عواصم عالمية- رويترز ووكالات
وصل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اليوم الأربعاء 10 مايو 2006م إلى العاصمة الإندونيسية جاكرتا؛ حيث استُقبِل استقبالاً رسميًّا في زيارةٍ يسيطر عليها الملف النووي الإيراني وأزمة طهران مع الغرب على خلفيته، بالرغم من أن الهدف الرئيس لزيارة نجاد ليس المسألة النووية بل تطوير الروابط الاقتصادية، وفيما تتواصل المشاورات داخل الأمم المتحدة في شأن أزمة الملف النووي الإيراني أكدت كل من واشنطن ولندن على أن الخيار العسكري ضد طهران مستبعد لكنه "ليس أمرًا غير وارد".
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن صحيفة إندونيسية تصريحاتٍ لوزير الخارجية الإندونيسي حسن ويرايودا قال فيها يوم أمس الثلاثاء: "إن زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد ستكون الفرصةَ الأولى لنا للاستماع بشكل مباشر إلى رد إيران على الحلول التي اقترحها الأعضاء الخمسة الدائمون بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".
وقال إن ذلك يشمل الرسالة التي بعث بها نجاد الإثنين الماضي إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن، وأضاف ويرايودا: "إننا نؤيد تطوير البرامج النووية للأغراض السلمية، هذا حقٌّ سياديٌّ لكل دولة، لكننا نعارض دومًا انتشار الأسلحة النووية".
اقتصاديًّا ستشمل الزيارة الاتفاق على أن تضخَّ إيران بضعة مليارات من الدولارات كاستثمارات في قطاع النفط والغاز بإندونيسيا- شريك طهران في منظمة أوبك- كما تحرص البلَدان على تعزيز التجارة الثنائية.
وقبيل اجتماعه صباح اليوم الأربعاء مع نظيره الإندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو أطلقت المدفعية الإندونيسية 21 طلقة تحية لنجاد الذي استعرض حرس الشرف العسكري، ووقف الرئيسان جنبًا إلى جنب على منصة الاستعراض في فناء قصر الرئاسة، بينما عزف النشيدان الوطنيان لبلديهما، كما يقيم يودويونو مأدبة عشاء رسمية للرئيس الإيراني نجاد مساء اليوم.
وضمن جدول أعمال الزيارة يلتقي الرئيس الإيراني في وقتٍ لاحقٍ اليوم مع نائب الرئيس الإندونيسي، ويتضمن جدول أعمال زيارته أيضًا عدة اجتماعات يومي الخميس والجمعة مع برلمانيين ومديري شركات وزعماء إسلاميين في إندونيسيا، وهي أكبر دولة مسلمة في العالم من حيث تعداد السكان؛ حيث يشكِّل المسلمون نسبة حوالي 85% من سكانها البالغ عددهم 220 مليون نسمة.
كما أنه من المقرَّر أن يتوجَّه نجاد بعد ظهر بعد غدٍ الجمعة إلى جزيرة بالي الإندونيسية لحضور اجتماع لمجموعة الدول الثماني الإسلامية التي تضم إلى جانب إيران أيضًا إندونيسيا ونيجيريا وماليزيا ومصر وتركيا وباكستان وبنجلادش، ويشمل جدول أعمال الاجتماع- الذي سوف يختتم السبت المقبل- قضايا التنمية الاقتصادية بما في ذلك الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
سياسيًّا وعلى جانب آخر قال الرئيس الأمريكي جورج بوش أمس الثلاثاء: إن إدارتَه تَعتبر الدبلوماسية "الخيارَ الأول والأهم" في التعامل مع الأزمة الخاصة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد يوم واحد من رسالة نجاد التي تكوَّنت من 18 صفحة إلى بوش، وصفها مسئولون بالإدارة الأمريكية بأنها تَحَرُّك يهدف إلى لفت الأنظار بعيدًا عن المشكلة النووية.
وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن يتحدث خلال ندوة مع مُسِنِّين أمريكيين، وسُئِلَ عمَّا ستفعله الولايات المتحدة إذا ما حصلت إيران على سلاح نووي، فلم يذكر الرسالة التي تلقاها من نجاد، إلا أنه تطرَّق إلى المخاوف الغربية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وقال إنه ينبغي ألا يُسْمَح لإيران بالحصول على سلاح نووي، وقال: "الخيار الأول والأهم هو الدبلوماسية، أعتقد أننا نستطيع تحقيق ذلك من خلال الدبلوماسية".
على مستوى دولي آخر قالت ألمانيا: إنه ما يزال من الضروري تسوية عدد من القضايا حتى تتفق القوى الكبرى على مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي بخصوص البرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد أن فشل وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في المجلس وألمانيا الذين اجتمعوا في نيويورك أمس في التوصل إلى إستراتيجية مشتركة بشأن هذا الملف.
وصرَّح وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير- خلال مقابلةٍ مع محطة (ZDF) التلفزيونية الألمانية-: "لا تزال هناك خمس أو ست قضايا يتعيَّن تسويتها" قبل إمكان التوصل إلى مشروع القرار، ولم يتطرق شتاينماير إلى تفاصيل هذه القضايا، إلا أن شتاينماير قال: "ينبغي أن نضمنَ ألا نبدأَ شيئًا لا يمكننا وقفه، ويمكن أن يخرجَ عن نطاق السيطرة بعد ذلك"، في إشارةٍ إلى أي عقوبات أو عمل عسكري ضد إيران.
من جهةٍ أخرى نقلت وكالة (رويترز) عن مسئول أمريكي بأن مديرِين معنيين بالشئون السياسية من القوى الكبرى سيعقدون اجتماعًا بشأن إيران في نيويورك الأسبوع القادم، لكنَّ مؤيدي مشروع القرار الجديدة في مجلس الأمن تراجعوا عن تحديد موعد للتوصل إلى اتفاق حول مفرداته.
على صعيد آخر نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إيرنا) عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي تصريحاتٍ عن رسالة نجاد لبوش قال فيها: "لا نريد استخدام الرسالة فيما يخص النقاشاتِ النوويةِ؛ لأن لدينا مبرراتٍ قانونيةً كافيةً من أجل القضية النووية".
وقال نجاد أمس إنه ينتظر رد واشنطن على الرسالة، ولكنَّ مسئولين أمريكيين قلَّلوا من شأنها، وقال السفير الأمريكي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية جريجوري شولت- في مؤتمر صحفي عقده في مقر الوكالة بجنيف-: "لسنا بحاجة إلى خطابات مطوَّلة من الرئيس الإيراني، ما ينبغي لهم القيام به هو وقف أنشطة تخصيب اليورانيوم التي أثارت قلق المجتمع الدولي، ينبغي أن يبدأوا التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وترفض الولايات المتحدة استبعاد اللجوء للعمل العسكري، غير أن شولت أكد من جديد أنها تريد التوصل إلى حل دبلوماسي، وقال: "الناس يسمعون الفصل السابع (في إشارةٍ لما ورد في مشروع القرار الجديد) فيظنون أنهم يسمعون أزيز القاذفات تحلِّق فوق رءوسهم، غير أن الفصل السابع يُتيح أمرين: فهو يتيح فرض عقوبات اقتصادية واتخاذ إجراءات غير عسكرية لوضعها موضعَ التنفيذ، وهذا هو الجانب من الفصل السابع الذي نتطلَّع إليه.. "نحن نتطلع إلى إنجاز حل دبلوماسي ولا نتطلع إلى إنجاز حل عسكري"، وهو ما أكدت عليه وزيرة الخارجية البريطانية الجديدة مارجريت بيكيت؛ حيث قالت في نيويورك: إنه "لا أحد يعتزم القيام بعمل عسكري"، غير أنها رفضت وصفَ مثل هذا الاحتمال بأنه "غير وارد".
أمَّا كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني فقد صرَّح أمس خلال زيارته لليونان أن الاقتراح الخاص بتخصيب اليورانيوم الإيراني في الأراضي الروسية ما زال يتيح مخرجًا ممكنًا من الأزمة، وقال للصحفيين: "فيما يتعلق بالخطة الروسية موقفنا هو أنه يمكن المضيّ فيها قدمًا، لكن عليهم أن يعطونا مزيدًا من الوقت لنحصل على نتيجة طيبة مع الروس"، وأشاد لاريجاني بموقف كل من روسيا والصين من ملف أزمة بلاده النووية، قائلاً: "بعض الدول تتعامل بواقعية أكبر، ودول أخرى تثير المشاكل".
ولروسيا والصين مصالح كبيرة في مجال الطاقة في إيران، وكررت الصين دعوتها لتبني خيار المفاوضات لوضع نهاية للأزمة، لكنها دعت طهران أيضًا إلى التعاون مع محقِّقي الوكالة لاستعادة "ثقة المجتمع الدولي في نواياها"، وقالت وكالة (شينخوا) الصينية للأنباء: إن وزير الخارجية الصيني لي تشاو شينج حثَّ جميع الأطراف كذلك على ممارسة ضبط النفس.