لندن- رويترز
أجرى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تعديلاً وزاريًّا هو الأكبر من نوعه منذ وصوله إلى منصب رئيس الوزراء في بلاده في العام 1997م، حيث عَيَّن وزيرين للخارجية والدفاع كانا- وفق مراقبين- "بعيدَيْن عن الأضواء".
وجاء التعديل الوزاري بعد تعرُّض حزب العمال البريطاني برئاسة بلير لهزيمةٍ ساحقةٍ في انتخابات المحليات الأخيرة، وقام بلير في التعديل بنقل وزير الخارجية جاك سترو ووزير الدفاع جون ريد إلى مناصبَ أخرى يوم أمس الجمعة 5 مايو، وحل محلهما مارجريت بيكيت وزيرة البيئة السابقة في منصب وزيرة الخارجية، وديس براون- الذي كان الرجل الثاني بوزارة الخزانة- في منصب وزير الدفاع، والوزيران الجديدان لم يكن لهما أي دور مباشر فيما يتعلق بملفي العراق وأفغانستان.
ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن محللين قولَهم إن رئيس الوزراء البريطاني يأمل في أن يسهمَ الوزيران الجديدان في تحويل بعض الانتقادات السياسية بعيدًا عن الحربين في كل من العراق وأفغانستان اللتين تسببتا في إلحاق أضرار بمكانته لدى مؤيدي حزب العمَّال من الجناح اليساري، حيث يواجه بلير اتهاماتٍ عدةً بالتبعية للرئيس الأمريكي جورج بوش لا سيما في العراق، وبخاصة مع وقوف بريطانيا إلى جانب الموقف الأمريكي في أزمة البرنامج النووي الإيراني، وربما يجيء تعيين وزيرين سياديين في هذا الوقت للمزيد من الدعم البريطاني للأمريكيين بعيدًا عن الإعلام.
وقد جاء استبعاد جاك سترو من منصب وزير الخارجية بمثابة مفاجأةٍ داخل مؤسسة الدبلوماسية البريطانية، حيث كان يُنظَر إليه على نطاق واسع بأنه مساعد كفء لبلير خلال العملية الدبلوماسية الصعبة المتعلقة بالعراق، ويعتقد البعض أنه ربما سبَّب إزعاجًا لبلير باستبعادِ شنِّ ضرباتٍ عسكريةٍ ضدَّ إيران بعبارات كانت قويةً للغاية، لكنَّ آخرين يقولون إن الشائعات التي تردَّدت عن وجود خلافات سياسية مبالغٌ فيها.
كما أن سترو كان موضعًا لاحتجاجات المسلمين عندما دعا في مارس الماضي وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى بلاكبيرن، وقال المحلل السياسي والعسكري البريطاني تيم ريبلي: "إن حالة الودِّ المتبادل بين جاك سترو وكوندي (كونداليزا رايس) في بلاكبيرن كانت القشةَ الأخيرةَ إذا صحَّ القول".
مضيفًا: "ربما كان يعتقد أنها فكرةٌ عظيمةٌ، ولكن كيف كان تأثيرها على المواطنين في البلاد، إذا أردت أن يكفَّ الناس عن الحديث عن العراق فإنك لا تريد أن تدعو كوندي لتغطية متواصلة لاجتماعها الذي اغضب المتظاهرين المسلمين".
وبالنسبة لوزيرة الخارجية الجديدة مارجريت بيكيت الموالية للجناح اليساري في حزب العمَّال قد لا تكون تابعةً للولايات المتحدة، وقد بدا ذلك حينما كانت بيكيت مفاوضة بريطانيا في مفاوضات معاهدة كيوتو للحدِّ من ظاهرة الاحتباس الحراري، وهي من المرات القليلة التي اختلفت فيها لندن علانيةً مع واشنطن.
أما في وزارة الدفاع فقد أتى التعديل الوزاري في توقيت لافت يحمل الكثير من الدلالات؛ حيث أعقب تولي جنرال بريطاني قيادةَ قوات حفظ السلام التابعة لحلف الناتو في أفغانستان.
وكان الوزير السابق جون ريد من الوزراء أصحاب الوجود السياسي في البريطانية الحكومة، وقد عُيِّن وزيرًا للدفاع قبل عام واحد، وعُهِدت إليه مهمة إقناع الشعب البريطاني الذي يرفض بالفعل تجديد مهمة القوات البريطانية في أفغانستان.
وهناك عددٌ من التحفظات على الوزير الجديد، حيث يحل براون محل ريد بعد أن تولى عددًا من المناصب الحكومية الصغيرة، لكنه لم يتولَّ من قِبَل وزارة الخارجية أو الدفاع، وقال الكولونيل كريستوفر لانجتون من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية: إن تعيين براون ربما لن يلقى حفاوةً في صفوف الوزارة والجيش، وقال: "أن تضعَ شخصًا ليس معروفًا وليس لديه أي سجل وزاري في وزارة مهمة في وقت مهم فهي بلا شك خطوةٌ ذات دوافعَ سياسية".
إلا أنه من المتوقَّع أن يدفع براون مطالب الجيش البريطاني قدمًا، حيث يقول أستاذ دراسات السلام في جامعة برادفور بول روجيرس: إن براون كوزير دولة سابق بوزارة الخزانة ربما يغض الطرفَ عن مطالب الجيش بالحصول على معدات وتجهيزات متطورة، حيث سيشهد العام القادم التزامَ بريطانيا بتوفير حاملتي طائرات جديدتين واتخاذ قرار بشأن أسطول صواريخ نووية جديدة ليحل محل غواصاتها طراز تريدينت.