المجلس الجديد، إضافةً إلى آذربيجان والتشيك وبولندا ورومانيا وأوكرانيا. ويُعتبر تشكيل المجلس جزءًا مهمًّا من عملية إصلاح الأمم المتحدة، وسيتخذ المجلس من جنيف مقرًّا له، ومن المقرر أن يعقد أولى جلساته في التاسع عشر من شهر يونيو المقبل. وقالت المنظمة- في بيان نشرته وكالة (رويترز) للأنباء-: "يتعيَّن على الصين أن تنتهزَ الفرصة لتشجيع حقوق الإنسان بما يتلاءم مع دورها كلاعب عالمي مهمّ بدرجة متزايدة"، ولكنَّ المنظمة أعربت عن شكوكها في أن تفعلَ الصين ذلك. وقالت المنظمة- في بيانها الصادر اليوم الأربعاء 10 مايو 2006م-: "بينما تحقق بعض التحسن في موقف حقوق الإنسان في الصين فإنه على مدار السبعة عشر عامًا الأخيرة سجَّلت "منظمة حقوق الإنسان في الصين" استمرار حالات الاحتجاز والاعتقال بدرجة متزايدة وأشكال الاضطهاد الأخرى". وقالت شارون هوم- المدير التنفيذي لمنظمة حقوق الإنسان في الصين حول هذا الأمر-: "الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت الصين- بالإضافة إلى الدول الأخرى الأعضاء في المجلس- ستشارك بنشاط وشفافية وطريقة شاملة في عملية مراجعة حقوق الإنسان عالميًّا من وقت لآخر". لكن الصين دافعت عن سجلها في مجال حقوق الإنسان، وقالت إنها تعتقد أن انضمامها إلى عضوية المجلس الجديد سيكون له آثار إيجابية، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ليو جيانكاو- في مؤتمر صحفي عقده أمس الثلاثاء-: "لقد كانت الحكومة الصينية ملتزمةً دائمًا بتشجيع وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية". وأضاف المسئول الصيني: "إن الحكومة الصينية تؤيد المجلس في تعامله مع قضايا حقوق الإنسان بطريقة نزيهة وموضوعية وغير انتقائية"، وقال جيانكاو أيضًا: "نعتقد أن إعطاء مقعد للصين في المجلس سيكون مواتيًا لقضيتها في تشجيع والدفاع عن حقوق الإنسان في العالم". وختم ليو قائلاً: "بصفتها عضوًا في المجلس فإن الحكومة الصينية ستمضي قدمًا بشأن قضية حقوق الإنسان في الصين، وتنفذ بجدية التزاماتها بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان". وفي الأشهر القليلة الماضية تمَّ رصد تكثيف من جانب الحكومة الصينية لحملتها ضد المنشقين وحرية الإعلام، كما قامت باعتقال عددٍ من الأشخاص قالت المنظمات الحقوقية إنه تمَّ اعتقالهم "لأنهم عبَّروا عن آرائهم على شبكة الإنترنت"، ويُتَوَقَّع أن تبدأ محاكماتهم قريبًا.
وعلى الإثر طالبت منظمة حقوق الإنسان في الصين- وهي جماعة بارزة لحقوق الإنسان مقرها الولايات المتحدة- بكين باستخدام موقعها الجديد في مجلس حقوق الإنسان التابع بـ"طريقة مناسبة"، منتقدةً استمرار حكومة بكين في سجن المعارضين.