المصدر: جريدة (واشنطن بوست) الأمريكية
الكاتب: مادلين أولبرايت.
تؤكد وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة الديمقراطية مادلين أولبرايت أن السياسةَ الخارجيةَ الأمريكيةَ الحاليةَ في دعم الديمقراطيةِ لا تسير في صالح الولايات المتحدة؛ بسبب عدم اتساق هذه السياسة وفقدانها الثباتَ والواقعيةَ، الأمر الذي أساء إلى صورةِ الأمريكيين حول العالم، وتوجِّه أولبرايت انتقاداتٍ حادةً للسياسة الخارجية التي تتبنَّاها الإدارة الأمريكية وتتهمها بـ"السذاجة"، وتشير إلى ضرورة أن تتحلَّى السياسة بالواقعية، وهو ما سيساعد على تحقيقِ المصالحِ الأمريكية.
هذا هو ما أكدت عليه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة في إدارةِ الرئيس الأمريكي الديمقراطي السابق بيل كلينتون في مقالٍ نشرته لها جريدة (واشنطن بوست) الأمريكية في عددها الصادر اليوم الإثنين 8 مايو 2006م بعنوان "المثالية الواقعية".
وفي هذا الإطار فإن أولبرايت ترى أن وقف دعم الأمريكيين لعملية نشر الديمقراطية في العالم بسبب ما قد ينجم عنها من تأثيرات ليست في صالح الأمريكيين هو أمرٌ يضر بالأمريكيين أكثر من الآثارِ السلبيةِ لنشر الديمقراطية، فتقول إن صعود الإخوان المسلمين في مصر ليس من صالح الأمريكيين، إلا أن إدارة الرئيس الأمريكي بوش أيَّدت الإجراءات التي قامت بها الحكومة المصرية لضربِ الإخوان بعد انتصاراتِهم في الانتخاباتِ التشريعيةِ الأخيرة، وهو ما يعني دعم الأمريكيين للنظام الديكتاتوري القائم في مصر، الأمر الذي يخالف القيمَ التي تقول وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة إنها تشكِّل حجر الأساس للسياسة الأمريكية بصفة عامة، ومن بينها العدالة والحرية واحترام حقوق الإنسان.
وتنتهي أولبرايت بالقولِ: إن الإصلاح سيكون من مسئولية الإدارة القادمة، لكنَّها رهنت الإصلاح بالاستنادِ على المبادئ التي تقول إنها أساسيةٌ في السياسة الأمريكية، وعلى رأسها احترام كل البشر.
إلا أن هذه المقالة قد تكون مجرد دعاية من جانب أولبرايت للحزب الديمقراطي الذي يسعى إلى تحقيق مكاسب ضدَّ الجمهوريين في انتخابات التجديدِ النصفي للكونجرس، بالإضافة إلى الانتخاباتِ الرئاسيةِ التي سوف تُجرى في العام 2008م، فالديمقراطيون لم يبذلوا أي جهد للضغط على مصر من أجل إجراء إصلاح ديمقراطي في الفترة التي تولى فيها الرئيس بيل كلينتون الحكمَ لمدة فترتين بين عامي 1993م إلى العام 2001م (كانت أولبرايت وزيرة الخارجية في وقت ما من هذه الإدارة) وبالتالي فإن التعويل على أيٍّ من الديمقراطيين أو الجمهوريين لن يُجديَ في تحقيق الإصلاح الداخلي في البلاد العربية، فالإصلاح يجب أن ينطلقَ بدوافعَ داخليةٍ ليحقق إصلاحاتٍ داخلية.
وعلى أهمية هذا المقال الذي نشرته (واشنطن بوست) فإننا في (إخوان أون لاين) نقدمه كاملاً لقارئي العربية، كجزءٍ من رسالةِ التنوير التي يقوم بها الموقع:
المثالية الواقعية
الأحداث الأخيرة في العراق والشرق الأوسط أعادت الجدلَ الأكاديمي القديمَ بين ما يسمى "الواقعيين" في السياسة الخارجية وبين "المثاليين"، الواقعيون- المتواجدون في صفوف الديمقراطيين والجمهوريين- يتهمون إدارة بوش بالسذاجة عندما حاولت العمل على نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط، ويدلِّلون على ذلك بالعنف الذي تفاعل في العراق والمكاسب التي حقَّقها الإسلاميون في الانتخابات البرلمانية في مصر، وكذلك حركة حماس في الأراضي الفلسطينية، ويقول الواقعيون إن الديمقراطيةَ غير قادرةٍ على فعل الشيء الكثير لوقف (الإرهاب)، وهو ما يخالف ما توقعه الرئيس بوش الابن [الذي يمثل التيار المثالي في السياسة الخارجية الأمريكية].
من المعتاد بالنسبة للساسةِ والمعلِّقين أن ينأَوا بأنفسهم عن الأشخاص الذين يتحملون مسئولية العراقيل التي تَحُول دون تقدم سياسات معينة، لكن بما أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وإدارته يتمسَّكون بالسير وفق أيدولوجيا معينة ولا يتحملون النقد فإن ذلك سوف